Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 استدعاء الطلل - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
* في ذلك التراث القادم من أطلال الجاهلية أسرار يعاودها النظر، ولا ينهي الحديث عنها، فهي بحجم تلك الوقفة التي وقف الشاعر يستنطقها، ويستنبئها.. ففي الطلل تقوم حياة على انقاض حياة اخرى، ويمعن الواقف على الطلل في الحديث عن فراغ الطلل وتوحشه.. في الوقت الذي يطوي الحديث فيه طيا عن تلك الحياة التي كانت به، واقامت الذكرى، واستوجبت الحنين، فلا يكاد يذكر من ذلك الا الذكرى، ولواعج الشوق لاهل الطلل، وتلك الآثار الملقاة هنا وهناك في النؤى، والاثافي، وعود الثمام، والحبال البالية.. ولا ننسى ان الشاعر يبقى على التسمية، فيعدد المواضع هنا وهناك.. ومع ان شعراء الاطلال لا يبكون قصورا وضياعا، فان ذلك المنزل المبكي في دلالاته الرامزة المتناثرة من أفل ما يبقى من منزل رحل عنه اهله.. كانت تعادل الفجيعة والحزن والألم الذي يعتصر تلك القلوب.. لقد عظمت تلك الفجيعة المعلنة موقع تلك الآثار.. التي لا تكاد احيانا تعرف بموضع المنزل، ويكاد البلاء يحجبها عمن يتعرف عليها، على النحو الذي نجده عند زهير بن ابي سلمى، حين يقول:
اثافيَّ سفعاً في معرس مرجل
ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
وقفت بها من بعد عشرين حجة
فلأيا عرفت الدار بعد توهم
فما هذه الحكاية التي تكتبها هذه الوقفة على الطلل؟؟
وقبل ان نتجه باتجاه الجواب سنشير الى ذلك الاحساس الذي تحمله هذه الوقفة.. فزهير بعد ان يتعرف يقف بنا على ذلك الاجلال للطلل حين عرفه، وعلى تلك التعويذة التي يُسيجها حول ذلك المكان
فلما عرفت الدار قلت لربعها
أَلاَ انعم صباحا ايها الربع واسلم
ويظل السؤال فاتحة ذلك الانهمار من التفجع والشجا... على نحو ما يقول امرؤ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني
كخط زبور في عسيب يمان
وهذا يدلنا على ان الفجيعة في الطلل لا تقتصر على المكان الذي يحمل ذاكرة للشخصية المفجوعة. فهي تعم على كل مكان يستوجب الوقوف.. مما يدل على ان الفجيعة عامة نحو الخلو الانساني في الطلل وليست مقصورة على خلو لجماعة محددة، على نحو ما يقول القائل:
لمن الديار بقنة الحجر
أقوين مذ حجج ومذ دهر
مما يسمح بتصور ان الطلل صفحة لتجدد الذاكرة.. بل هو بداية لنسيج حركة وحيوية يبثها الشعر من براثن الزوال والفناء.. فيتسامى ذلك البكاء في الاطلال ان يكون بكاء حب زال، او منزل محدد.. فيكاد يكون الطلل انتزاعا للحياة عبر بقاياها وآثارها، وتنمية لها في مياه الاسى، ويقظة التخيل... ليقام من ذلك وجود الشعر وحيويته وحركته.. يكاد يكون الطلل سكبا للحس الانساني على فراغ المكان.. وانباتا لهذا الحس في بدء القصيدة، ليكون هنا مقام الشاعر، وبيت الشعر، ذلك ان الطلل يقيم لنا مفارقة بين فجيعة على حب درس، واشواق تختلج النفس لها، ومفارقة بين آثار اقفرت، ورغبة في استحضار تيقظ الحس، ووقدة الشعور.. فلئن درس الطلل في ساحة الارض فقد بني في فاتحة القصيدة، ولئن خلا الطلل من ساكنيه واقفر فقد بُني في القصيدة، واستسقي له، وعج بحركة الحيوية، والولادة، والحل والترحال..
وهي المفارقة التي يقوم عليها شعر الاطلال في نواح متعددة، منها:
* العفاء والبلاء الى جانب الحيوية والتجدد
* الخلو من الوجود الانساني والعمران بالحياة المتوحشة
* الأسى والبكاء إلى جانب العزيمة واحتضان المكان
وحين نصيخ السمع الى قول لبيد:
وجلا السيول عن الطلول كأنها
زبر تجد متونها أقلامها
نجد صفحة ذلك الكتاب الذي تنسج حروفه، وتدون عوالمه امامنا.. بذلك القلم الذي يكتب في فراغ صفحة الطلل..
.. ولعلنا حين نمعن في اتجاه قراءة ذلك الفعل الشعري في الطلل.. نترسم خُطا لحركة انشاء القصيدة العربية، فارق بها الحظ ذلك التلقي الذي جعل منها صفحة محددة الابعاد اقام بها ذلك التلقي على مذهب ابي نواس حجة على شقاء ذلك الشاعر حين يقول:
قل لمن يبكي على رسم درس
واقفا ما ضر لو كان جلس
او قوله:
عاج الشقي على رسم يسائله
وعجت اسأل عن خمارة البلد
وهي الحجة التي استثمر فيها ابو نواس حركة ذلك التلقي الذي قعد بالتلقي عن رؤية العالم المغاير والمفارقة الحالة في قصيدة الطلل..
وقعد بالتلقي عن الدخول مع الشاعر في صومعة اطلاله التي صنع فيها من بلاء الحبل، وسفي الرياح، وسواد الاثافي عالم قصيدته، التي ابتدأها من الشغف بالاطلال، ورؤية نورها يلوح، وسوادها يتجدد في صفحة الزمن على نحو ما يقول طرفه:
لخولة اطلال ببرقة ثهمد
تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
او زهير بن ابي سلمى:
ودار لها بالرقمتين كأنها
مراجع وشم في نواشر معصم
ولعل النكوص عن حالة ذلك الإنشاد، وقراءته من تأمل مفارقاته، والاستسلام لعادة التلقي التي لا تفرق بين الطلل في المكان والطلل في الشعر.. هو الذي عاد بالشعر الى عالم الادعاء والزيف والكذب..
وبغه : ـ وَبَغَهُ، كوَعَدَهُ: عابَهُ، أو طَعَنَ عليه.
ـ والأوْبَغُ: ع.
ـ والوَبَغُ، محرَّكةً: هِبْرِيَةُ الرأسِ، وداءٌ يأخُذُ الإِبِلَ فَتَرَى فَسادَهُ في أوبارِها. وككتِفٍ: ذو هِبْرِيَةٍ.
ـ ووَبَغَةُ القَوْمِ، مُحرَّكةً: مُجْتَمَعُهُم، ووَسَطُهُم.
ـ والوَبَّاغَةُ، مُشَدَّدَةً: الاسْتُ.
ـ وكَذَبَتْ وَبَّاغَتُهُ: ضَرِطَ.