Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0
مع الشدوي في حي "بَلبَلَة" - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

حالة كذب: حالة شبه (حالة صدق) قراءة في رواية «حالة كذب» للصقعبي  «^»  لا أحد في تبوك ( رواية حضور الغياب )  «^»  رواية انثى الثقافة قراءة في رواية « عيون الثعالب » لليلى الأحيدب  «^»  البحث عن معنى الاختلاف في نص زينب غاصب « امرأة جميلة »  «^»  شعرية الاختلاف قراءة في نص (أبراج ) لأشجان هندي  «^»  نادي الطائف الأدبي خلاف / سبات  «^»  حول جائزة عكاظ: لتكن راسخة حية  «^»  حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2)  «^»  (مطمئناً على الحافة)  «^»  صاحبي ما الذي غيّرك؟؟ جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
مع الشدوي في حي "بَلبَلَة"

د. عالي سرحان القرشي

تأتي رواية علي الشدوي "سماء فوق افريقيا" (مؤسسة الانتشار العربي، 2007م)، تحكي عن تجربة الراوي في مكان مختلف، فاستثمرت السفر الذي يُظهر للمكان الجديد، بكل ما يعيش في فضائه رؤية مختلفة؛ تصور المشاهدات، وتحكي تجربة المعايشة، وتسرد العلاقات، فكان الراوي بما يحمل من إرث ثقافي مختلف، وبما يحمل من نظرة نحوه، في ذلك الفضاء، محتشداً لأن يجلي ما يشهد، ويظهر ما دون عن تلك الرحلة والمعايشة، والخبرة التي قدمها، وتلك التي نقلها.

على مدى الرواية القصير، الذي جاء في واحد وثمانين صفحة، شغلنا الراوي بالمشهد السردي أكثر مما شغلنا بالخطاب، الذي يتراءى أحياناً، مؤكداً على رؤية، أو مبرراً لفعل.

شغلتنا الرواية بحي "بلءبلة" تبدأ منه الحكاية، وتترامى إليه خيوطها ذلك الحي الذي كان كما يقول السارد "مزيج غير قابل للمزج" ص 20يحفل بالمهمشين والمشوهين على حد سواء، يقذف بسوءات البشرية وهي تتزاحم، وتتصارع من أجل البقاء، يكشف عن جزء من حيوات البشرية، ظلله الظلم والطغيان، وقهره النسيان، ووطد علاقاته القسوة والتشرذم، يقول الراوي "مزيج غير قابل للمزج يجري في حي بلبلة، تلك هي الصيغة التي توصلت إليها، وأنا أتذكر بشراً يتبولون على طرف الطريق، ويسيرون شبه عراة، عور ومشوهون، أثداء ذابلة في قمصان وسخة، وأخرى مكتنزة في قمصان مغسولة ونظيفة، وجنات تنضح بالصحة، وأخرى بارزة من النحول، شفاه مصبوغة بألوان وردية وبنفسجية، وأخرى جافة ومشققة.."ص

20.ومع إن مزيج الصورة أظهر طرفين متقابلين من الصحة، والنظافة، والزينة إلا ان الحركة والعلاقات التي أقامها السرد جعلت السيادة للصورة المهمشة، وللحيوات المنكسرة، وللأجساد المشوهة، ولم يبرز من الصورة الايجابية إلا صورة الفتنة والغواية في المرأة.

يبدأ التهميش بذكر التشوه الجسدي لأهل الحي، والذاهبين إليه، وبذكر صاحب الأذن المقطوعة، الذي يبقى حاضراً في السرد، ومستثيراً للتساؤل الذي لا يتبدد إلا في لحظة انكشاف له، في تجلي تلك الفتاة التي تسامت العلاقة معها إلى لحظة كشف. يقول الراوي ".. وأنا استرجع تلك الزيارة، طغت سلسلة من المشاهد التي عوملت فيها الوجوه بقسوة، حيث العمى والصور والحول والندوب والجروح، بحيث لا يمكن لمن يشاهدها إلا أن يفكر في قنبلة انفجرت، وتوزعت شظاياها في كل شبر من الحي" ص 12ويقود تجربة الراوي في التعرف على خبايا هذا الحي، وتحويل السرد والذاكرة الذهنية إلى فعل امرأة تتكشف رويداً رويداً، وتظل العلاقة معها في حال انكشاف إلى أن تقوده لتلك الفتاة خاتم الاكتشاف. يقود تأمل السارد لعلاقته مع هذه المرأة إلى أن يشعر أنه "يتقاسم معها الشبكة التي تحوكها" ليقول عن ذلك: "أذهلتني هذه الحقيقة، لكني أحسست بأن قدري يكتمل معها"ص

17.وقد صبغ الكاتب رؤيته لهذه العلاقة برؤية للمرأة جعلته يسميها "العنكبوت" وتكشفت هذه التسمية من خلال مجيء لفظة الشبكة السابق، لكن السرد لا يجعل ذلك يسير في إطراد تشكله، بل انه من خلال لعبة التذكر والرجوع إلى السرد نشعر به قبل ذلك حين كان يحكي هواجسه عن هذه المرأة حين قال عنها "تلك المرأة التي احتفظت لها بتصور مثالي بفعل زيارتي الأولى، لكنها تحولت إلى واقع معاكس لما فعلته ما ان بدأت اكتشف حقيقتها امرأة كعنكبوت تهرم في شبكتها التي حاكتها"ص15، ليخرج من ذلك بحكم عام على النساء يجري على لسانه في الحديث عن تأملاته، حين يذكر علوق العبارة التالية بذاكرته "النساء عناكب ملتهمة وإذا لم تتحرر منهن، لن تستطيع أن تكون أنت وستعيش لمجرد إرضائهن"ص

18.وإذا كان الحديث هذه الأيام عن الرواية يعج بإظهارها المسكوت عنه، فإن صاحبنا في هذه المسردة لم يكتف بذلك فيما يشاهد ويلمس. بل وقف أمام الذات يعريها، ويتأمل لحظات خروجها عن المألوف، ليتجادل ويقيم حواراً مع أفكار تجادل الزيف، والقمع، والخجل، فهو يتحدث عن استلقائه على بطنه وقراءته الكتب، ليقول "شعرت أن معرفتي بنفسي تتزايد، فقد أخرج لي قدري حظي التعيس.. مشتت وعاجز وعنيف، يمتزج فيّ العنف بالانفعال، والطهارة بالوقاحة"ص 32.ليتحدث بعد ذلك عن زيف ما تقذف به الكتب، ليقول عن صاحبته "العنكبوت" "معها عرفت أن الحياة أغنى مما تصوره الكتب، عندئذ اكتشفت زيف الأدب"ص33، ليخلص إلى أن المؤلفين "يبنون مجدهم ويخلدون من وهم القارئ الذي يبقى في بيته يقرأ تاركاً الحياة خلف ظهره" تماهى الراوي مع هذه الحالة من الشعور، وراح يقدم عدداً من الرؤى المؤكدة على ضرورة المعايشة والتجربة، وأن صدق الحقيقة من صدق التجربة لنظفر بأقوال مثل:

- القراءة عيش في عالم متخيل، بينما الحياة عيش في عالم واقعي.ص

33.- لا مغامرة ولا حكاية تستحق أن تكتب بل يجب أن تعاش ص

33.- أما حينما أواعد امرأة، فقد كنت أدرك كم هي الكتب بعيدة عما يحدث حقيقة.ص

33.وبغض النظر عن جسارة هذه الكتل من الأحكام، فإن السارد بإقامته جدلاً بين ما هو مألوف، وما تكتنزه الذهنية العامة من تقدير للكتب، وقيمة ما يكتب، وبين تصوره لقيمة المعايشة والتجربة.. استطاع بذلك أن يقيم لحمة لسرده تجعل لحظة المعايشة والاكتشاف لحظة عظيمة في تقديم لذة ومتعة الانكشاف، ولذلك كانت الكتابة جريئة في تقديم مرئياتها، وتهيؤاتها، جريئة في تهيئة اللحظة المواتية لمعايشة التجربة، وتجلية ما تفيض به.

هذا الشعور، والذهنية الجديدة للسارد التي أخذت تتشكل انسجاماً مع البحث عما تأتي به معايشة التجربة من كشف".. ولد ذلك له المتعة "اكتشفت متعة في كل ما يحيط بي، السؤال الذي شرع يؤرقني هو: كيف أعثر على تلك المتعة؟"ص33، وهنا تأتي المواجهة مع الذات، والحاجة إلى تبديل ذهنية الاستقبال لتلك اللحظة "من أجل هذا السؤال، لم يعد المنطق يفي بحاجتي أو يرضي فضولي، فبدأت كالأعمى الذي شرع يدرب نفسه على تلمس طريقه.."ص 34.ولذلك كان السارد يمتن لتلك اللحظة التي تستعيد الأشياء، وذكرياتها فيشعر بمعايشتها من جديد "فأصبحت أعيش الماضي كما لو كان حاضراً، أعود إلى مشاهد سابقة من حياتي فأعيشها بدلاً من أن أرويها، أكررها بدلاً من أن أكون منها حكاية متكاملة.. لحظات معلقة أضع فيها موضع الفعل ما يجب أن يكون موضع الحكي.."ص 36وهذا ما يقلب حالة التلقي لهذه الرواية.. فلا تستقبل لفرادة مروياتها، ولا لغرابة حكاياتها، ولا لتعظيم راويها، فها هو راويها لا يثق بحكايات الكتب، ولا يقيم وزناً إلا للتجربة والمعايشة، ولذلك يصبح المتلقي في حال استقبال جديد للنص، يتابع التجربة والمعايشة ويقرأ في ضوئها ما تحفل به من متع في لذة الكشف تكون بقدر قدرة المتأمل على التماهي مع التجربة، والانبعاث من تصورها. ولم يهمل الكاتب صعوبة تصور معايشة اللحظة "أعرف أنني لن أكون مثل تلك اللحظة، ليس مطلوباً مني أن أعيش أنا مثل أي لحظة، ليس مطلوباً مني أن أعيش إلى الأبد"ص

81.في هذه الرواية تتجلى فاعلية السفر، وعمقه، حين يؤول من سفر في تضاريس المكان يذكر المشاهدات إلى سفر في تضاريس الجسد، وتشكيلات الروح حين يغوص في أعماق المشاهدات، يستنبئ تاريخها، ويستبطن أحوالها، ويقرأ مساراتها وهذا ما تجلى في قراءة معالم هذا الحي في الرواية، وما صاحب الرؤية البصرية من رؤية تأملية لتلك التشوهات الجسدية، ولتلك الوشوم ذات البعد الثقافي، ولما يأتي على جوانب هذه المعالم من طيور تخطف الزينة، وذوات الألوان الزاهية، لتقيم منها حدائق أمام أعشاشها، وتجعلها لحظة استدعاء لمتعة التزاوج بينها.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
الفيخة :
ـ الفَيْخَةُ: السُّكُرُّجَةُ، ـ وـ من البَوْلِ: اتِّساعُ مَخْرَجِهِ، ـ وـ من الحَرِّ: شِدَّتُهُ، ـ وـ من النَّباتِ: الْتِفافُهُ وكَثْرَتُهُ. ـ وفاخَتِ الرِّيحُ، تفيخُ: كتفوخُ. ـ وأفاخَ الرجُلُ: سُقِطَ في يَدِهِ، ـ وـ من فلانٍ: صَدَّ عنه. ـ والإِفاخَةُ: الرُّدامُ، أو الحَدَثُ مع خُروجِ الرِّيحِ. ـ والفَيْخُ: الانتشارُ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية