خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
الإنسان والحكاية (1)

عالي القرشي

* كنت قد ألقيت مساء يوم الثلاثاء الموافق 1422/4/5هـ، محاضرة بنادي الطائف الأدبي بعنوان "أسئلة الإنسان والحكاية". وقد أثارت هذه الورقة تساؤلات عدة لدى من حضرها. وتساؤلات أخرى لدى المتابعين الذين تابعوا مقتطفات مما أشارت إليه بعض الصحف عن هذا الموضوع، وكان من تلك المتابعات ما أثاره الصديق الدكتور محمد ربيع الغامدي في ورقته التي جاءت ضمن الأسبوع الثقافي الذي تنظمه اللجنة الثقافية بالتنشيط السياحي بمنتدى عكاظ.. التي كان عنوانها "لا شيء خارج الحكاية".. مساء يوم السبت الموافق 1422/4/23هـ، حين أشار إلى اختلافه في مسألة أن الحكاية طريق لفهم الأشياء..

ولما كانت الأمور لا تؤخذ بجزئياتها، أحببت أن أعاود عرض هذا الموضوع بشيء من التفصيل، ليكشف لحمة ما اختصر في المتابعات الصحفية، وليزيد الموضوع جلاء من خلال حكايات التأويل التي حملتها العقول المتداخلة مع الورقة، والمتابعة لها...

وقبل هذا وذاك أجد ما قدمته ذلك المساء يتفق في الأطر العامة وفي المنطلق مع ما تناوله الدكتور محمد ربيع، الذي جاوز المنطلق العام إلى الجانب اللغوي ليجري تطبيقاته عليه...

* * *

لقد قلت ذلك المساء نصاً ".. ولعلكم تدركون الآن أن الحكاية في هذا السياق تختلف عن تلك الحكاية المؤطرة بصياغات تجعلها مركزة على حقل معين، ونوع معين من الأجناس الأدبية.. ذلك أن الحكاية التي سنوليها اهتمامنا في هذا المجال هي ذلك النزوع الإنساني في كل إنسان نحو إحداث خبر لوجوده يكون حكاية له وعنه عبر سلسلة ممتدة في الوجود الإنساني.. ومن هنا فإن حديثنا يدخل تحته ذلك المستقر عليه في مفهوم الحكاية الأدبية.. في سياق أكبر يرتبط بالوجود الإنساني الذي يرتبط بالحكاية، حكاية الخلق، وحكاية الولادة، وحكاية المنشأ، وحكاية المصير.."

من هنا نجد أن هذه المسألة قريبة منا كل القرب، فنحن ندخل جميعاً تحت سطوة الحكاية، فهي التي ترسم آمالنا وتهيئاتنا، هي التي نحاول بها اختراق حجب الآخرين، هي النافذة التي يرانا الآخرون عبرها.. ومع ذلك فإن التأمل الذي نمنحه لها لا يوازي فعلها فينا، والأسئلة التي نلقيها عليها شحيحة.. والإجابات التي نتلقاها تبقى غامضة ومبهمة.

وسيكون حديثنا في هذا الأمر في مسألة التأصل له، قبل الدخول إلى التطبيقات، واستثماره في دراسة النص الأدبي..

الحكاية منشأ ومستقر فهم الإنسان لعالمه:

حين نتأمل وجود الإنسان، نجد أن الحكاية ترتبط بالوجود، فلقد كان أمام الإنسان هذا الوجود المفزع بقواه الكونية الكبرى، وكان لابد له من الحكاية التي تفسر له، وتعقد العلاقة بين وجوده وبين الكائنات، وتمنح وجوده معنى، حين يعايش نسق الحياة، ويعايش نسق العلاقات ما بين الأشياء، وحين ينمو عقله لاستيعاب ما يستجد من تأويلاته لهذا النسق الحيوي الساري في الوجود...

لقد كان الإنسان في جهل حتى لحالة وجوده.. فكانت حكايات ما يمثل أمامه، وما يدعو لتساؤل مستقر فهم الإنسان لعالمه وملاذه في هذه السباحة الكونية.. فأصغى لكل ما يقدم له نبأ أو تفسيراً.. فكان الخبر الإلهي الذي يقص عليه ذلك الخبر، وقصة ذلك التكوين.. ومن يتأمل القرآن الكريم يجده معنياً بهذا الوجود، بقصة الخلق، وبقصة آدم عليه السلام، ولقائه بالأرض، وتحمله لمسؤولية الاختيار بين الخير والشر.. فكانت الحكاية هي التي تملأ الفراغ الإنساني، وتسرد له مسارب الإنس في عالم الوحشة .. أي أن الحكاية هي الحاضنة التي احتضنت وجود الإنسان، ورسمت له معالم الاهتداء لمعايشة الحياة..

ولذلك كانت الحكاية اللحمة التي يتواصل بها الوجود الإنساني، فهي تواصل بين أجيال الإنسان، وكلما كان الإنسان مدركاً بشأن التواصل مع هذه اللحمة، كلما كان على إدراك أشمل وأدعى لوجوده الإنساني.. إذ انه متى ما أدرك أنه مخلوق في سلسلة تواصلية، وأن له حكاية تصله ببني أخيه الإنسان سهل عليه أن ينتزع ذاته من حكايات أخرى قادته إلى الشر والأنانية والقطيعة إلى حكايات التواصل وقفز القطيعة إلى علائق الاخاء والمحبة والسلام..

ولا غنى لأي إنسان عن هذه اللحمة، فأي إنسان تجده في أكثر المواقف يستدعي نسبه، وتاريخ أسرته ثم يقرن كل ذلك بحلقات تتسع وتمتد لتعانق فضاء الماضي الذي ولد حكاية، وليكون ذلك سنداً وقوة ودعماً له في مواجهة الحياة، وليكون ذلك عنوان معرفته للآخر.. تلك المعرفة التي تمتد بالامتداد في حكايات سلسلة ذلك النسب الذي ينتمي له.. ويحرص على أن يكون حاضرا في ذاكرة الآخرين.

ولما وجد الإنسان ذاته في حاضنة الحكاية أصبح يتشبث بها.. وأصبح يبحث ويروي حكاية العوالم والأشياء حوله.. بل إن جاذبية الحكاية واعتياده المستمر على ذلك بما فيه صناعة الحكي ليدخل تأويله في الحكايات، وليصنع في الحكايات روايات توافق تأويله وتملأ فراغ الحلقات التي يحسها حين يتلقى الحكايات.. ومن هنا اختلطت الحكاية بالأسطورة، وارتبطت بالخرافة.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
لكحه :
ـ لَكَحَهُ، كمنعه: وَكَزَهُ، أو ضَرَبَهُ شَبيهاً به.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية