خريطة الموقع
الإثنين 21 مايو 2012م

ليلة العشاء الأخير مع الوالدة رحمها الله  «^»  تجربة محمد الثبيتي الشعرية عند النقاد العرب  «^»  لطيفة قاري وحوارها مع عالم الشعر  «^»  لطيفة قاري وحوارها وع عالم الشعر  «^»  لطيفة قاري تتماهى مع أغنيات الوجع  «^»  سلطة بغداد: النص / المدينة  «^»  عالي سرحان  «^»  حركة القصيدة المعاصرة في جامعة الطائف  «^»  محاضرة بجامعة طيبة ( خبر )  «^»  أفق الكرامة تحديث جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
القصة القصيرة بين الهامش والمتن 12

د. عالي سرحان القرشي

استثمر الساردون حركة اللغة وطاقتها ، وقابلية المتلقي للتفاعل مع النص .. فجاء النص السردي لدى قاصين كثر ، معتمدا على استنطاق لإيحاءات تبث عبر النص بشموله،وعبر تقاطعاته ، وعبر جمله .. ويظل ذلك الإيحاء في حال اشتعال داخل النص ؛ ففي نص لحسن حجاب الحازمي بعنوان ( فراشة ) ، نجد النص في بدئه يقول :

" تحت اللمبة البيضاء الطويلة هبطت .اشرأبت بجسمها كله ناحية اللمبة ، كأنما تريد أن تشرب الضوء كاملا ، وبخشوع متناه تسمرت في مكانها كأنها تصلي ."

فهو يضع الفراشة في بهاء النور ، وفي حال نشوة وخشوع في محراب النور ؛ ليكون من هذا البث الذي حركته اللغة إحساسا بمدى ما سيكون عليه الحال في الظلام من امتلاء بإحساس الخوف من الظلام والغدر ؛ ذلك الأمر الذي يتجسد في غدر الوزغ ، الذي يلتهمها .. ولا ينتهي النص عند هذه النهاية بل يستمر لنعايش إيحاءات التدرج في الظلمة ، مع إطباق فمه ، ثم النزول إلى الجهة اليسرى ليستقر بها في قاع الظلمة .. وكأن ذلك الاستقرار أيضا إيحاء باشتغال الغدر والغادرين في الظلام ، ومن هنا يتبين لنا مدى اشتغال النص على لحمة اللغة في بث إيحاءاته عبر تقاطعاته ونموها عند المتلقي .

وفي نص بعنوان (جياد ) لهدى عبدالله ، نجد النص على الرغم من اشتغاله على تجسيد لأشواق في عالم الجياد ، في الاصطبل إلا إن تأمل هذا الشوق يظل مع المتلقي وكأنه يحوم في أبعاد هذه العوالم الحيوانية على نحو إنساني ؛ إذ النص اعتمد على طاقة اللغة وإيحائها في بث إحساسات يمكن أن تتأمل على نحو إنساني ، لنتأمل بدء النص :

" تهادت في الاسطبل تمشي الهوينا .الصهيل يملأ المكان ، انتبذت مكانا قصيا ،وشرعت تتأمل المكان .. الفرس الأبيض في البعيد يرفع قائمتيه الأماميتين منتشيا ، سكب قوته في قوائمه ، وسكبت قوتها في قلبها . لم تكن وحيدة كما في تلك اللحظة. ارفعي رأسك واخترقي الغمام " يأتي النص ليجسد هذا التجاذب وهذا الحب بينها وبين ذلك البعيد الذي يريد لها أن تغادر عالم الاصطبل وتسرح بنظرها إليه .. فيكون من ذلك إذكاء لهذا الوجد والحنين في أفق الاستقبال عند المتلقي ، فتتركز لديه هذه المهرة بتفردها وحبها البعيد ، ليكون معها في آخر النص حين تتجافى عن ذكر موته واحتضان قلبها له ، وحمايتها من أي تزاحم على قلبها

" .. اقتربت منها جياد متعددة الألوان والأحجام . حاصرتها بسلام ، أشاروا إلى الفرس الأبيض وسألوها : ألا زال يسكن قلبك ؟ قالت : لقد مات. وضعت يدها على قلبها واستطردت : غرز أشواكا حادة تمنع قوائم أي فرس أن تطأ هذا الموضع من الجسد . تلاشت في الأفق وهي تتساءل : هل مات حقا أم مازال مختبئا بين الضلوع "

.. ولا شك بعد ذلك أن النص يعتمد على هذه الطاقة الإيحائية لتنتقل من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان ، فيكون ذلك تمثيلا لأشواق تظل حية رغما عن البعد والحرمان ، وقلوبا تظل على وفاء الحب لا ينالها النسيان .، ولا يزاحمها الإغراء .

وعند فهد المصبح نجد الاشتغال على طاقة الإيحاء حيث يجئ نص ( خيط من الليل ) ،باثاً لحال الجمود في المكان والإنسان ؛ ليكون تحريكه وتحرك السيارة الواقفة الصدئة آخر النص إثر ارتطامه بها بث حالة من الفرار من هذا الجمود حتى لدى السيارة، في بدء النص تسيطر حالة الجمود ، ومحاولة الذات الخروج منها ، يقول :

" وأنا متجه نحو نافذتي أنزع نفسي من جمود يزحف نحوي .. كانت الساعة الثانية ليلا .. السكون يبتلع الأمكنة .. كل شيء آخذ في التوقف .. فتحت النافذة بشدة .. أردت إحداث صوت يمزق هذا الوجود ، لكنها صرت صرير احتضار "

أراد السارد أن يملأنا بهذا الجمود ، لنمتلئ بطاقته الإيحائية ، حتى تتهيأ الدهشة من فزع السيارة إلى الحركة .

" .. أطبقت الظلمة علي من كل جانب .. رحت أتحسس طريقي .. السيارات كثيرة .. ارتطم جسدي بواحدة منها .. انتفضت .. جلجلت ، ثم راحت تتحرك بصعوبة وإصرار .. الحديد يتصدع تحت عجلاتها .. أحسست حينها أنها تتلمس طريقها نحوي ."

وبسبب من دخول القصة في استثمار الطاقة الإيحائية فقد جنح بعض القاصين إلى التكثيف في القصة القصيرة جدا ، ومالت بعض القصص إلى اللغة الشعرية التي أدخلت القصة في انفتاح على الشعر نشأ معه مصطلح القصة القصيدة .

نشر بتاريخ 22-06-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 3.94/10 (32 صوت)


 



معجم الموقع
اللعو :
ـ اللَّعْوُ: السَّيِّئُ الخُلُقِ، والفَسْلُ، والشَّرِهُ الحريصُ، ـ كاللَّعا، وهي: بهاءٍ ـ ج: لِعاءٌ. ـ واللَّعْوَةُ: السَّوادُ حَوْلَ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، ويُضَمُّ، والكَلْبَةُ، ـ كاللَّعاةِ. ـ وذُو لَعْوَةَ: قَيْلٌ، ورجلٌ آخَرُ. ـ واللاَّعِي: الذي يُفْزِعُه أدْنَى شيءٍ. ـ وتَلَعَّى العَسَلُ: تَعَقَّدَ، ـ وـ اللُّعاعَ: خَرَجَ يأخُذُهُ. ـ والألْعاءُ: السُّلامَياتُ. ـ واللاَّعِيَةُ: شُجَيْرَةٌ في سَفْحِ الجَبَلِ، لَها نَوْرٌ أصْفَرُ، ولَها لَبَنٌ، وإذا أُلْقِي منه شيءٌ في غَديرِ السَّمَكِ، أطْفاها، وشُرْبُ ورَقِهِ مَدْقوقاً يُسْهِلُ قَوِيًّا، ولبَنُه أيضاً يُسْهِلُ، ويُقَيِّئُ البَلْغَمَ والصَّفْراءَ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية