خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
تناوب التشكيل بين الذات وعالم النص قراءة في التجربة الشعرية الجديدة في المملكة (4)

د. عالي سرحان القرشي

ويتجلى العناق بين تشكيل الذات وعالمها للذات النصية في قصيدة محمد الثبيتي (موقف الرمال.. موقف الجناس)، هذه القصيدة التي تمازج بين الذات وعالمها، لتظهر منها الذات الشاعرة، وهي تعاقر عالم الشعر، وتظهر جدلها وهي تكون القصيدة، وتلتئم مع عالمها، ثم تعلن تشظيها عن عالمها في آخر النص، فلنتأمل ذلك من خلال متابعة تشكيل الذات، وتشكيل عالم النص للذات.

ففي البدء يواجهنا العنوان:

موقف الرمال

موقف الجناس

حيث جاء العنوان من مضاف واحد لكلمتين مختلفتين، المضاف: موقف، الذي أضيف مرة إلى الرمال، ومرة أخرى إلى الجناس، مما يشي أننا في البدء أمام ذات تتناوب بين هذين العالمين المختلفين، أحدهما يشير إلى الوجود حول الشاعر، عالمه، عالم النص (الرمال)، والآخر يشير إلى ما تحدثه الذات من تشكيل للعالم، من صياغة وتقليب له باللغة (الجناس)؛ لكن ذلك لم يأت في حركة مستقرة ومتشكلة؛ بل يشي بقابلية التشكيل، وذلك لما تشير إليه (الرمال) و(الجناس) من قابلية للتشكل من الأجزاء، أجزاء الرمل، وأجزاء الدلالة المراوغة؛ فبهذا العنوان ندخل عالمين متوازيين، أحدهما من العالم المادي، والآخر من عالم اللغة. ففي الأول (موقف الرمال) تجد البحث عن المستقر وسط المراوغ، المتحرك، الموقف وسط الرمال التي قد تكون خصبة في طينها، في استقبالها للمطر، ثم ينقلب بها الزمن إذا جفت وتحركت. وفي الثاني (موقف الجناس) الذي يستحضر عالم اللغة، أداة تشكيل العالم الشعري، من خلال خلع الإنسان الاسم على الشيء، وإظهاره لما بين الأشياء والعوالم من تلاق في إشراكها في منبت واحد ب (الجناس)؛ فبهذا العنوان الذي جاء في سطرين يعلو أحدهما الآخر، ويتوازيان نشعر أننا في القصيدة أمام حركة لهذين العالمين، ينتج عنها امتزاج الذات بعالمها، وتشكيلها من هذا العالم، وإحداثها للنص الشعري الذي يمتزج فيه ما يتشكل من عالم الرمل، وما يتشكل من عالم اللغة.

لنقرأ المقطع الأول من القسم الأول من القصيدة، الذي يقول فيه:

ضمَّني،

ثم أوقفني في الرمال

ودعاني:

بميم وحاء وميم ودال

واستوى ساطعاً في يقيني

وقال:

أنت والنخلُ فرعان

أنت افترعت بنات النوى

ورفعت النواقيس

هن اعترفن بسر النوى

وعرفن النواميس

فاكهة الفقراء

وفاكهة الشعراء

تساقيتما بالخليطين

خمراً بريئاً وسحراً حلال

يأتي هذا المقطع في بداية النص، في بداية القسم الأول من القصيدة الذي يتجلى فيه تشكيل الذات وتوقها إلى المعنى والظفر بالقصيدة الذي تلتبس فيه مسالك الوجود بمسالك اللغة، وتلتئم فيه الرحلة إلى عوالم القصيدة.

ففي المقطع الأول تأتي حكاية التشكيل للذات، التي تصحبنا إلى البدء في تشكيل طفل يتردد بين أصله الأبوي، وإنباته في عالم الرمل:

ضمني

ثم أوقفني في الرمال

بداية الضم تعني الحنو، والحذر، والإشفاق لكن ذلك مواجهة لما لا بد منه، لانفصال هذه الذات الجديدة عن الأب، وتشكلها في أفق جديد، وعالم مختلف، فبرزت أمامنا حركة "التشظي والالتئام"، التي جعلتها في بحث سابق معبراً لدراسة هذا النص. وما استلزمه ذلك من حذر وإشفاق.

أوقفه الأب في الرمال ليدعوه بالاسم الذي اختاره له، الذي حكاه الشاعر بقوله:

ودعاني

بميم وحاء وميم ودال

وهنا نجد الذات التي تستحضر بدء التشكيل على نحو مختلف، يحدثنا عن التسمية، التي لا شك أن الأب نقطها "محمد"، لتجوس الذات الشاعرة فيها، وتفككها في الحروف مشيرة إلى فعل الذات في اللغة، وتأملها فيها، ابتداءً من حروف الهجاء، ولعل هذا يتسق مع ديوان الشاعر الذي يشير فيه إلى هذا التهجي، حين وسم ديوانه الثاني ب "تهجيت حلماً.. تهجيت وهماً".

يحدث هذا التهجي، واستقباله لينبت في ذات تصبح قادرة على إدراك وتفهم، ما يقال لها:

واستوى ساطعاً في يقيني

وهنا منذ البدء نجد سطوع حركة ذهنية في النص تشكل الذات والعالم، فالذات بدأت تتابع هذا الذي يوقفها في الرمال ويسميها، باستوائه، وكأن هذا الذي تستقبل الذات تشكيلها منه، بدأت الذات تتأمل تشكيله، وتقاربه، وتخبرنا عن هذا الاستواء، والسطوع، ويقين الذات من ذلك. لنستقبل منه القول:

أنت والنخلُ فرعان

أنت افترعت بنات النوى

هذه اللحظة التي استوى المسمى فيها ساطعاً وحاضراً في اليقين طوت مرحلة الطفولة؛ فيحضر اليقين التنبؤي، الذي يقرن الشاعر إلى النخل، لتتجذر الذات بهذا التنبوء في الأرض بفعل الإيحاء المثار من النخل ثباتاً، ولكي يتجدد عطاؤها كذلك بفعل ما يوحي به هذا الاقتران الذي حدث التنبوء به عند التسمية، فبدأ التشكيل بعد ذلك يتخذ مساره بعد هذا التنبوء، ليتفرع المقترنان: الشاعر والنخل في تكوين لا يفترق إلا ليلتئم، فالشاعر إن تمدد في الجهات، ورفع النواقيس ليهتدي بها الحائرون؛ فهو لا يبعد عن النحل يجمع بينهما جناس (النوى): أبعاد المسافات بالنسبة ل (أنت) المخاطب: الشاعر، وما يكتنزه نوى النخل (سر النوى) بالنسبة للقرين (هن): النخل؛ لتكون المحصلة امتزاج سحر الشعر مع شهد النخل:

تساقيتما بالخليطين:

خمراً بريئاً وسحراً حلال

وهنا يظهر التكوين الشعري ليس تكويناً أولياً بل يظهر تكويناً مزجياً يمزج مرتين، الأولى حين يتشكل ويصل إلى حد اقترانه بالخمر، والثانية حين تقارب حال مكونه من تساقي الخليطين: الخمر البرئ والسحر الحلال؛ لتقول القصيدة في المقطع التالي:

أنت والنخل صنوان

هذا الذي تدعيه النياشين

ذاك الذي تشتهيه البساتين

هذا الذي

دخلت إلى أفلاكه العذراء

ذاك الذي

خلدت إلى أكفاله العذراء

هذا الذي في الخريف احتمال

وذاك الذي في الربيع اكتمال

هنا تقترن الذات عند المتكلم بالنخل، إذ هما صنوان، وقد آلا من التفرع في الجزء السابق إلى التماثل هنا، وأضحى كلاهما موئل القصد، كلاهما طلب العذراء، كلاهما: الشاعر في الخريف احتمال، والنخل في الربيع اكتمال، ونجد كذلك هيئات التماثل المختلفة تتنامى في النص على مستوى الحكاية عن كل صنو، وعلى مستوى اللغة:

اسم الإشارة القريب هذا، مع اسم الإشارة البعيد ذاك، مع كل منهما، مع حوزة كل منهما:

دخلت إلى أفلاكه العذراء

خلدت إلى أكفاله العذراء

ما بين (دخلت)، و(خلدت)، (أفلاكه) و(أكفاله)

الأول هذا المتفرع عن الشاعر أبعد مدى يحوي الأفلاك.. والثاني يملك الأكفال.

هنا نجد لذات الشاعرة تستثمر طاقة اللغة في تشكيل حركة النص التي تخلق هذا الالتئام ما بين حركة الذات والنخل وحركة اللغة، من خلال هذا التجانس الناقص الذي يئول بالاختلاف ما بين (دخل) و(خلد) إلى ائتلاف والتئام من خلال إدخال الفعلين المتغايرين في مادة حروف (د، خ، ل)، وما بين (أفلاك) و(أكفال)، في الأولى تباعد، لكنه يئول إلى التقارب بإضافته إلى الضمير (أفلاكه)، وفي الثانية التئام بدلالة (كفل) المشيرة إلى الضم والاحتضان والاحتواء، ثم في ضم الأكفال إلى الضمير (أكفاله).

وهكذا نمضي مع الشاعر لنصل في آخر النص إلى مزيج هذا التشكيل، حين يقول الشاعر:

فمضيت للمعنى

أحدق في أسارير الحبيبة كي اسميها

فضاقت

عن

سجاياها

الأسامي

هنا تشكيل المعنى، النص، القصيدة، مكون الشاعر، يحتفي الشاعر به، يريد أن يسمي فيجد النص أبعد مدى عن التسمية، ذلك النص الذي يسمه بالحبيبة، ويتفاعل هذا التشكيل النابع من الشاعر الذي هو كما أسلفت صنو النخل ومزيجه بنتاجه الشعري.. يتفاعل هذا مع التشكيل الكتابي، فتأتي جملة (فضاقت عن سجاياها الأسامي) كل كلمة في سطر شعري: فكأن كل كلمة تبحث في الفضاء عن الاسم، أو كأن البحث عن ذلك يستحي ويخجل من القصيدة فلا يطفو على السطح إلا ليختفي، فلا تكتمل الكلمات في السطر.

وفي المقابل للمعنى الذي شكل القصيدة، وهو النابع من (أنت) في أول النص، نجد القول الموازي ل (النخل)، نجد قول الشاعر:

ألفيتها وطني

وبهجة صوتها شجني

ومجد حضورها الضافي مناي

وريقها

الصافي

مدامي

نجد هنا النخل ينداح في تشكيله ليكون هو منى ال (أنت)، موطنها، شجنها، مدامها، بل إنه ما يغيب إلا ليحضر مع حضور الذات، لأنه التف على الذات ولم يعد منفصلاً عنها، أصبح في غايات الذات، وهكذا تحركت بنا ذهنية النص لتنشئ من الذات وعالمها في النص هذا المزيج من الخمر البريء والسحر الحلال ليتهيأ للشاعر أن يقول:

ونظرت في عين السما

فخبت شرارات الظما

وانشق

عن

مطر

غمامي

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.25/10 (4 صوت)


 



معجم الموقع
نوى :
ـ نَوَى الشيءَ يَنْوِيه نِيَّةً، ويُخَفَّفُ: قَصَدَه، ـ كانْتَواهُ وتَنَوَّاهُ، ـ وـ اللّهُ فُلاناً: حَفِظَهُ. ـ والنِيَّةُ: الوجهُ الذي يُذْهَبُُ فيه، والبُعْدُ، ـ كالنَّوَى فيهما. ـ والنَّوَى: الدَّارُ، والتَّحَوُّلُ من مكانٍ إلى آخَرَ، وجَمْعُ نَوَاةِ التَّمْرِ ـ جج: أنْواءٌ ونُوِيٌّ ونِوِيٌّ، ومَخْفَضُ الجارِيةِ، ـ وة بالشَّامِ، منها شَيْخُ الإِسْلامِ أبو زَكَرِيَّاءَ النَّوَوِيُّ، (قَدَّسَ اللّهُ رُوحَهُ) ـ وة بِسَمَرْقَنْدَ. ـ وأنْوَى: تَبَاعَدَ، أو كثُرَتْ أسْفارُهُ، ـ وـ حاجَتَه: قَضاها، ـ وـ البُسْرَةُ: عَقَدَتْ نَواها، ـ كنَوَّتْ تَنْوِيةً فيهما. ـ والنَّواةُ من العَدَدِ: عِشْرُونَ، أو عَشَرَةٌ، والأوقِيَّةُ من الذَّهَبِ، أو أرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أو مازِنَتُه خمسةُ دَراهِمَ، أو ثَلاثةُ دراهِمَ، أو ثلاثةٌ ونِصْفٌ. ـ وبَنُو نَوًى: قَبيلَةٌ. ـ ونَاوُ: قَلْعَةٌ. ـ والنَّيُّ: الشَّحْمُ. ـ ونَيَّانُ: ع. ـ وإبلٌ نَوَوِيَّةٌ: تأكُلُ النَّوَى. ـ ونَوَى: ألْقَى النَّواةَ، ـ كنَوَّى وأنْوَى واسْتَنْوَى، ـ وـ الناقةُ نَيًّا ونَوايَةً، ويُكْسَرُ: سَمِنَتْ، فهي ناويَةٌ ونَاوٍ ـ ج: نِواءٌ، ـ وقد أنْواها السِمَنُ، والاسمُ: النِّيُّ، بالكسر.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية