خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
الإنسان والحكاية (3)

عالي القرشي

مظاهر الحكائية في الفعل الانساني

أشرنا في حديثنا السابق الى ان الانسان مخلوق حكائي يعيش في عالم ا لحكاية، فهو يتعرف على العالم باستنطاق حكاياته ويؤسس وجوده في العالم بالعمل على ان يكون له حكاية تروي اثره ومآثره، فالحكاية هي القوام، هي الغطاء الذي ينسل منه جسد الانسان، ويبقى بعد ذلك شاهداً على وجوده وحكايته واذا كان لنا ان نسبر حركة الفعل الانساني في الحكاية تلقيا لها وصنعا، فيمكننا ان ندرك ذلك من خلال المظاهر الحكائية للفعل الانساني في الحكاية التي تتمثل فيما يلي:

* تلقي القص والخبر

* ضرب الأمثال

* التقريب والتعليم.

* * *

* تلقي القص والخبر

حين تلامس حركة الوجود الانساني حركة الحياة... تحتاج الى امتلاك مفاتح الدخول الى حركة ذلك العالم، ليهدأ الروع، وينشق الطريق، وتنقاد البصيرة، وتنفذ الرؤية.. لذلك يظل استقبال الحكاية وتوليدها امراً ينمو مع نمو بصيرته وطاقاته الفكرية، التي تشحذ قواه التأملية.. فما ان يصافح وجوده الحياة، حتى تكون تلك الصرخة التي يهدأ بعدها على امل ان يتلقى الاجابة للسؤال الكبير الذي طرحته تلك الصرخة. ما هذا؟ أين أنا؟ من أنا؟... وهلم جرا... ليبقى بعد ذلك في حال نمو لتلقي اجابة ذلك السؤال الذي يتحول الى اسئلة تنتزع تعابير الانسان عن دهشته المستمرة على امتداد حياته... وتؤول الحياة الانسانية بفعل سنة الرعاية المترتبة على غريزة بقاء النوع، والتواصل الاجتماعي الى حاضن لذلك التلقي، تنقل من الاجابة ما وعت، وتحفر في المجهول ما خفي، فيبقى السؤال والجواب متعاقبين كتعاقب الليل والنهار...

ولحرص الانسان ـ كما اسلفنا ـ على انتزاع حكايته من براثن الزمن، تبقى الحكاية هي الصياغة التي تتالى، ويتجاذبها المتحاورون.. لكي تقيم الانسان امام نمط فَعَلَ فعلته، وصاغ خبره، وامام علاقة نسجت عراها ما بين الانسان وعوالمه التي حوله... فتكون الحكاية هي الشراع الذي يضرب رواقه على الانسان، يطمئن به، ويتعلم، ويبدع.. ومن هنا كان الحيز الكبير لهذه العلاقة بين الانسان وعالمه، ممنوحاً للعاطفة، وللإلف وللقرب من الاشياء، فكانت الحكاية كثيراً ما تبوح للانسان عن علاقات حميمة بينه وبين الاشياء، وكانت الحكاية مقترنة بالدفء، والغريزة، والأمومة.. فتنشأ من حضن الأم، وحكاية الجدة...

وكان جزء من الحكاية منصرفاً الى التقليل من المغامرة، والى طمأنة المغامر بما يكمن في الحكاية، من لذة البطولة، والاقتحام والاكتشاف.. فكانت الحكاية هي المركب الذي يعبر به الانسان بحر الحياة ليغامر ويكتشف...

* وكان جزء من الحكاية منصرفاً الى التأويل، وتفهيم الانسان بعالمه.. فكانت الحكاية في هذا السبيل وسيلة الحياة الانسانية في جذب الانسان الى سربه.

واذا كان الانسان بطبعه متلقياً للقص، ومستجيباً لما يبث فيه من تصورات وتخيلات.. فإن ذلك التلقي يؤول الى منتج للحكاية.. حيث كان الفضاء الزمني الذي يظلل الحكاية... ومسافات الزمن التي تتخللها حلقات حكي الحكاية... كان ذلك مجالاً لان يجعل البصيرة الانسانية تؤول وهي تسمع الحكاية الى محدث لفضاء حكاية سماعية اخرى... بمعنى ان الحكاية لدى السامع بفعل ما يبث فيها من حل للحلقات، وبما يقيم فيها من تفسير للرموز والدلالات.. تتحول الى حكاية اخرى، هي حكاية تتمايز بتمايز المستمعين، ومختلفة عن حكاية الرواية.. وان كانت متولدة منها...

ضرب الامثال:

كثيراً ما اشارت الكتب السماوية، ورسالات الرسل، وتأملات الانبياء، وبرامج المؤدبين والمفكرين.. الى اخذ العبرة والسير في معارج التفكر من خلال ما تطرح امام المتلقين من قصص وحكايات.. حيث صاغت تأملاتها وافكارها في حكايات حية القتها تربية وتوجيهاً ورعاية ففي القرآن الكريم اشارات الى ذلك، من ذلك قوله عز وجل {وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} وقوله عز وجل {ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} وقوله سبحانه {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب}.

وحين نعود الى أكبر كتاب حكائي انتجته الحضارة العربية نجد هذه المقولة تعليقاً على احدى الحكايات "فتعجب الخليفة من ذلك غاية العجب، وامر المؤرخين ان يكتبوا حكايتي، ويجعلوها في خزانته، ليعتبر بها كل من رآها".

وهذه المقولة ".. والله ما دينك إلا دين عظيم، وحكايتك حكاية عجيبة، لو كتبت بالإبر على آماق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر.." وكأن هذا الفعل الذي ينحو نحو اخذ العبرة والاعتبار والاتعاظ من الحكاية يوجه الى اغلى ما فيها، وأعز، والى النمط العام الذي تلتقي حوله فاعلية التلقي.. ليجعل الفعاليات الاخرى من قدح للخيال، واثارة للوجدان، وتحريك للحس الانساني الذي جبل على التخيل، وعلى الرؤية التأملية للمسرود في حلقات الزمن.. ليجعل هذه الفعاليات تتجه الى الثمرة الكبرى للفعل السردي في اخذ العبرة والعظة..

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
الشنعوف :
ـ الشُّنْعُوفُ، كعصفور وقِرْطاسٍ: أعالي الجِبالِ، أو رُؤوُسُها، أو كقِرْطاسٍ: الجَبَلُ الشامِخُ، والرَّجُلُ الطَّويلُ الرِّخْوُ العاجِزُ. ـ والشَّنْعَفَةُ: الطولُ. ـ والشِّنَّعْفُ، كجِرْدَحْلٍ،

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية