خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
فضاء احتمالات الخطاب في ديوان 'هديل العشب والمطر' (1)

عالي القرشي

صدر عن دار المدى بدمشق مؤخراً، الديوان الثاني للشاعرة لطيفة قاري، وكان ديوانها الأول "لؤلؤة المساء الصعب" قد صدر عن مؤسسة الانتشار العربي قبل سنتين...

وقد انتقلت كتابة الشاعرة في إصدارها الثاني إلى الكتابة المتخلية عن الإيقاع المنتظم والمتواتر في ديوانها الأول.. حيث تركت الرؤية ترسم مسارها الايقاعي، عبر تكاملها أو مستوياتها، أو تناقضها، أو مفاجآتها..

ما ذلك إلا اتساق مع اللحظات الهاربة التي تقبض عليها الكلمة لتتحرك بها في محاولة لرصد الحكاية.. التي تتجسد بحكي الكاتب، ثم تتجسد أمام المتلقي لكي تهيئ له فضاءات الاحتمال، ومسارات المنابع، وآماد المسافات.. لأن الذي تهيئه الكتابة أمامنا هو فضاءات تستلزم زرعها بالاحتمالات المتشكلة في النص، فنظل نبحث عن المخاطب، وعلاقات الصور، ومسارات الحكاية.. ذلك أن المتأمل في هذا الديوان يقف على حكاية تتفجر باحتمالاتها في كل نص، وبخطاب مفتوحة مرجعياته لا يقود إليها إلا ذلك البزوغ له بين وقت وآخر في جسد النص.. ذلك الجسد الذي انصهر من لحظة الصمت فهيأ له في الفراغ وجوداً، وفي الصمت صوتاً، وكوّن في متابعة الحكاية هاجساً.. تقول الكاتبة في الإهداء "إلى لحظة الصمت الذي صبّ فضته في غبش القصيدة" فترى هذا الامتنان الذي صاحب هذا الديوان يتمثل في تجسد ذلك الصمت الذي انصهرت منه القصائد، ثم هو أيضاً لحظة النطق.. فكانت الكتابة هي الصمت عن اعتلاج الحكاية، وتدافع الكلمات.. وكانت الكتابة هي التفجير لسكون الصمت.. هي لحظة الالتئام والتحام الكلمات، هي صهر الفضة من تلك الخيوط الحكائية.. وكان هذا الامتنان مجسداً من تلك اللحظة التي وقفت فيها الكتابة في آخر الديوان حين قالت الشاعرة:

لحظة الصمت

كانت صحو الكلام

الذي صبَّ فضته

في غبش القصيدة

فلحظة الصمت هي لحظة صحو الكلام.. والمآل إلى غبش القصيدة ما يستدعي الحركة في ذلك الغبش بحثاً عن الفضة، ولحظة الصحو، وهذا الأمر يجعلنا يقيناً أمام كتابة تترك لنا الرحلة عبر فضاء الاحتمال أكثر مما تقيمنا في دائرة خطاب يستمع وينصت...

وحين يبدأ الديوان يطالعنا بـ"الهديل الأول" ثم "الهديل الثاني" ثم "الهديل الآخر" جاعلاً من كل هديل عنواناً لكل جزء من أجزاء الديوان الثلاثة... وكأن ذلك نمو في الحكاية، وتدرج في الصوت، وامتداد في مسافات البوح، وتنوع في لحظة تفجر الصمت.. التي آلت إلى هديل من المطر للعشب، ومن العشب للمطر، ومنها إلى حركة الحياة..

يطالعنا النص الأول في الديوان بعنوان "السرب".. وهذا النص ينفتح على حكاية للمخاطب "المتكلم" عن أولئك الذين يحضر وجودهم من أعماق حكاية، حيث جلاهم النص من ذلك العمق بتلك الفجائية الماثلة في ذلك البدء الذي داهمنا بقوله "وكنت أرقبهم من زجاج نافذتي"، حيث يحضر في البدء "الضمير"/ هم بعد فعل الكينونة/ كنتُ، مما يجعلنا أمام حكاية، وأمام حضور يحيل إليه الخطاب، حين يستحضر جميع الغائبين/ هم، حتى إذا اكتمل الترقب من المتلقي المحايث لترقب المتكلم، يأتينا تفسير ذلك الضمير، في لغة تحاول أن تكشف الرؤية بصعوبة حيث إن المرئي هو "ذلك الجمع الغريب الملون"، فهو مرئي غير منكشف، وهنا يأتي تعادل حال المرئي مع حال طريقة الرؤية "أرقبهم من زجاج نافذتي" حيث إن النظر من بعد؛ نظر مراقبة، نظر غير مباشر مما يثير الأسئلة التي تثار من طريقين؛ طريق الرؤية وعدم مباشرتها، وطريق عدم تحدد المرئي.. الأمر الذي يجيز لنا الانتقال إلى أن هذا الكلام، هذا البوح بالنص، يجعل المرئي غير محدد، وأن الكلام يفتح ذاته على بوابة الاحتمالات أكثر مما يفتحها على اليقين.. حيث إن معاناة المرئي وعذابه، ومعاناته أكثر من كشف النص وبوحه، يقول النص:

وكنت أرقبهم من زجاج نافذتي

ذلك الجمع الغريب الملون

من أين أتوا؟

وإلى أين هم ذاهبون

وكيف يحتمل الرصيف المعذب أسرارهم

حيث يلتقي غموض المصير، غموض هذا الجمع الغريب، مع غموض المنظار، وغموض أسرارهم.. ثم يبدأ بوح الأسرار بالغوص خلفها وبعثها من جديد.. في حال تستثير الكشف حين يوصف الرصيف بوصف العذاب، وحين تحضر لغة القتل في قول النص:

كُتبَ عليه أن يرتمي كالقتيل

وأن يبارك قاتله

وأن يهيئ للسرب الغريب وجهته

لقد أثار النص في المتلقي، فعل السرب، واستحضر لغة الطير، ونقرها، حين تنقر الرصيف، وتلتقط ما تلتقط.. استحضر ذلك لغة القتل، هذه اللغة التي يباركها الرصيف القتيل، ويهيئ للسرب وجهته، هذا الأمر الذي ينكشف معه الغريب، وينكشف معه عدم استقراره، ويغمض كذلك اتجاهه.. لكن النص يجد في ارتقائه إلى فرجة في السماء خروجاً من المأزق، ليس له، ولكن للمتلقي، وللمحايث المتكلم.. الذي يمتد بحال السرب والرصيف إلى حال الأرض.. حين يقول النص:

أين هم ذاهبون؟

ولماذا يستطيل النهار تحت أقدامهم

والأرض تقصر

تقصر

حتى تعود رصيفاً يؤدي إلى فرجة في السماء

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
أويت :
ـ أوَيْتُ مَنْزِلِي، وإليه أُوِيًّا، بالضم ويُكْسَرُ، ـ وأَوَّيْتُ تَأْوِيَةً، وتَأَوَّيْتُ واتَّوَيْتُ وائْتَوَيْتُ: نَزَلْتُهُ بِنَفْسِي، وسَكَنْتُه. ـ وأوَيْتُه وأوَّيْتُه وآوَيْتُه: أنْزَلْتُه. ـ والمَأْوَى والمَأْوِي والمَأْوَاةُ: المكانُ. ـ وتأَوَّتِ الطَّيْرُ، ـ وتَآوَتْ: تَجَمَّعَتْ. ـ وطَيْرٌ أُوِيٌّ، كَجُثيٍّ: مُتَأَوِّياتٌ. ـ وأوَى له، كَرَوَى، أوْيَةً وإِيَّةً ومَأْوِيَةً ومَأْواةً: رَقَّ، ـ كائْتَوَى. ـ وابنُ آوَى: دُوَيبَّةٌ ـ ج: بناتُ آوَى. ـ وآوَةُ: د قُرْبَ الرَّيِّ، ويقال: آيَةُ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية