الكتابة والحكاية تناوب التشكيل بين الذات وعالم النص قراءة في التجربة الشعرية الجديدة في المملكة
والشاعر أحمد الصالح (مسافر)، الذي احتفل به ملتقى نادي القصيم الأدبي الثالث وكرمه، يستثمر في نصه الشعري هذه الحركة من التناوب التي تجعل نصه مهيئاً لإعادة تشكيل الذات وفق بناء النص، ومسار حركة ذهنية النص، فلا تبقى الذات في تشكيل خطابي مفروض على النص من قبل ذهن الشاعر فقط، بل منصهرة مع التشكيل الذي تسيره ذهنية النص، ففي نص أحمد الصالح (الشنفرى يدخل القرى ليلاً)، لم يدع الشاعر نصه لحركة المحمول التاريخي للشنفري؛ بل اخضع الشنفرى وعالم الذات لحركة تشكيل نابعة من فعل ذهنية النص، لنتابع بدء النص حتى نتأمل ذلك، يقول الشاعر:
سيد عملسٌ
لا تلمني - صاحبي -
شوه مهرتة الوجوه
ولي بهم أهل
ولي بيت وليلٌ
إن ليلهمو يشيع الأنس بين جوانحي
والأهل كلهمو على "الداعي" بطل
يتدافع "الركبان" في "خبت"
تشد إليه آباط "الرواحل"
كم به تتدافع البزل الحفاة إلى الغدير
أمد نحوهمو. يداً
وأمد نحوهمو "على البلوى" أمل
هم عدتي..
أستف ترب الأرض بينهمو
ولا أرضى اليد السفلى
وكم يدرون أن بحبنا بعضاً
يسير غداً مثل
يبدأ النص بالعنوان، يستحضر الشنفرى، الشنفرى هو الذات؛ لكن الشاعر لا يستسلم للتشكيل النصي والإخباري السالف له، فبدأ النص بعد عنوانه:
سيد عملسٌ
ليشعرنا ببدء حركة مغايرة لنص الشنفرى، فالشنفرى يقول:
ولي دونكم أهلون سيد عملس
وأرقط زهلول وعرفاء جيأل
هم الأهل لا مستودع السر ذائع
لديهم ولا الجاني بما جر يخذل
ونحن هنا إزاء واحد من هذا المجموع الذي لجأ إليه الشنفرى فأصبحوا أهله، أمام:
سيد عملسٌ
فهل اعتمد (مسافر) على ذهنية النص التي استدعت فرداً ليستحضر المجموع؟
أو أن الشاعر أفرد ذلك (سيد عملس)، ليكون بديلاً للذات؟
أرجح الاحتمال الثاني؛ لأن به:
@ تحديداً يصدق على الشنفرى ليكون ال (سيد) قناعاً له.
@ انحرافاً عن نص الشنفرى.
@ بدء حركة شعرية تبدأ بمزج واحد من أهل الشنفرى القديم بالشنفرى ذاته، ليصبح متشكلاً من رؤية الذات التي استحضرته، فتصبح هذه الذات مزيجاً من شنفري اليوم، وشنفري الأمس، وواحداً من أهل الشنفرى ينفرد ليكون قناعه، وليثبت خطابه:
لا تلمني - صاحبي -
نعم نحن أصبحنا في حال حركة للنص، أيقنت الذات بحركاتها بمجرد حدوث العنوان، ثم حدوث السطر الشعري الأول:
سيد عملس
فإذا بالذات تحدو هذه الحركة، وتطلب لها الارتفاع عن اللوم من الصاحب والصديق، الخبير بأسرار الذات وتطلعاتها.
لماذا طلب ارتفاع اللوم؟
@ لنفي الغرابة عن هذا المطلع، الذي يقيم الذات في عالم التوحش.
@ لشعور الذات أنها فارقت المألوف، واضطرت إلى المركب الصعب.
@ لشعور الذات أنها جفت الصديق، وبذلته، حين عزّ نفعه، وامتنع فعله الذي يحقق وجود الذات. ثم تأتي ذهنية النص بتحقيق الوجود الجديد للذات والتشكيل المحدث لها في عالم الوحش، حيث نصبح أمام أهل يستقر بينهم المعروف والأنس والحب، يقول الشاعر:
شوه مهرتة الوجوه
ولي بهم أهل
ولي بيت وليل
هنا تعتمد ذهنية النص على حركة المفارقة في الاستئناس والتأهل مع عالم الوحش، الذي يعي النص توحشه ومنظره الغريب المنفر، ومع ذلك يقول:
ولي بهم أهل
فتتداعى إلينا حركة النص في الإشارة إلى الحال الذي جعل الأهل أنساً للإنسان في خلقتهم الحسنة، في ابتساماتهم ورضا وجوههم وتعبيراتهم المبهجة، ويستثمر النص ذلك ليجعل منه التكوين الجديد لذات الشاعر، تلك الذات التي نفيت، نفت الإنسان وانتفت عنه، ليحل محله التوحش، والاستئناس بهم.
ولم تستدع شخصية الشنفرى استدعاءً محايداً بل أضحت كما سلفت الإشارة ممتزجة بالشنفرى؛ فقد جاء هذا النص قارئاً لنص الشنفرى؛ على نحو تختفي فيه المعارضة، وتتحول إشارات نص الشنفرى فيه إلى إشارات متجددة وهذا بفعل حضور الذات واستجابتها لذهنية النص، ولذلك كان الشنفرى متحولاً في نص الصالح عن انعزاله الإنساني، إلى شخصية تستحضر ما انتخب من شخصية الشنفرى، وما تنامي عبر التاريخ؛ ليكون (شنفري القرية) غير شنفري الصحراء، ولكي تكون العزلة إيجابية تتحرك بسحاء الشنفرى وجهاده إلى سحاء يلتحم مع من يمتد إليه شنفري هذا النص ليصنع له مثلاً مضيئاً، ولم تجعل ذهنية النص شنفري الحاضر خالص الانقطاع عن الأهل؛ فيبقى الالتئام الإنساني حاضراً في النص، فالشنفرى كما في العنوان "يدخل القرية ليلاً" وهو الذي كان في لاميته لا يدخل، والسائر عند الصعاليك عدم دخولهم القرى، بل يغيرون على القطعان في مراعيها، وهنا نجد شخصية الشنفرى فارقت كينونتها إلى كينونة متطورة مع ما يريده الشاعر أحمد الصالح من خلاص، وهذا ما سوغ للنص أن يجعل الذات تتوحد مع الأرض، مع الوطن، عبر تكوينها الذي نمته علائق النص، فإذا الشاعر يفصح عن هويته، يؤكد عليها، يتلذذ بذكرها، فيقول:
هذا أنا
شعري وأظفاري
وعظمي.. نبض أوردتي
تقول:
أنا أنا
والكهف.. والوادي السحيق
تقول لي:
أت هنا
والريح والآرام
والغسق الذي فضح الصحاري
يا صاحبي.. أفضت إلي
- حديث حب لا يبيد -
ها هي الكينونة، تلتئم مع الوجود، كينونة الذات تتعاضد أجزاؤها لتقول أنا أنا
فيجاوبها الوجود الصحراوي: الكهف، الوادي السحيق، الغسق، لتقول: أنت هنا.
هذي هي الذات يشكلها عالم النص الذي كونته والتأمت معه، وها هي في هذه اللحظة تفرح بوجودها، وتحتفل به، ليحضر بعد ذلك العشق والحب مبثوثا في ذات الشاعر وكل وجوده، ليلتصق بالوطن والنخل ليقول الشاعر:
سدده : ـ سَدَّدهُ تَسْديداً: قَوَّمَهُ،
ـ ووفَّقَهُ لِلسَّدادِ، أي: الصَّواب من القَوْلِ والعَمَلِ.
ـ وسَدَّ يَسِدُّ: صارَ سَديداً.
ـ وسَدَّ الثُّلْمَةَ، كمَدَّ: أصْلَحَها، ووَثَّقَها.
ـ واسْتَدَّ: اسْتَقامَ.
ـ وأسَدَّ: أصابَ السَّدادَ، أو طَلَبَهُ.
ـ والسَّدَدُ: الاسْتِقامَةُ،
ـ كالسَّدادِ، (وسَدادُ بنُ سَعيدٍ السَّبْعِيُّ: مُحَدَّثَ)
ـ وأمَّا سِدادُ القارورَةِ والثَّغْرِ، فبالكسر فَقَطْ.
ـ وسِدادٌ من عَوَزٍ وعَيْشٍ: لِمَا
ـ يُسَدُّ به الخَلَّةُ، قد يفتحُ، أو لَحْنٌ.
ـ والسَّدُّ: الجَبَلُ، والحاجِزُ، ويُضَمُّ، أو بالضم: ما كان مَخْلوقاً للّهِ تعالى، وبالفتح: من فِعْلِنا، وبالضم: السَّحابُ الأَسْوَدُ،
ـ ج: سُدودٌ، والوادِي فيه حِجارَةٌ وصُخُورٌ يَبْقَى الماءُ فيه زَماناً،
ـ ج: سِدَدَةٌ، كقِرَدَةٍ، والظِّلُّ، وماءُ سَماءٍ في جُبَيْلٍ لِغَطَفانَ، وحِصْنٌ باليَمَنِ، والوادي.
ـ وجَرادٌ سُدٌّ: كثيرٌ سَدَّ الأُفُقِ.
ـ وسُدُّ أبي جِرابٍ: أسْفَلَ من عَقَبَةِ مِنَى، دونَ القُبورِ عن يَمينِ الذَّاهِبِ إلى مِنَى.
ـ وسُدُّ قَناةٍ: وادٍ يَنْصَبُّ في الشُّعَيْبَةِ، وبالكسر: الكَلامُ الصَّحيحُ، وبالفتح: العَيْبُ،
ـ ج: أسِدَّةٌ،
ـ والقِياسُ: سُدودٌ.
ـ وقولُهُمْ: ''لا تَجْعَلَنْ بِجَنْبِكَ الأَسِدَّةَ '' أي: لا تُضَيِّقَنَّ صَدْرَكَ فَتَسْكُتَ عن الجَوابِ، كمَنْ به عَيْبٌ من صَمَمٍ أو بَكَمٍ، وشيءٌ يُتَّخَذُ من قُضْبانٍ له أطْباقٌ.
ـ والسُّدَّةُ، بالضم: بابُ الدَّارِ،
ـ ج: سُدَدٌ.
ـ وإسماعيلُ السُّدِّيُّ: لِبَيْعِهِ المقانِعَ في
ـ سُدَّةِ مَسْجِدِ الكوفَةِ، وهي ما يَبْقَى من الطَّاقِ المَسْدودِ، وداءٌ في الأَنْفِ،
ـ كالسُّدَادِ، بالضم.
ـ والسُّدُدُ، بضمَّتينِ: العُيونُ المُفَتَّحَةُ لا تُبْصِرُ بَصَراً قوياً،
ـ وهي عَيْنٌ سادَّةٌ، أو التي ابْيَضَّتْ ولا يُبْصَرُ بها، ولم تَنْفَقِئ بعدُ.
ـ والسَّادَّةُ: النَّاقَةُ الهَرِمَةُ، وذُؤَابَةُ الإِنْسانِ.
ـ والمَسَدُّ: بُسْتانُ ابنِ عامِرٍ، لا مَعْمَرٍ، ووَهِمَ الجوهريُّ.
ـ وسِدِّينُ، كسِجِّينٍ: د بالسَّاحِلِ. وككِتابٍ: اللَّبَنُ يَيْبَسُ في إحْليلِ الناقَةِ، وابنُ رُشَيْدٍ الجُعْفِيُّ: مُحَدِّثٌ.
ـ وضُرِبَتْ عليه الأرضُ بالأَسْدادِ: سُدَّتْ عليه الطُّرُقُ، وعَمِيَتْ عليه مَذاهِبُهُ.
ـ واسْتَدَّتْ عُيونُ الخُرَزِ: انْسَدَّتْ.