Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0
النص الشعري وفضاء المدينة المنورة - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
خريطة الموقع
السبت 31 يوليو 2010م

حالة كذب: حالة شبه (حالة صدق) قراءة في رواية «حالة كذب» للصقعبي  «^»  لا أحد في تبوك ( رواية حضور الغياب )  «^»  رواية انثى الثقافة قراءة في رواية « عيون الثعالب » لليلى الأحيدب  «^»  البحث عن معنى الاختلاف في نص زينب غاصب « امرأة جميلة »  «^»  شعرية الاختلاف قراءة في نص (أبراج ) لأشجان هندي  «^»  نادي الطائف الأدبي خلاف / سبات  «^»  حول جائزة عكاظ: لتكن راسخة حية  «^»  حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2)  «^»  (مطمئناً على الحافة)  «^»  صاحبي ما الذي غيّرك؟؟ جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
النص الشعري وفضاء المدينة المنورة

د. عالي سرحان القرشي

حين يقول الدكتور حافظ المغربي بأن هناك أماكن «تتأبى بوصفها أماكن أن تصبح لساكنيها مجرد وطن أصغر أو أكبر وفق المفهوم الضيق - مع اتساعه - فتضيق عن أن تستوعب هذا الزخم الروحي وعبق التاريخ الديني» (شعرية المكان المقدس: 129)، فهو تعبير عن شعور باشتعال المكان بطاقة خلاقة متجددة، تجعل المكان أبعد عن وجود جغرافي، معماري، إذ هو امتلاء بفضاء الوجود الإنساني، والرؤية الإنسانية لحركة التفاعل ما بين المكان، والزمن، والإنسان، ومن ثم كان البحث عن حركية ذهنية النص الشعري الذي يتنسم وجوده وتكونه عبر فضاء المدينة لابد فيه من مجاوزة بقعة الحضور المكاني، إلى البحث عن مشتغلات هذا الفضاء من الطاقات الممتدة عبر حركة الزمن، وما تولده من حضور متجدد عبر اشتغال رؤية التلقي والتشكيل.

يقول محمد هاشم رشيد متحدثاً عن العقيق:

أمشي على خطو القمر

والأفق ينبض بالصور

والليل يهمس بالذكر

ويقول لي: هذا المقر

فهنا العقيق

هذا ثراه.. ألا تراه..؟؟

والطيب ينفح من رباه

وهنا تضحك ضفتاه

لتغوص في سر الحياة

وأنا غريق

أطفو على موج القرون

وتهيم بي لجج الظنون

حيرى فأصرخ: من أكون؟

أنا في مدى الوادي الحنون..!!

وقد نشأ العقيق في الذاكرة الإسلامية في فضاء البركة، فهو واد مبارك يقول عنه صلى الله عليه وسلم «أتاني الليلة آت من ربي: فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة»، وجاء الشعراء على امتداد الأجيال يسبحون في فيض الوادي، بركة، وجمالاً، واستقبالاً للخير.

محمد هاشم رشيد في هذا النص يرينا الذات وهي تسبح في فضاء الوادي، في لحظة تمازج كونية، ولحظة استجماع تاريخية، فيغوص في عمق الوادي، وعمق الحياة، هو والقمر يمشيان على صدر الوادي، في حال عناق مع الوادي، في حال سباحة على حركة التاريخ...

حتى إن الذات لتنكر وجودها المادي حين هذا الامتزاج، لتكون الإجابة:

أنا في مدى الوادي الحنون..!!

وهنا نلحظ أن التفاعل الشعري مع «العقيق» لم ينبجس من لحظة حلول في مكان جغرافي، وإنما عبر اشتعال طاقات المكان المحتضرة من التاريخ، وطريقة الوعي به، ليصنع للذات تشكيلاً ينبع مما سخرته ذهنية المكان الحاضرة في النص.

ومن هنا يسوغ لطاقة المكان أن تتفتت بين ماض وحاضر، على النحو الذي نراه في قول حسن صيرفي:

آه على عهد العقيق وضفة صغرى وكبرى

والسيح، والجسر الذي كان في الآصال وكرا

والقصر، والجماء، والفجر الندي يفوح عطرا

وأنا وأنت وعالم نفث الغرام عليه سحرا

ففضاء المكان حضر مبكياً على ماضيه، مما يظهر التفاعل مع الحاضر على ضوء علاقة الذات باللحظتين، التي نلمح فيها الحسرة، واستحضار امتلاء الفضاء بعبق كان يملؤه، وينقله إلى حال أخرى من الغرام والسحر.

وهذا الاستقبال من الذات لطاقة المكان يجعل الذات في حال حوار مع المكان، فهذا أسامة عبدالرحمن يخاطب العقيق قائلاً:

يا أيها الوادي.. لماذا تبتئس

ولديك أنت ذخيرة الأمجاد

ستظل تذكرك القلوب... وترتوي

مما لديك.. فهل يضن الوادي

أصبح المكان جزءاً من الذات، تدرك ابتئاسه، فتواسيه بأمجاده، وحضوره في القلوب.

وقد كان العقيق عنوان الأشواق إلى النائين، فهذا أحد الشعراء يرسل إلى صديقيه بالعراق قائلاً:

ألا قل لعبدالله إما لقيته

وقل لابن صفوان على القرب والبعد

ألم تعلما أن (المصلى) مكانه

وان (العقيق) ذو الأراك وذو المرد

وان رياض (العرصتين) تزينت

بنوارها المصفر، والأ شكل الفرد

وأن بها - لو تعلمان أصائلاً

وليلاً رقيقاً من حاشية البرد

فهل منكما مستأنس فمسلم

على وطن أو زائر لذوي الرد

فالشاعر هنا يشعل لدى مستقبلي رسالته طاقة المكان في إثارة الذكرى، وجذب الحنين، وامتزج الشوق والرغبة باللقاء ببركة المكان، وبجماله، وفضائه الأنيس، ليكون مدعاة لكسر غائلة الفراق، وطي مسافة البعد، ولذلك استقبل الشاعر عبدالأعلى كلام صديقه سعيد بن سلمان بقوله:

أتاني كتاب من (سعيد) فشاقني

وزاد غرام القلب جهداً على جهد

وأذرى دموع العين، حتى كأنما

بها رمد عنه المراود لا تجدي

بأن رياض «العرصتين» تزينت

وان «المصلى و«البلاط» على العهد

وان غدير «اللابتين» ونبته

له أرح كالملقا وعنبر الهند

فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى

ووجد بما قد قال: أقضي من الوجد

فنلحظ أن الاستجابة هنا كانت لحضور طاقة المكان، وأن الوجدان كان يتلذذ بذكر تلك الأجزاء، والمسميات، ويشغل ذاته ببقائها على العهد بها، ويلقي أريحها، وعبقها على ما يستحضره من الأطياب النافذة.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 2.50/10 (3 صوت)


 



معجم الموقع
دزمارة :
ـ دِزْمارَةُ، بالكسر: ع، منه أحمدُ بنُ كُشاشِبٍ الفقيهُ الشافِعيُّ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية