خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
من معضلة التجنيس الى آفاق التأويل قراءة في رواية 'خاتم' لـ 'رجاء عالم' حركة الرواية مع روابط العوالم:

عالي القرشي

قام بناء هذا النص على استبطان الحركة بين علائق هذا العالم الذي يجري فيه ويعيش نهر النص، ويسري في ضفافه.. ولقد قرأ النص كذلك حركة استبطان الشخصيات لحركة غير منظورة تلحم بين العوالم، ورفد ذلك بالسياحة عبر هذا الاستبطان، وفتح مساحات التأمل...

ويظل الماء جريانا وتدفقاً ونغما.. يظل سريانا لذلك التوحد المقروء في جسد العالم، يبدأ ذلك اللقاء بين هلال وخاتم "صراخ جسدين في موسيقى كونية، ودائرة من رجفة الطير والوحش، والهوام تتسع، تتسع أنفاس المختبئة للمطر، المختبئة للحياة للشمس، المحمولة بالسيل، انشوطة تتسع في تلك الصرخة المتوحدة" الرواية "ص 31" ليئول ذلك الى انفتاح عالم آخر للقائهما، والى امتلاكها مفتاح هذا العالم "اتفقا فيما بينهما ان هناك اغنية مختبئة في كل شيء، وان لكل اغنية بابا، وللباب مفتاح ينتظر بقلب خاتم، لذا لم يعد بوسع خاتم التأخر على هلال بالمفتاح.."

وكان هذا السريان فاتحة لقراءة الاحوال والالوان، فهلال يفسر لونه بذلك الالتقاء مع شمس الاغنية حيث "كان يؤكد لها انه يلتقط شمس الاغنية، وأن شمسها هي التي اصابته بسمرته الشفافة مثل زمردة..." "ص33" مما دفع خاتم ان تفعل مثله "وكانت خاتم تلصق وجنتها ثم الاخرى للارض اكثر، تغوص قساوة الجبل في طراوة وجهها، بأمل ان تميل تلك الشمس بشرتها للسمرة.." "ص33"

فيقول لها هلال:

"لا يمكن ان تعطيك الشمس زبرجدة انت ايضاً، اعطتك الشمس ياقوتة..." "ص33".

وكان هذا الفيض التأملي يصيخ حتى يستمع إلى غناء الصمت "هناك صمت يغني وراء الصخب في جوف الحيوان" "ص33".

وما ذلك إلا لأن السرد جعل هلال وخاتم يعايشان هذا الفيض، وينبت بينهما علاقة تفهم لهذا الذي يربط الموجودات، لذلك عند ما حُظر عليهما هبوط الدهليز، قال السرد "قام صدٌّ بحجم جبل قيعقعان بقلب الأغنية، تلك التي اتفق هلال وخاتم انها تختبئ لهما في الموجودات" "ص 38، 39" ويظل هذا السريان الذي تكشفه عين السارد أمام مسار الشخصيات حركة حية، مما يجعل مرئيات الشخصية في لحمة عن التناثر، حيث تأتي متناغمة مع تناغم ذلك الاستبطان الذي يمنح الاشياء حيوية التلاقي، فخاتم التي تنفلت في الجبل، تبحث عن تجويفات تصلح للنقر، يرصد السرد تلاقي مرئياتها، حين يقول "تتجول اسفل قلعة الاتراك، هناك بقايا مدهشة لا تعرف اصلها قادمة بذاكرة أمكنة بعيدة، ذاكرة جوالة تعطي للنقر دنيا، تمنحه من دهشتها. تطوف خاتم، تنحني على كل حجر، ترصد خاتم بين حين والآخر لمعة الشمس على عمامة سوداء، او على بندقية، تلمح طلقة عين بحجم كوة البرج، عين تطلق نيرانها من كل الكوات دفعة واحدة..." "ص50".

ويمتد هذا اللقاء بين العوالم، ليشمل عوالم الدنيا والآخرة.. كما هو الحال عند الباعة، وهم يطلبون حالة عملهم لكسب رزقهم "يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم.. ويدخل الباعة طقس الاستفتاح، هذا الطقس يأسر الصبيين، هناك تداخل في طقسين يأسر خاتم، السلاسة التي تجمع بيع الدنيا لبيع الآخرة يستحوذ على خاتم، تلتقط موسيقى الاجساد في نبشها عن نبع سماوي مقدس، ونبع سفلي صميم، كل جسد يطوي خيالات النبعين، ويمضي يتنقل بين ارض وسماء" "ص91" وكان لهذه الحركة جريانها داخل الشخصيات، وفي وعيهم، اذ صبغت حركتهم وفيضهم التأملي بهذا الاستبطان لما يختفي في عوالم المرئيات، إذ هيأ السرد شخصياته لتلقي هذا الفيض الباطني، حيث يقول لسند، وهو يرقب عمليات الجلي "نظرك في قلب الحجر كنظرة في طالعك، ما لم تتأصل في اعماقك ذات المائية، وقوة الشعاع، وصفاء الصفة والخصال، فلا سبيل لقراءة الحجر الكريم، بعد هذا يبقى ان نتعلم كيف تحمل الجوهرة على ان تعطيك من خباياها، ان تنظر فيك، ما لم تتكرس للحجر الكريم دفعته للانطواء، للانتحار.." ص

90ويبلغ هذا اللقاء بين الذات والمرئي، بين الصوت وما حوله ان يحكي لنا السرد عن علاقة مزاج ضفتي جبل هندي في صياغة اللحن "... ادرك ان للجبل في هذه الضفة المنفية مزاجاً نارياً يتحكم في المدرج، وغالباً ما يميل ايقاع مقطوعاته للحدة كلما بلغ ضفة الأبالسة، يميل للتقشف، ويتحشرج بجوع لما لا يجيء ولاحلام لا تلك ان تتحقق... بينما ضفة دارهم ايقاعاتها غالباً ما تميل للترهل، للاعادة حتى يكسرها ايقاع عرس او موت.." "ص219"

وقد أدت المتابعة السردية لهذه الروابط إلى تأويل يكشف عنه السارد، ثم يلقيه على لسان الشخصية، ثم يقرأ تأويله مرة اخرى، أي اننا نعايش حركة دائرية لهذا الفيض التأملي الذي تزرع فيه الشخصية ما بين السرد، وما بين حديث الشخصية، ثم تأمل السارد لذلك الفيض.. وما ذلك إلا سير في حركة النص، ونمو بالقراءة التأويلية وعيا وحكاية ثم قراءة وتأويلا.. ففي لحظة لقراءة سفر ياقوت لما في نفس خاتم من استكشاف لعالم الحجر يقول سفر مخاطباً اياها وسند "... محبوس انا خيال تلك المرأة/ المملكة، ولا عرش لعطب في مسامي، السلطان للدورة/ للذاكرة الكلية، وحدها مملكة الحجر لا تؤدي جزيتها للعطب، وانما لتلك الذاكرة التي تكنز ولا تفنى..." "ص96"

ثم تأتي قراءة الساردة لوقع ذلك الكلام على خاتم وسند لينقلنا إلى جو الرهبة الذي احاط بالمكان من ذلك الكلام.. وليجعل القارئ في حركة الانتقال إلى افق ذلك الفيض التأملي، حين يشهد الشخصية وهي تنتقل إلى حركة وذاكرة ووجود جديد، لتقول "لم تَتَلَقّط خاتم المعنى بقدر ما انشغلت بتلفظ ذلك الايقاع القدري الابدي المصيري بصوته، لم تأخذها الكلمات بمعانيها وانما بوقعها، ايقاع اعتراف وكشف، ايقاع روح تلفظ انفاسها للدخول في موسيقى كونية يتشاركها ذلك القبو والمسعى فوقه والحجارة التي... لم تتعرف وجها غير وجهها الازلي/ مرآتها/ مملكتها التي يحاول سفر ياقوت الافصاح للعتم عنها" "ص96".

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
مقنثع :
ـ ورجلٌ مُقَنْثِعُ اللِّحْيَةِ، بكسر الثاءِ المُثَلَّثَةِ: عَظيمُها مُنْتَشِرُها.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية