Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 جماليات عوائق الإبداع لدى المرأة (2) - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
وكان اتجاه المرأة الى الابداع قرين الحرية، حيث لازمت المرأة المبدعة بين الكتابة وبين عوائق الحرية، وكأن الكتابة هي الفضاء الذي لا يجوسه إلا من كان ذا ارادة تتجاوز الضيق، وتنفذ من سياج الانغلاق، فسميرة خاشقجي تقول "..انني كاتبة ولا استطيع أن اعيش في عالم مغلق.. انني كاتبة ولا استطيع ان اتحرك او اتنفس وانا محبوسة بين جدران هذا البيت".. ذلك لأن الحركة والتفاعل مع معطيات الحياة، وملامسة المسؤولية في ذلك هي التي تثري التجربة، وتمنح المواقف فاعليتها، والكتابة عمقها ووهجها..
ويمتد هذا التصور لاقتران الكتابة بالحرية، والحركة المسؤولة لدى أميمة الخميس الى حالة من القراءة التأملية التي تسافر مع حرية الفعل لتظفر بحرية الصورة الممتدة في فضاء التخيل، تجاوزاً وتحركاً للنفاذ من عوائق الابداع.. محيطة القارئ بصورتها عن الحرية والابداع جاعلة عوائق الأنوثة انغلاقاً وانكفاء، وفضاء الرجل بهجة وحرية، ومحيلة هذا العائق الى فعل نصوصي يستحضر حركة الابداع نافذة، وفسحة حوار لفتح فضاء التخيل في مسارب التاريخ، وفضاءات الكون، وعلم الاجتماع حيث تقول "فوهة السماء واياه كفوهة البئر التي علق في اسفلها الملكان (هاروت وماروت) يعلمان البشرية السحر، وسحره يفك طلاسم الكون حولي، ذلك المخبأ خلف أجنحة الذكور، وخلف مقود السيارات التي تأخذهم بعيداً باتجاه ارصفة البهجة، وتسحب الفتيات الى الداخل نحو غرف مليئة بالاثاث والخدم، ومطوقة بالأسمنت".. ونلحظ أن الكاتبة جعلت قراءة الكون، وتفسيره مصحوبة بالحركة، والطواف بمعالم الناس، ورؤية حركة علاقاتهم.. التي كانت من نصيب الذكور، الأمر الذي آل في ابداعها الى صورة المرأة وحدة اثاث، ومخلوقاً مطوقاً بترسانة الاسمنت.
لقد كانت الكاتبة ترى أن الكتابة مرادفة للحياة بانطلاقها وحريتها، وتجددها.. وان حيوية الكتابة تعني معانقة الكاتبة للتجدد، ومعايشتها لعوالم الدهشة والابتكار على النحو الذي تجسده سميرة خاشقجي في قولها "الكاتبة لابد أن تتجدد..ان لم تتجدد تموت.. الكفاح المتواصل هو الذي ينعش طبيعتي.. ويجدد حبي ويضاعف في ارادة الخلق والابتكار..".
لذلك يمكن لنا أن نزعم أن المرأة حين اتجهت الى معانقة عالم الكتابة، وجدت في فضاء الكتابة الحرية التي يبحث عنها الانسان انطلاقاً، ومغالبة لمضائق الركود والجمود.. فكان خروج المرأة الى الكتابة هو الخروج الى مصافحة الحياة في حريتها وتوهجها، ومن ثم كان الابداع هو الرمز الحلم الذي امكن ان يكتنز في كثير من مخيلات الابداع الانساني اماني وآمال المرأة نحو معانقة الدهشة والابتكار..
وما ذلك إلا لأن فعل الكتابة استحضار للعالم، حيث تستحضر في هذا العالم ما قد تحول دونه العوائق.. او ما لا ترغب ان تقفز اليه إلا وفق شروطها في استحضارها الكتابي.. فتجلب بقلمها العالم اليها، وتنغمس في همومه، وتشكو اليه القلق والضجر، وتستنطق في عوالمه المسكوت عنه في محيطها الاجتماعي، والمقموع، والمهمش في صوتها الأنثوي. ولذلك قالت المرأة الكاتبة على لسان رقية الشبيب "الكتابة لا تكون ترفا ابداً.. بل لا يمكن ان تكون ترفاً، الكتابة نوع من الخلاص.. هي نزيف حاد صادر من عالم محموم..".
ويتغلب احياناً ثراء التجربة لدى المرأة على عوائق الحركة، فهي قد تنفذ في داخل عالمها، قد تصارع جيوش الافكار التي تتصارع على النفاذ، فهذه مهى سلطان في كتاب لها بعنوان وردة المتاهة، تصور ذلك قائلة "الأفكار لا حد لها مثل غابات بلا دروب.. بين عوسج وورد، الدخول فيها هو انسحاب من العالم الى عزلة ارق، وربما الى سديم داخلي لا يسمع فيه إلا ضجيج الأفكار التي تحطم الاجواء من حولنا وهي تصطنع الفراغ كي تسمح لنا بالتقدم الى المكان الذي تهبه لما يتخطانا في قدرته على انبات غير منظور سوف يولد متلبساً عناصر هذا المكان الموهوب له بالصيرورة".
وكان هذا التأمل الداخلي للمرأة في عالمها مبرزاً ذلك الضجر والتبرم، والقلق، من التشكل القرائي لعالم المرأة في ثقافة المجتمع حين قرن جسد المرأة الى ابداعها، فكان صوتها الابداعي ضاجاً في محاولة اختراق هذا الصورة الجسدية، على نحو ما نجده لدى ثريا العريض حين تقول:
جسدي الواقف ما بيني.. وبيني
كيف لي أن أعبره؟
وضباب الصمت إذ يملأ عيني
كيف أبقى مبصرة؟
ليقف بنا هذا التساؤل على امتداد في مساحة الرؤيا، لترتد على التاريخ أسئلة مثارة، وعلى الابداع سؤال حائر ازاء الصوت المتمرد على النفس.. او النفس الخانقة للصوت.. تقول:
عندما أصغي لأصدائي.. وصمتي
يعتريني خوف موتي
هل ترى تغتالني نفسي.. بصوتي؟
أم ترى تغتال صوتي
احتباسات القرون؟
وهي التي تخرج من هذا التساؤل القاسي مشيرة الى التضحية والافتداء.. قائلة: