خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
من معضلة التجنيس إلى آفاق التأويل قراءة في رواية 'خاتم' لرجاء عالم (2)

عالي القرشي

* تنغرس "خاتم" الرواية، و"خاتم" الشخصية البطل في الرواية، في بيوت مكة، وحرمها، وجبالها، نعيمها وحميمها، عقيدتها وعاداتها، استسلامها وعنادها، وتحمل من ذلك التجذر صورا يحملها فيض التصور، وحكايات يجوس بها التأويل أعماقا دفينة في الانسان والأشياء، ولذلك جاءت الكتابة فيها استنطاقا للأسرار، وتعميقا للظاهر، وتأليفا بين الانسان وفضاءات وجوده..

ولذلك حفلت الرواية بالتعمق في كثير من العادات الاجتماعية في مكة مثل: ركب الزيارة، الأعراس، الولائم، الولادات... وباستنطاق الرغبات الدفينة في الحرص على وجود الذكر والتقوى به وسافرت كذلك في عوالم المسافرين الى هذا البلد الحرام.. ودخلت في عوالم البيوت وطريقة بنائها، ودخلت بيوت الكبراء والأمراء، وبيوت الأشقياء، وتابعت خطوات العبادة في الحرم، واستمعت الى صوت التاريخ والحكاية لأداء العبادة في مسجد مهجور.

كما استقطرت لذائذ الرغبات، واستوقفت الحس الجسدي في مراودة احاسيسه لرشفها.. وسافرت مع العقل في تأويلاته وشطحاته.. وجاء كل ذلك من خلال حركة الرواية التي سنحاول مقاربتها في المحاور التالية:

* حركة الرواية مع تجنيس خاتم.

* حركة الرواية مع تقابل العوالم.

* حركة الرواية مع روابط العوالم.

* * *

أولاً ـ حركة الرواية مع تجنيس خاتم:

مسألة التذكير والتأنيث من المسائل المحورية التي استبطنتها رجاء عالم في اعمالها، وقد سبق ان أشرت الى ذلك في مقاربة اعمالها: طريق الحرير، سيدي وحدانه، حبي.. وفي هذا النص جعلت هذا المحور أمرا رئيسا في الرواية، تجري من خلال تقلب الشخصية خاتم بين الجنسين، احداث الرواية، واحداث التأويل حيث انتقل الامر من فكرة ثقافية الى حركة يجري على تصورها حدث النص، فاصبحت البطولة لتقليب هذه الفكرة، التي اصبحت حركة حية تستجلي التأنيث في غياب التذكير، والتذكير في غياب التأنيث.. حيث جعلت الرواية مسألة التجنيس أمرا من الممكن ان يقولبه الانسان في الهيئة والتصور، ويتم الخطاب من خلال ذلك التقوب... ذلك ان الرواية تقف بنا على ولادة خاتم.. دون تحديد قاطع للذكورة أو الأنوثة.. "انشق غشاء الخضرة وبان ما بين ساقي الوليد، باصبع مرتعد اشارت سكينة لما بان، وجاوبها اصطكاك أسنان الشيخ نصيب كمن لحقته مياه الفجر" الرواية ص 24، ثم تشير الرواية الى دافع قوي للتشاؤم من ولادة الذكر، والخوف والقلق عليه.. تقول الرواية عن سكينة والدة خاتم "ضفيرتا سكينة من خيوط المسك ناصعة البياض من الجذر لنهاية الاطراف، قالوا ان البياض هو حرقتها من خطف الموت لخمسة من أولادها، في كل بطن كانت تحمل بذكر وأنثى، حتى تمام الخمسة توائم، وكلما بلغ لها توأم اجتاحت مكة حرب او وباء وأخذت الذكر وتركت الأنثى، حتى صار الذكوركية عزرائيل في قلب الشيخ نصيب..." الرواية ص .25.ويأتي نص التسمية خاليا من الضبط بالشكل، حيث يأتي هكذا "أشهد ألا إله إلا الله والله أكبر، سميناك خاتم" ثم يمضي السرد مائلا الى ذكورة الوليد "كبّر الاسم، ثم ترك لزوجته ان تحكم عليه القماط"، ثم تأتي العبارات الدالة على الخيبة من الوليد محمولة على وجهين، إما وجه تمنى الذكر بعد فناء الذكور، او الخوف من كارثة تحل وتأخذ الذكر "عيون الخيبة حوطت النفساء التي لولا شفقة (شارة) الجارية لما أسعفتها عناية البيت ولا برشفة (مغاط) الشراب الموصوف لشد الظهر وحبك عظام الأنثى المبعثرة بالولادة" الرواية ص .26.ثم يمضي بناء السرد وفق الاتفاق المسكوت عنه، والظاهر في النص، على اظهار خاتم بمظهر التأنيث في المنزل، وبين النساء، الا في الحالات التي يظهرها فيها نصيب بمظهر الذكور.. فيأتي بعد الفقرة السابقة قول الساردة "باستماتة تعلقت الوليدة بذاك الظهر واشتدت، خاتم بشعرها الاحمر القصير مثل جمرة تكوي وتلحم مجاري الولادة بالدار..." الرواية ص

.26.ومع ذلك يخاتلنا نص الرواية احيانا بحقيقة تجنيس خاتم المبهمة فالأم سكينة حين تغسل خاتم يقول عنها النص: "... تمرر سكينة يدها على تضاريس ذاك الجسد الشمعي، تتمم على ملامحه المسنونة مثل صعقة بهاء، تسري من لوح الكتف للوح الحوض وتتوقف هناك فلا تهبط، ثم تصعد من راحة الركبة لراحة البطن، ولا تتوغل للمغابن، مثل صلاة استسقاء لا تتوغل لقلب الغيمة، تتحاشى المواجهة مع جنس ذاك الكائن من شمع" الرواية ص .42.ويظل طقس هذا الاغتسال مشيرا الى حالة التكتم هذه... "جمر بمصطكا يتخلل ما لم تتخلله يد الأم، يُحَصّن العضو المتكتم على هويته..." الرواية ص

....42.واذا جئنا الى خاتمة الرواية، وجدنا تحقق ذلك الخوف الذي عبر عنه السرد حين الولادة، كما اشرنا سابقا، وجدنا الفتنة بين الأميرين، ووجدنا الجند الذين يطوفون على البيوت يستأصلون شأفة الذكورة، يفتشون بيت نصيب، "اليد تتجه لما بين الساقين في محاولة سريعة للتحقق من الهوية، حين مست اليد خاتم توقف قلب الشيخ نصيب.." الرواية ص

253.وباستئصال خاتم، يقف دار نصيب، كما تقول الرواية.. "مثل عملاق مخصي وسط وابل العمائم الحمر" الرواية ص 254، ويردد النص الروائي بعد ذلك عبارات دهشة ذلك الختام لخاتم من قبيل: دهشة الخديعة، انكشاف ما بين ساقي خاتم، غدر الاكتشاف..

وهنا يمازج القارئ اولئك الذين عايشوا خاتم، وعايشوا ذلك التكتم على هويته، على الرغم من سريان الأنوثة في السرد، ويعايش أيضا تلك الدهشة التي أحدثها تحقق التوجس، والخوف من نذر الفتنة، وتعري الجسد حين الموت.. أي ان النص استطاع ان يحافظ على إضماره، وان يسيّر قارئه وفق السن الذي ارتضاه لقولبة شخصيته المحورية خاتم.. على الرغم من تلك الاشارات التي يبرق بها عن هوية خاتم.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
الوص :
ـ الوَصُّ: إحْكامُ العَمَلِ. ـ والوَصْوَصُ والوَصْواصُ: خَرْقٌ في السِّتْرِ بِمِقْدارِ عَيْنٍ تَنْظُرُ فيه. ـ ووَصْوَصَ: نَظَرَ فيه، ـ وـ الجِرْوُ: فَتَحَ عَيْنَيْهِ، ـ وـ المرأةُ: ضَيَّقَتْ نِقابَها، ـ كوَصَّصَتْ. ـ والوَصاوِصُ: بَراقعُ صِغارٌ تَلْبَسُها الجارِيَةُ، وحِجارَةُ مُتُونِ الأرضِ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية