Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 مارسيل وسرد الصحراء - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
.. ويمضي "مارسيل" في سرد مغامراته في الصحراء، وكشفه عن مفاتنها، واستثماره لمخابئها، وما تحاول طمسه الأيام، فيستعيد مواقف شعرية، وحكايا أيام بين "شمر" و"عنزة" ويمضي في البحث عن قصائد بعينها، لها تاريخها المتحرك بين التجلي والخفاء.
يسجل من ذلك شذرات، ويورد عما حوله اشارات، تكون جميعها حكاية عن التاريخ المحكي، وفي الوقت ذاته المسكوت عنه، حيث يحكى خفاء، وفي جلسات خاصة، ويخشى أن تستطير منه شرارات التعصب، والإحن المطمورة.
ومما عرض له "مارسيل" في سرده عن الصحراء الكشف عن واقع المرأة، وربما لاح في بعض طرحه التضخيم من حال اقصاء المرأة، ففي الوقت الذي تقود فيه المرأة السيارة في الصحراء، وتتحمل مسئولية الأبناء، ورعاية الحلال في غياب الازواج، الذين كثيراً ما يغيبون في متابعة مشاغل طارئة على حياتهم، حيث ارتبط كثير منهم بالمدن اما عملاً، أو تجارة، أو اقامة حياة أخرى في المدينة وزوجات أخر..
في هذا الحال لوضع المرأة في الصحراء نجد "مارسيل" لا يركز على هذا الجانب كثيراً، وانما يركز على منع المرأة من الفضاء، ويعتبر ذلك انتهاكاً لحقوق المرأة، يقول: "في خيمة مقعد أيضاً بقيت النساء متواريات عن الأنظار. عندنا، نحن الغربيين يكون حرمانهن من الفضاء العام دليل اضطهاد وعنف" ص106، ويتحدث عما يأكله النساء فيضخم الموقف من المرأة حين يقول: "الرجال أكلوا اولاً. وما إن فرغنا حتى جاء أبناء المضيف بعلب من مسحوق التنظيف وابريق ماء وقطعة قماش لتمكين الضيوف من غسل الدهن عن أيديهم. وإذ تربعوا على البساط لاحتساء الشاي أو القهوة، احتل أماكنهم حول الطبق الصغار، الذين انقضوا على بقايا الجدي والرز ولبن الابل الذي برد الآن وتخثر. ما أكلته النساء ذلك المساء لا علم لي به، وبحسب مصادر موثوقة، يسمح لهن ولبناتهن والكلاب بأكل الفتات وقضم الطعام" ص
51.ويبدو أن هذه الصورة لدى "مارسيل" نقلت من اكرام الضيف إلى اهانة المرأة، فالبدو يبالغون في اكرام ضيفهم، يقدمون له أطيب الطعام وأصلحه، هذه الذبيحة البكر التي لا يفتض عذريتها إلا هو، حين تكون يده أولى الأيدي المتقدمة إلى الزاد، وقد لا يأكل معه صاحب المكان، بل يظل قائماً على خدمته، ثم يأكل بعد ذلك، وقد ينتقل ذلك الطعام إلى النساء فيأكلن منه، ويشعرن بالامتنان لأنهن قدمن لضيفهن ما يستحقه من اكرام، ولا يجدن في ذلك غضاضة، وقد يكون لهن طعامهن الآخر المختلف عن طعام الضيوف، كل هذا إذا تصورناه يبعد تلك المقارنة المجحفة التي وضعها مارسيل بين المرأة والكلاب.
ولا ينسى "مارسيل" تقلبات الأحوال التي تمر بها الصحراء، فأثناء حديثه يكشف عن تأثير الصحوة في عادات البدو، وطريق معاشهم، وكيفية تعاملهم، يتحدث عن عبدالله مفتش الكليم، انه كان في أيام شبابه يحتسي القهوة في المخيم لمغازلة الفتيات البدويات، لكن الحال لا يلبث أن يتغير، ليظهر حال يقول عنه "كان هذا قبل أن تطبق تعاليم القرآن عن خفض العين من باب التواضع والاحتشام، تطبيقاً حرفياً في الصحراء أيضاً، وعندما حل اليوم الذي قتل فيه آخر غزال، واخفت فتيات الصحراء مفاتنهن وثيابهن الضيقة ذات الألوان الزاهية تحت عباءات سوداء، كان عبدالله قد انتهى من مجون الشباب ص
189.وفي هذا التصور قفز على أمور كثيرة، فكأن الصحراء كانت غائبة عن تعاليم القرآن، وكأن التشدد الذي جاءت به الصحوة هو التطبيق الحرفي لتعاليم القرآن، فغض البصر الذي جاء به النص القرآني الكريم أمر ثقفته عادات الصحراء، فارتدت الفتاة الصحراوية البرقع الذي لا تطرحه إلا في البيت وعند الضرورة، وتخرج لرعي غنمها، ومتابعة ابلها وهي في خفر من ذاتها، وفي خفر اجتماعي عرفي، وجاءت العباءة التي هي من عادات المدينة زياً تلفعت به المرأة البدوية، حين خالطت المدينة، وحين استقرت وهي البدوية في البيت، حين كفتها مؤونة ما كانت تقوم به العمالة الاجنبية، وحين أضحت الأغنام والابل في عزب في فضاء الصحراء، غير مرتبطة بسكن البدوي وأسرته، ومع ذلك فالمرأة البدوية في الأرياف وفي المدن الصحراوية حين لا تضطرها ظروفها للخروج امام من هم خارج بيئتها تطرح العباءة، وتتلفع بقناع زاهٍ له ألوانه المختلفة، يغطي رأسها ويميس على متنها!!
ويتابع "مارسيل" النصوص الشعرية، قصائد الصحراء، فيكشف عن ملابسات، واحداث، وتطورات لتلك النصوص، وتسجيلاتها، وما تمت به من حجب واخفاء، ومن النصوص التي تابعها، نص "مرسا العطاوية"، حيث يذكر أن خالد بن شليويح ذلك الشخص الذي قصده للبحث عن تاريخ شليويح - لم يكن "يحب ان تمارس المرأة هذا النوع من النشاطات، وكان يعده خرقاً للقاعدة القائلة أن المجال العام حكر على الرجال"ص80، وهذا النص تتشوق به "مرسا" إلى ديار قومها، وهذا الموضوع من الموضوعات الأثيرة لدى المرأة العربية في شعرها تقول "مرسا":
يا اهل الركاب اللي سواة الحني العوج
مستدخلات هيام من غير علة
ما تِرءكبُون اللي على نجد من هوج
أحب نجد من محبة هل له
وليا وصلتوا نجد فكوني ادوج
أمشي مع الحيين وإن مت لله
وجدي عليهم وجد من طاح في الموج
غدت به الأمواج ما اجد فطلة
وبعد أن اشار إلى عدم تقبل خالد لهذا الشعر، باعتباره شعر امرأة، اخذ يذكر المساجلة بينهما حيث رأى مارسيل ابتداءً أن كلمة "فطلة" غير عربية، لكنه اقتنع حين اصر خالد على انها هكذا وانها تعني "لا أحد يراه،ولا أحد يفطن إلى انه طاح"، ولكن خالد الذي لم يكن ملماً بالتداخل بين اللهجة والفصحى، وما يحصل من ابدال بين الحروف، رفض أن يكون معنى "فطلة" فطن له، بل حرصاً منه على سلامة الشعر، وسلامة روايته زمجر قائلاً: بلا نون: فطلة.
ومن متابعات "مارسيل" متابعته لأبيات شليويح:
يامل قلب عانق الفطر الفيح
كنه على كيرانهن محزومي
ما ينعذل عنها يقع تعذل الريح
ولا يشد الضلع ضلع البقومي
يا نا شد عني تراني شليويح
قلبي على قطع المخافة عزومي
000000000000وان قلت الوزنة وربعي مشافيح
اخلي الوزنة لربعي واشومي ص
82ويشرح معن "الوزنة"، وتعامل البدو معها، مبيناً انهم يفهمون ذلك من خلال "معايشتهم لعالم الصحراء، لكنه في الوقت ذاته ينعى على الباحثين السعوديين تنائيهم عن هذا العالم، وبقائهم في الغرف المكيفة يعيدون الكلام عن الشعر العربي الفصيح الذي اسماه "الكلاسيكي" ص
83.ويظل "مارسيل" يتابع حال النصوص بين الكشف والحجب، حتى انه ليشبه النصوص التي لم يعد يخشى من اثارتها ب"العجائز اللواتي يستطعن نزع الحجاب، ويتحركن بحرية في مجتمع الرجال" ص
147.وهكذا كان "مارسيل" في سفره في عالم الصحراء، مسافراً عبر التحولات الاجتماعية، وما يترتب عليها من تحولات ثقافية، يعايش مفازة التحول، كما يعايش مفازة الصحراء، تتراءى له معالم البحث مثل معالم الصحراء، يبحث عن طريق من هنا، ويستدل بنجمة تلوح فوق المسار.
الفدس : ـ الفُدْسُ، بالضم: العَنْكبوتُ
ـ ج: فِدَسَةٌ، كقِرَدَةٍ.
ـ وفلانٌ الفَدَسِيُّ، محركةً: لا يُعْرَفُ إلى ماذا نُسِبَ.
ـ والفَيْدَسُ: الجَرَّةُ الكبيرةُ يَسْتَصْحِبُها سَفْرُ البَحْرِ، مِصْرِيَّةٌ.
ـ وأفدَسَ: صارَ في إنائه العَناكِبُ.