خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2)

د. عالي سرحان القرشي

ما بين النسق والاختلاف تتحرك بنية النص الذهنية عند الشاعرة أمل درويش؛ ففي ديوانها (سلام من قلب الماء)، يستوقفك الإصرار على التأكيد على الهوية الأنثوية ، والاشتغال على فتح منافذ البوح أمامها ، في لغة تتجاوز المباشر ، وترفع الهامشي والعابر في أفق الرؤية الفنية ، والإبداع المتجدد ، الذي لا يتوانى عن صهر الذات : قلقها ، ضجرها ، أمنياتها ، فرحها ، ابتهالها... في تشكيل يصنع وجودها من صوتها ، من توتر علاقتها مع محيطها وعالمها؛ فيظهر النص شاهدا على حوار خلاق ما بين النسق والاختلاف على الرغم من جور النسق ، ولما كان التشكيل الإبداعي يتعالى على المباشرة ، والتقريرية يأتي هذا الحوار مشكلا رموزه ، ومفرقا لها على مرايا متعددة.

في نص لها بعنوان (تجارب)، يأتيك عنفوان الأنثى ومقاومتها للمحنة والانسحاق ، تقول في المقطع الأول :

سأثبت يدي المرتجفة

وأشد أوتار صوتي

وأطلق قوس الحق من حلقي

سهام اللاء

تصيب مقاتلهم

أهمش حسادي ، أحلهم

أصون حقي الأنثوي

أحتفظ بحق اللاء في حقلي

أقتلع أضراري

أجمعها محنا تمنح

أسحق خوفي

في شموخ

أسجد السجدة الأخيرة

ألبس أكفاني

ها أنا آتيه . .

رغم أنوفهم

سأقول

لا . . . الديوان ص 54، 55

تظهر بؤرة النص هنا في رمز الرفض (لا) ، الذي شكله النص في عالمه ، فأضحى سهاما، قوسا ، حقا ، الكلمة الأخيرة.

كانت مواجهة النسق الذي يضيق منافذ الفعل ، والاختيار على الأنثى في التركيز على هذا الصوت (لا) ، لكونه أول ممتلكات الأنثى ، والأقرب إليها ، فعلى الرغم من فراغه من الفعل ، استدنته الشاعرة ولجأت إليه ، وأخذت تقويه وتتقوى به ، ولذلك غادر الصوتية ليكون الفعل الذي ينهض في مواجهة النسق . ولهذا جاء من عالم هذا الصوت الفعل المقاوم ، فيه الثبات مقابل ما يحيق بالأنثى من إرجاف ،واستجماع القوة مقابل الضعف ، الحصول على قوى السهام والقوس ، الخروج من التهميش إلى تهميش المناوئين ، تحويل المحنة إلى منحة ، الشموخ حين مواجهة الموت .

يركز النص على الفعل المضارع المسند لتاء المتكلمة : سأثبت ، أشد ، أطلق ، أهمش، أصون ،أحتفظ . . . ، في إصرار على تأكيد الفعل الذي يتقوى ويستجمع قواه على قول ( لا ) ، ولم تكن (لا ) هذه لتخرج من المباشرة والتقريرية ، وعدامة الجدوى لولا هذا التنويع الفعلي الذي التأم عليها ، ولولا هذا الوجود الذي اكتسبته بسبب من القناعة بالحق الذي تعلنه ،ولولا هذا التشبث بها ، الذي جعلها وجودا مقابل الموت ، فكانت (لا ) الحياة بعد الموت.

وقد اعتمد الاختلاف هنا النسق الجمالي للتعبير عن تجربته ، باستثماره الصور البلاغية ،( سهام اللاء تصيب مقاتلهم ) ،( وأطلق قوس الحق من حلقي ) واعتماده الجناس : الحق ، حلقي ، حقلي ، محنا ، تمنح ، وكذلك التورية :أحتفظ بحق اللاء في حقلي ؛ وذلك لأن النص الشعري هنا وإن سلك سبيل الاختلاف في اتخاذه نمط قصيدة النثر عوضا عن العمودية ، وعن التفعيلة ،والاختلاف في الرؤيا ، فقد توسل إلى قارئه بتقنيات النسق الجمالي في الأدب العربي ، ليواجه النسق المتسلط .إذ إنه وجد في طاقة اللغة قدرة على الاستدناء والبعد ،والقبول والرفض ، في تقليبات حركة اللغة ، وتسخير بنيات الكلمات: ما بين المنح والمحنة ، والحلق والحقل ،ثم ربط ذلك بالرفض (لا ) ، الذي يستدعي إليه صور انطلاق القوة التي تتلبس بالكلمة وسهامها حين تنطلق .

ومن الصوت الرافض للاستسلام ، الصانع من الرفض فعلا ننتقل إلى المقطع الثاني في تجربة أخرى ، تقول فيها :

حكيما

صار يشاطر أسراره

أغلقوا النافذة يقول

الحشرات..

كل هذا الدم

تلتصق لتمتصه

أو تنقب

أمامك وخلفك

حفر مستمر

في رمال خصوصيتك

هنا نجد الصوت الأنثوي يتعالى على خصوصية الهوية ، ليلتصق بالهوية الإنسانية ، ولذلك يستقبل صوت الحكيم ، ويضع أمامنا مرآة ، من تجربة تتوخى حماية الخصوصية ، لكن الاحتباس خلف النافذة لن يجعل لهذه الخصوصية منعة ، فالحشرات تتجاوزها ، ويظل النص معايشا لهذا النيل، ومراقبا لحركته التي تغافل الإنسان عن يقظته ، يقول النص :

تدغدغك

كلام معسول

الحشرات..

تسكر اليقظة

لم تعد من الخدر بعد

أنسيت روحك خلف النافذة؟؟

وأنت تحترس

كان هذا المقطع مرآة لانتهاك الخصوصية ، ونشدانا للانفكاك من سدر المنعة الزائفة، ولذلك اشتبك الهم الأنثوي الخاص بالهم العام ، في التيقظ لإطلاق قوى ذاتية تحفظ للذات خصوصيتها ، ليس بإغلاق النوافذ ، وإنما بإطلاق قوى يقظة فاعلة ، بين يدي الذات تستدعيها كل حين .

ويأتي المقطع الثالث آيبا إلى تجربة خاصة ، منسجمة مع المقطع الأول الذي يتكئ على الرفض الأنثوي، ليعلن في آخره صوت الأنثى التي تحتفظ بحقها في الرفض وتعلنه ، حيث تقول في ختام المقطع :

تجارتهم لم تعقد نسبا معي

لأني تركتهم وانسكبت..

وفي نص آخر تتجلى الرؤية الشعرية التي تتهجى العالم في ضوء قسمة التذكير والتأنيث ؛ فتتناسق مع النظرة التي تجعل المطر فعلا ذكوريا ، واستقبال تخصيبه من قبل الأرض فعلا أنثويا ، تقول في نص بعنوان ( أجواء يوم ماطر ) :

يضرب المطر بفأسه

وجه الأرض حينا

وحينا يحن كأم ترضع

تقف الأنوثة على قدميها

لتتهجى سطور الأرض ص: 93

لكن الوجه الاختلافي هنا عدم ثبات هذا التقسيم ؛ فهناك تمازج بين الدورين ، وكأن النص جاء مستوحيا تقاسم الفعل المخصب للأنوثة مع الذكورة ؛فكما يكون المطر حينا يضرب بفأسه ،وحينا يكون كأم ؛ يأتي فعل الأنوثة حين تقف الأرض على قدميها ، وتقرأ العالم فيكون هذا التمازج :

وتقرأ على الملأ

وجوه الطين التي عشقتها الليالي

غلس الفجر الوالج

بأسمى آيات الصابرين

فما بين الزمن / الليالي ، والأرض /الطين عشق لا تحدد جهة الذكورة والأنوثة فيه.؛ ليسوغ بعد ذلك ، جعل الفجر ذا فعل ذكوري .

وهنا يبرز النص الشعري مجليا الحركة ما بين قطبي التذكير والتأنيث ، عبر الحوار ما بين حركتي النسق والاختلاف.

نشر بتاريخ 10-05-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.01/10 (13 صوت)


 



معجم الموقع
الطهمل :
ـ الطَّهْمَلُ: الذي لا يوجَدُ له حَجْمٌ إذا مُسَّ، والمرأةُ الدَّقيقةُ، والجَسيمُ القَبيحُ الخِلْقَةِ، وهي: بهاءٍ. ـ والطَّهْمَلِيُّ: الأَسْوَدُ القَصيرُ. ـ وتَطَهْمَلَ: مَشَى ولا شيءَ مَعَه، ـ وـ له: احْتالَ أنْ يأخُذَ منه شيئاً.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية