Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 تجليات الرؤية في آفاق السفر - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
كان آخر الحديث في الحلقة السالفة في مقاربة هذه الرواية وعالم السفر فيها عن جدل الانعتاق والامتداد في العلاقات المتحكمة، حيث وقف بنا الحديث عن غياب اسم الساردة، وتمظهر المحاور تحت اسم رمزي هو "علامة"، بعد أن كان "حنجرة"، وقد حاول الحديث أن يقدم تفسيراً لذلك.
ولاستكمال الحديث في هذا المحور، نجد "فضة" الجدة التي تتعرض ل "عبود" ابن عم "السبتي" لتكون أم ولد مرتين، لتنجو من البيع، حيث تستنفر لذلك قواها الأنثوية، حيث "استطاعت أن تغوي وتستدرجه بثرثرتها التي لم يألفها رجال تلك القرى، وضحكاتها البهيجة" ص162، فجاءت تخاتل بما جعله النص طاقة لها، تخترق جبروت التسلط في تلك القرى المتلفع بالصمت والجلافة، فأبرز النص حديث الأنثى، وبهجتها، وضحكها.
ثم "فضة" التي استمر حديثها، والسرد حولها إلى آخر النص، وجعل من استحكام القيود حولها، وحول تاريخها، وأصولها، مأزقاً تريد الخرج منه، والتمرد عليه، فتظل تفعل وتقاوم إلى أن تحاول أن تعدل ما خرجت إليه بما يفعله العالم في نظرها، لتصرخ قائلة "... ولن أصمت فالعالم كله قليل أدب" ص98، لتتشفى بكسر الحاجز، وتنتشي به حين تقول "وما أروع كسر الحاجز، وقت أن رفعت يدي له، وخرجت على خيوط الشمس" ص98، لكن ذلك الصوت وتلك النية التي صرحت ألا أحد يمنعها منها (ص99) تراجعت، "لقد تراجعت في اللحظة المناسبة.." فكأنها لم تتجاوز، إلا لتمنح تلك الإرادة والعزيمة لشخصية مضطهدة مسلوبة، فتتراجع منتشية بأنها أدت واجباً عظيماً تجاه نفسها البشرية (ص100).
يأتي هذا التمرد والعنفوان فيه من "فضة" مقابل التسليم من "فضة" الجدة، ومن "بركة" التي تحن في أعماقها إلى كسر ذلك الجبروت، حيث تقول الساردة: ("بركة" في تتبعها لما يحدث في ذلك العيد، وكل عيد يراودها حلم لا يموت، وهو كيف يمكنها أن تدوس بقدمها على رقبة "السبتي" في يوم من أيام عمرها) ص105، ومع ذلك كانت تستسلم للسبتي الذي يريد امتداداً لحياته في ولد لم يأت، فكانت تقول: "وعلي أن اقضي بعضاً من الوقت قابعة بين يديه، أنتقي الألفاظ والكلمات في تمجيده وتبجيله، وفي جو في دعاء: - ولد.. يا الله" ص
106.وتستوقف المتأمل هنا المسألة الرمزية في الضعف الذكوري للسبتي الذي يعلنه ذلك الصوت الأنثوي "القتامة.. والخلع.. والردة لا تصيب إلا الضعفاء الجوعى" ص106، حين لا يكون للطرف الآخر رأي، ولا إرادة، ولا حرية، سواء كان من النساء، أو المملوكين، أو المسخرين في عمل له، بسبب رزوخه تحت جبروت القسوة والقهر والتسلط،وإرضاء الرغبة، وأحلام الأماني التي يحددها الذكر المتسلط، ففي ظل كل هذا يأتي سعي "السبتي" للولد، والطاعة من زوجاته، وأحداهن "بركة" التي كانت تقول: "أقسم أنني لم أرفضه ليلة في عمري" ص106، فكأن النص حريص على أن يبقى بعد التسلط رغبة يتطلع إليها، وبعد التملك فقداً يطمح للحصول عليه، ليجعل التسلط والقهر فقداً ونقصاً من اكتمال دورة الحياة، وليجعل الأنثى المغلوبة على أمرها طرفاً فاعلاً لا غنى عنه لاكتمال دورة الحياة.
وحرص النص كذلك أن يقف بنا على تفاصيل طقس يتوافق به "السبتي" مع الحياة، ذلك الطقس يرتبط بالجسد، بعضو الذكورة، ليختن، فكأن ذلك هو معبر الخروج من جسد اقترن بالوحشية، فليس له إلا "الطهار" الاسم المرادف للختان في بيئات أخرى، فكأن ذلك الفعل تطهراً، وتأتي المرأة لتحكي ذلك الطقس، وتتشفى بتألم السبتي، ودموعه، يقول السرد "رأينا لمع النصل في يد ثامر.. تحز بجسارة.. في جلد شيخ جاوز التاسعة والستين...
كانت ليلة ختان عظيمة..
ولأول مرة أرى "السبتي" يبكي".
ولقد وقفت الدكتورة لمياء باعشن على هذا الطقس الذي تحكي تفاصيلة المرأة، مختلفاً به هذا النص عن نصوص أخرى كان الحاكي في ذلك الرجل، فقالت: ".. تتطفل المرأة على حدث بالغ الأهمية، يمثل اختياراً قاسياً لقدرة الرجل على التحمل واستحقاقه الانتقال إلى مرحلة النضج الفحولي" وترى باعشن أن السطور المعبرة عن هذه الحادثة "لا يمكن قراءتها إلا كتهكم من النظام الأبوي الذي يمثله الرجل الأشد اعتداداً، الرجل الصخري، الرجل الذي له عظمة الفاتحين" (لمياء باعشن، المرجع السابق: 383).
ولم تشأ الساردة أن تظهر فعلاً رجولياً يمتد إلى الأنثى ليخرجها من هذا القيد، وهذا الجبروت، ف "ثامر" الذي تمردت إليه فضة، ومالت إليه الساردة، لم يفعل أكثر من اختلاس العلاقات مع الأنثى، ولاجبر" مجرد شاهد على أسرار وحكايات، وأما "علامة" فهو كما اسلفنا الصوت الذكوري تأجيج جدل التأمل والتدبر مع مسار الوقائع، ويحرض على الانعتاق، دون أن نجد له فعلاً على مستوى وقائع الأحداث، ولم ينغمس في السرد في علاقة تصله بجريان الأحداث، ولذلك تقول له الساردة، حين شارف النص على النهاية: ("علامة" إحين أحدثك عن نفسك، وتستسلم لحديثي.. فأنا في مرحلة أعلى على يديك، تكوين آخر، لا يزال في غربلة الخلق والتخلق...) ص
277.فلم يكن أكثر من مهاد حلم ترتقي منه الساردة في سمائه، دون أن ينهض بأعباء الانتشال.
ونجد النص في خيطه العام يتجه إلى إظهار حركة الأنثى عموماً في تمردها على الإقصاء، ويحاول أن يظهر طموحها إلى التغيير عبر ذلك الحوار الراقي مع "علامة"، وذلك الحوار الذي لا يمكن أن يتم بين أي شخصية أنثوية، وأي شخصية ذكورية أخرى في النص.
ويتجه أيضاً إلى حكاية الامتلاك والسخرية والازدراء لبنات الإماء والسمر، مظهراً ذلك في الجدل الذي تظهره الكتابة مع هذا الواقع، ورصد التمرد عليه، ولكنه التمرد المصحوب في الواقع بحسرة من يعانونه على النجاح في ذلك فكانت "بركة" تقول لفضة "أسمعي يا بنتي.. يا بنتي نحن عار ولون مغاير في عائلتنا، وليس بمقدورنا أن نعيش إلا بالمكر أو الاستسلام حتى نغني..".
وأرفق النص بحكاية هؤلاء، حكاية غيرهن، بسبب من أدواء العادات المتسلطة، ولذلك أحضر النص "ثامر" الطبيب الذي جاء من خارج المكان، ليسقط على رمزيته من "الطب"، ومن اسمه "ثامر" طلب الشفاء، والنمو، والثمرة في هذا المكان، ولكنه ينغلق بهذه الآمال في الاستسلام لأفكار جعلته يخرج بالعلاقة مع المرأة بسبب من الانغلاق، واعتياده الانفتاح إلى علاقة مختلسة ومسلوبة، فلم يخلص الركود الطويل الذي يفخر به بأنه حركة في النساء إلى علاقة ترقى إلى الحوار النظري بين السارد و"علامة".
القهب : ـ القَهْبُ: الأبيضُ عَلَتْهُ كُدْرَةٌ،
ـ ولَوْنُه: القُهْبَةُ، وقد قَهِبَ، كفَرِحَ، وهي قَهِبةٌ، والجَبَلُ العظيمُ، والجَمَلُ المُسِنُّ.
ـ والأَقْهبانِ: الفيلُ، والجاموسُ.
ـ والقُهابُ والقُهابِيُّ، بضمِّهِما: الأبيضُ.
ـ والقَهْبِيُّ، بالفتح: اليَعْقوبُ.
ـ والقُهَيْبَةُ: طائرٌ.
ـ والقَهَوْبَةُ، والقَهَوْباةُ: نَصْلٌ له شُعَبٌ ثَلاثٌ، أو سَهْمٌ صغيرٌ مُقَرْطَس، مُقْرْطِس، وليس فَعَوْلى غيرَها.
ـ وأقْهَبَ عن الطَّعامِ: أمْسَكَ، ولم يَشْتَهِ.