خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
فضاء احتمالات الخطاب في ديوان (هديل العشب والمطر) (3)

عالي القرشي

رأينا سابقاً البوتقة التي انصهر فيها المتلقي، حيث أصبح يعايش الحصار، ومحاولة الخروج إلى فضاء الحرية والإبداع عبر "النافذة"، ذلك الرمز الذي وظفته الشاعرة (لطيفة قاري) في حالين.. الأول/ حال الانعتاق والانطلاق، حيث إن النافذة هي مجال الرؤية المتأملة والتي تجد فيها المرأة العوض عن الخروج إلى فضاء قد لا تسعفها الظروف الاجتماعية بالخروج إليه.. والحال الثاني/ما تراه في هذه النافذة من حصار وانغلاق يجعلها مشنقة... ولم يكن هذا الأمر في قلب الحال على وجهيه المتقابلين مقصوراً على النافذة بل اننا نجده مجسداً في رموز الانطلاق وإشاراته الأخرى "العصفور، القصيدة، الشمس" ... وقد جاء هذا متسقاً مع مغالبة الحصار إلى مراودة الانطلاق ومعادلة القلق والتمزق بين الحالين، ومتسقاً أيضاً مع رسم المتلقي في حال جدل الذات مع واقعها.. ونسج الذات لانطلاقها، وتجاوز عوائقها..

من هنا فإنا نجد المخاطب في حال تكوّن مع هذا الانطلاق والارتداد، وأن لا محاور في هذا الفضاء المغلق إلا الذات التي يجرد منها النص مخاطباً، يحضر لنا بضمير الخطاب، وبالاشارة إليه في "تاء" المضارعة، في النص الثالث من الديوان "الغرفة الخالية ص12، 13"، حيث يتهيأ المخاطب من الوجود الذي استنبته النص /المنشئ لهذا المخاطب.. فالعنوان يشير إلى ذلك التمزق الذي أصبح يعايشه المتلقي عن الغرفة قبل أن يصل إليها منذ النص السابق "النقش على الهواء ص6" الذي عايش فيه المتلقي ما قالته:

في هذه الساعة

عندما تنحرف الشمس قليلاً عن نافذتي

وتترك فوق سريري رائحتها

يستوي في غرفتي الوجود والعدم

فالغرفة فراغ، انحرفت عن الشمس، لم يعد فيها الا رائحة الضوء... ولا شك أن الرائحة مغرية بالبحث...

وفي هذا الوجود الذي عايش فيه المتلقي أيضاً:

لا فائدة من كل هذا الوقت

إنه يعني نافذة ضلفتيها عبث

بعد هذا الوجود الذي يعايش الانغلاق والفراغ.. نأتي إلى هذا النص "الغرفة الخالية" ، لنجد العنوان، يفتح احتمالات التلقي، ويتسع بفضاءاته، حيث إن الخلو يشعر بالحاجة إلى مكان المخاطب والحاجة إليه.. وحين نقرأ النص نجد هذا الخلو، والفراغ، يتجاوز الغرفة ليكون فراغ البحث، وفراغ السؤال.. حيث يقول النص:

تنوء المراكب بالأشرعة

والأسئلة بالمتاهات

والأجوبة بالضباب

لنقف مع حالة انحسار الغرفة، وحالة انحسار العالم، وجسارة الذات على أن تجاوز هذا الفراغ.. حين تجد كل مفاتيح (معابر) الانطلاق سدت طرقها من "المراكب"، "الأسئلة"، "الأجوبة" .. حيث الأشرعة لا تتحرك بها المراكب، والأسئلة تغرق في المتاهات، والأجوبة تتجلى عن الضباب.. مما يجعلنا أمام حركة يجسدها النص في فضاء منشئه، وفي غرفته، وعالمه اللصيق به، فهو ينفي الخارج ليبحث عن وجوده، وفاعليته في الداخل، مما يهيئه لنفي المخاطَب الآخر، في الوقت الذي يستحضره فالغرفة لا أحد بها "خالية" لكن النص يجعل للآخر حضوراً فيها بدلالة النص حين يوجه إليه الخطاب، وحضورا بامتلاء المكان به بعد أن فرغ من كل شيء.

الغرفة الخالية إلا منك

ولكن هذا الحضور ما هو إلا نفي له، حيث إن فضاء النص لم يجعل له هيمنة في تكوينه، إذ عايش النص الفراغ والتلاشي، والإبهام:

لا شيء يملأ فراغ السقف

سوى رعشة خيط رفيع من الدخان

يتكون

ثم يتلاشى

ثم يتكون

كالكلمات المبهمة التي تجوس

بين الأوراق الخالية

مما يشعرك أن هذا المخاطب ليس إلا المتكلم، ليس إلا الذات مجردة في المخاطب، تلك الذات التي ركزها النص بتركيز حركة الفعل فيها من خلال "وريد الرؤيا" .. حين يقول:

ورنين الهاتف الذي يقطع وريد الرؤيا

الآخذة في الانبثاق

من صوت تجهل ملامح شفتيه

كانت الرؤيا عند الذات، والقطع عند الآخر، عبر الهاتف، لقد أفرغ النص المكان "الغرفة" وأصبح يعايش التلاشي، ويستدني الرؤيا.. ولم يعد في المكان إلا الذات لأن المخاطب يغيب في هذا التلاشي، وبتحضر الذات في البحث عن الرؤيا في التلاشي.. حتى إذا حان كلام مع الآخر عبر سماعة الهاتف كان حضوراً كالعدم بل حضوراً نافياً.. حيث عدّ قاطعاً للرؤيا وأدخل في دائرة المجهول.. مما يؤكد عد مسألة هذا المخاطب الوارد في بنية الخطاب مجرداً من الذات فهو الأنا الذي عدته الذات آخر، وما ذلك إلا اتساق مع بناء الفراغ الذي أنشأه النص، واتساق مع تلك الرؤيا التي ترى العالم يتضاءل حين يتدفق نبضها:

يتضاءل العالم

كلما أخذ نبضه يتدفق

في ملح الثواني الهاربة

صوب البحر

صوب مزيد من الملح

... ليكون الاستفهام مع المخاطب، مع الذات التي تلوذ بالرؤيا والنشوة وبالدفء من الفراغ والنسيان:

أي نشوة تحفر جلدك من أجلها

حين تنهمر

مطراً

تشتهيه

ولا تشتهيه

لأنها تحشرك في الزاوية الأكثر دفئاً

الأكثر نصاعة من كل أصدقاء الخبز

الأحد ألما

من كل إبر النسيان

.. إن النص يلوذ في آخره بالرؤيا وبالإحساس بها حين اصطفته النشوة إلى دفئها..

وهنا نستذكر ما جاء في النص السابق عن القصيدة، لنقرن الرؤيا بالنشوة والانطلاق والحرية عبر مكاشفة القصيدة حين قالت:

كانت القصيدة رائعة ومثيرة

وكلماتها تدفعني برفق

إلى الزاوية الأكثر دفئاً (ص9) و

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
القلمعة :
ـ القَلْمَعَةُ: السَّفِلَةُ. ـ وقَلْمَعَ رأسَه: ضَرَبَهُ فَأَنْدَرَهُ، وقيل حَلَقَهُ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية