Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2) - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
الكتابة والحكاية حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2)
ما بين النسق والاختلاف تتحرك بنية النص الذهنية عند الشاعرة أمل درويش؛ ففي ديوانها (سلام من قلب الماء)، يستوقفك الإصرار على التأكيد على الهوية الأنثوية ، والاشتغال على فتح منافذ البوح أمامها ، في لغة تتجاوز المباشر ، وترفع الهامشي والعابر في أفق الرؤية الفنية ، والإبداع المتجدد ، الذي لا يتوانى عن صهر الذات : قلقها ، ضجرها ، أمنياتها ، فرحها ، ابتهالها... في تشكيل يصنع وجودها من صوتها ، من توتر علاقتها مع محيطها وعالمها؛ فيظهر النص شاهدا على حوار خلاق ما بين النسق والاختلاف على الرغم من جور النسق ، ولما كان التشكيل الإبداعي يتعالى على المباشرة ، والتقريرية يأتي هذا الحوار مشكلا رموزه ، ومفرقا لها على مرايا متعددة.
في نص لها بعنوان (تجارب)، يأتيك عنفوان الأنثى ومقاومتها للمحنة والانسحاق ، تقول في المقطع الأول :
سأثبت يدي المرتجفة
وأشد أوتار صوتي
وأطلق قوس الحق من حلقي
سهام اللاء
تصيب مقاتلهم
أهمش حسادي ، أحلهم
أصون حقي الأنثوي
أحتفظ بحق اللاء في حقلي
أقتلع أضراري
أجمعها محنا تمنح
أسحق خوفي
في شموخ
أسجد السجدة الأخيرة
ألبس أكفاني
ها أنا آتيه . .
رغم أنوفهم
سأقول
لا . . . الديوان ص 54، 55
تظهر بؤرة النص هنا في رمز الرفض (لا) ، الذي شكله النص في عالمه ، فأضحى سهاما، قوسا ، حقا ، الكلمة الأخيرة.
كانت مواجهة النسق الذي يضيق منافذ الفعل ، والاختيار على الأنثى في التركيز على هذا الصوت (لا) ، لكونه أول ممتلكات الأنثى ، والأقرب إليها ، فعلى الرغم من فراغه من الفعل ، استدنته الشاعرة ولجأت إليه ، وأخذت تقويه وتتقوى به ، ولذلك غادر الصوتية ليكون الفعل الذي ينهض في مواجهة النسق . ولهذا جاء من عالم هذا الصوت الفعل المقاوم ، فيه الثبات مقابل ما يحيق بالأنثى من إرجاف ،واستجماع القوة مقابل الضعف ، الحصول على قوى السهام والقوس ، الخروج من التهميش إلى تهميش المناوئين ، تحويل المحنة إلى منحة ، الشموخ حين مواجهة الموت .
يركز النص على الفعل المضارع المسند لتاء المتكلمة : سأثبت ، أشد ، أطلق ، أهمش، أصون ،أحتفظ . . . ، في إصرار على تأكيد الفعل الذي يتقوى ويستجمع قواه على قول ( لا ) ، ولم تكن (لا ) هذه لتخرج من المباشرة والتقريرية ، وعدامة الجدوى لولا هذا التنويع الفعلي الذي التأم عليها ، ولولا هذا الوجود الذي اكتسبته بسبب من القناعة بالحق الذي تعلنه ،ولولا هذا التشبث بها ، الذي جعلها وجودا مقابل الموت ، فكانت (لا ) الحياة بعد الموت.
وقد اعتمد الاختلاف هنا النسق الجمالي للتعبير عن تجربته ، باستثماره الصور البلاغية ،( سهام اللاء تصيب مقاتلهم ) ،( وأطلق قوس الحق من حلقي ) واعتماده الجناس : الحق ، حلقي ، حقلي ، محنا ، تمنح ، وكذلك التورية :أحتفظ بحق اللاء في حقلي ؛ وذلك لأن النص الشعري هنا وإن سلك سبيل الاختلاف في اتخاذه نمط قصيدة النثر عوضا عن العمودية ، وعن التفعيلة ،والاختلاف في الرؤيا ، فقد توسل إلى قارئه بتقنيات النسق الجمالي في الأدب العربي ، ليواجه النسق المتسلط .إذ إنه وجد في طاقة اللغة قدرة على الاستدناء والبعد ،والقبول والرفض ، في تقليبات حركة اللغة ، وتسخير بنيات الكلمات: ما بين المنح والمحنة ، والحلق والحقل ،ثم ربط ذلك بالرفض (لا ) ، الذي يستدعي إليه صور انطلاق القوة التي تتلبس بالكلمة وسهامها حين تنطلق .
ومن الصوت الرافض للاستسلام ، الصانع من الرفض فعلا ننتقل إلى المقطع الثاني في تجربة أخرى ، تقول فيها :
حكيما
صار يشاطر أسراره
أغلقوا النافذة يقول
الحشرات..
كل هذا الدم
تلتصق لتمتصه
أو تنقب
أمامك وخلفك
حفر مستمر
في رمال خصوصيتك
هنا نجد الصوت الأنثوي يتعالى على خصوصية الهوية ، ليلتصق بالهوية الإنسانية ، ولذلك يستقبل صوت الحكيم ، ويضع أمامنا مرآة ، من تجربة تتوخى حماية الخصوصية ، لكن الاحتباس خلف النافذة لن يجعل لهذه الخصوصية منعة ، فالحشرات تتجاوزها ، ويظل النص معايشا لهذا النيل، ومراقبا لحركته التي تغافل الإنسان عن يقظته ، يقول النص :
تدغدغك
كلام معسول
الحشرات..
تسكر اليقظة
لم تعد من الخدر بعد
أنسيت روحك خلف النافذة؟؟
وأنت تحترس
كان هذا المقطع مرآة لانتهاك الخصوصية ، ونشدانا للانفكاك من سدر المنعة الزائفة، ولذلك اشتبك الهم الأنثوي الخاص بالهم العام ، في التيقظ لإطلاق قوى ذاتية تحفظ للذات خصوصيتها ، ليس بإغلاق النوافذ ، وإنما بإطلاق قوى يقظة فاعلة ، بين يدي الذات تستدعيها كل حين .
ويأتي المقطع الثالث آيبا إلى تجربة خاصة ، منسجمة مع المقطع الأول الذي يتكئ على الرفض الأنثوي، ليعلن في آخره صوت الأنثى التي تحتفظ بحقها في الرفض وتعلنه ، حيث تقول في ختام المقطع :
تجارتهم لم تعقد نسبا معي
لأني تركتهم وانسكبت..
وفي نص آخر تتجلى الرؤية الشعرية التي تتهجى العالم في ضوء قسمة التذكير والتأنيث ؛ فتتناسق مع النظرة التي تجعل المطر فعلا ذكوريا ، واستقبال تخصيبه من قبل الأرض فعلا أنثويا ، تقول في نص بعنوان ( أجواء يوم ماطر ) :
يضرب المطر بفأسه
وجه الأرض حينا
وحينا يحن كأم ترضع
تقف الأنوثة على قدميها
لتتهجى سطور الأرض ص: 93
لكن الوجه الاختلافي هنا عدم ثبات هذا التقسيم ؛ فهناك تمازج بين الدورين ، وكأن النص جاء مستوحيا تقاسم الفعل المخصب للأنوثة مع الذكورة ؛فكما يكون المطر حينا يضرب بفأسه ،وحينا يكون كأم ؛ يأتي فعل الأنوثة حين تقف الأرض على قدميها ، وتقرأ العالم فيكون هذا التمازج :
وتقرأ على الملأ
وجوه الطين التي عشقتها الليالي
غلس الفجر الوالج
بأسمى آيات الصابرين
فما بين الزمن / الليالي ، والأرض /الطين عشق لا تحدد جهة الذكورة والأنوثة فيه.؛ ليسوغ بعد ذلك ، جعل الفجر ذا فعل ذكوري .
وهنا يبرز النص الشعري مجليا الحركة ما بين قطبي التذكير والتأنيث ، عبر الحوار ما بين حركتي النسق والاختلاف.
مه : ـ مَهَّ الإِبِلَ: رفق بها.
ـ ومَهِهَ، كَفَرِحَ: لانَ.
ـ والمَهاهُ: الطَّراوَةُ، والحُسْنُ، والحَسَنُ، والرَّفيقُ من السَّيْرِ،
ـ كالمَهَهِ، محرَّكةً.
ـ ولو كانَ في هذا الأمْرِ مَهَهٌ ومَهاهٌ، لَطَلَبْتُهُ.
ـ و''كلُّ شيءٍ مَهَهٌ، محرَّكةً،
ـ ومَهاهٌ ومَهَاهَةٌ ما خَلاَ النساءَ وذِكْرَهُنَّ''، أي: يَسيرٌ سَهْلٌ يَحْتَمِلُهُ الرَّجُلُ حتى يأْتِيَ ذِكْرُ حُرَمِهِ، فَيَمْتَعِضُ، أو كُلُّ شيءٍ باطِلٌ إلا النساءَ، أو كُلُّ شيءٍ قَصْدٌ.
ـ والمَهَهُ، محرَّكةً: الرَّجاءُ، والمَهَلُ.
ـ والمَهْمَهُ والمَهْمَهَةُ: المَفَازَةُ البَعيدَةُ، والبَلَدُ المُقْفِرُ
ـ ج: مَهَامِهُ.
ـ ومَهْمَهَهُ: قال له مَهْ مَهْ، أي: اكْفُفْ،
ـ وـ عن السَّفَرِ: مَنَعَهُ.
ـ وتَمَهْمَهَ: كَفَّ وارْتَدَعَ.