Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 جدلية القول والصمت - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
بيني وبين مصافحة القارئ عبر هذا المكان مفازة من الأيام، جاوزت فيها إلى سوريا، وحضرت مؤتمر التجربة الشعرية السورية الحديثة، الذي قدر لي ان أشارك فيه بورقة، وأن أستمع إلى عدد من المشاركات النقدية، والشهادات الشعرية، والنصوص الشعرية.. وقد صاحب هذا المؤتمر، وضايفه ما يضايف حالنا جميعاً من صمت عن الفعل الذي كان ينبغي أن يكون في مواجهة هذا الصوت المتغطرس، حيث كنا نرى في هذه الأحاديث المتتابعة عن هذه القضايا النقدية، وتطبيقاتها قولاً أصمتنا عن الحالة المواجهة، وفي الوقت ذاته نجد ان ذلك يصمتنا عن الهذر بالاقوال والكلمات التي لا تزيد الصمت عن الفعل إلا صمتاً، من تلك الكلمات الخطابية، ومن تلك الاقوال الشعارية التي رضعناها صغاراً ورددناها شباباً، وسنظل لها متلفظين إلى أن يلفظها عنا الفعل القادر على الجهر ومجاوزة الصمت..
فكنا نلوذ بالصمت عن الصمت، وبصمت النقد عن صمت الشعر، وبصمت الشعر عن صمت النقد.
***
لزمني من هذه الحال صمت عن الكلام، وانكفاء عن الكتابة.. لكنّ هذا الصمت ما لبث أن استبدّبي حتى استجهرني، ووضعني في محاورته، بعد ان أسكت ما حــولـــه، ليـــؤول إلى هــذا الــقـــول الــذي أكاتـبكــم بـــه الآن.
***
وإذا انتقلت من حالتي هذه إلى الإبداع، فإني أجد انصهار الإبداع من هذه الجدلية، فالمبدع يسكت ما حوله، وما قبله حين يطلق الكلمة، وحين يقيم عالم جمله ومدائن نصه، وبقدر ما يستطيع النص من اسكات لغيره يكون عمق النص، وتكون فرادته، ويكون ابتكاره.. ويتجاوز الصمت في هذه الحال مسألة الكفّ عن الكلام، ليكون هو الإصافة للكلام، هو الاستماع لتأويل ذهنية النص، هو تفريغ أي كلام آخر من القدرة على اختراق هذا النص المنفرد على النحو الذي نجده متجسداً في قول أبي الطيب المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
فالمتنبي يرى كلماته هي القول، هي السابقة إلى نظر الأعمى، وإلى أذن الاصم.. هي التي يقولها وبصمت في الوقت الذي يستجهر الآخرين في خصام حولها، بل ان ذلك القول لهم هو الصمت ازاءها، وهو القول لها، لأنها صاحبة الحضور..
***
الإبداع اذن حالة نطق وحالة صمت، حالة اقصاء للمجهور من الكلام عن المتشكل الجديد، وحالة انطاق له في هذا الوجود الجديد له، بطاقة جديدة، وبتأويل جديد له.. ولذلك لا غرابة في أن يلتصق المبدع بالصمت حين لا يجد الناطق المسكت، وحينئذ لا يكون هذا الصمت في دائرة الحصر والعي، وانما في دائرة تقدير الكلام، والوعي بعمق الحالة، وما تتطلبه من عمق الكلام.. فيكون صمت مراودة الكلمة الفاتنة، ومصاولة عوالم الدهشة..
ولعل صمت المبدع أحياناً حماية لنصه السالف من ان ينداح في فضاء الهذر، خاصة لدى أولئك المبدعين الذين يقدر لهم كتابة نص لم يكتب الواقع تغييراً يجافي واقع ذلك النص، وهنا استشهد بنص محمد الثبيتي "أيا دار عبلة عمت صباحاً"، الذي يقول فيه:
غريق بليل الهزائم سيفي
ورمحي جريح
ومهري على شاطئ الزمن العربي
يلوك العنان
أعانق في جسدي شبحاً متخناً بالجراح
ومرثية للكمي الذي ضاع من يده الصولجان.
فهذا النص الوارد في ديوانه الصادر عام 1404هـ ـ 1984م لازال ولازلنا، ولازال قناعه يعانق هذا الجسد المثخن بالجراح، ولازال غارقاً في هذه الهزائم، ومن ثمّ كان صوت هذا القول حاضراً مع علو صوت الهزيمة، وأي ترداد لصورة هذه الهزيمة بعد هذا الصوت هو محو لهذا النص، إن لم يكن لدى النص الجديد قدرة على تجاوز هذا النص، وقدرة على اسكاته، وإحداث جهارة للنص الجديد في عالم الصمت.. ولذا قد يكون الصمت أحياناً حفاظاً على حضور الابداع، واحتفاظاً بذاكرته، وتشغيلا لذهنية النص..
ومن ثمَّ لا يرتبط صمت المبدع بصفة غضاضة تغض من قيمة إبداعه السالف، فقد يكون ذلك الصمت هو الاضافة لحركة نصه، هو الاحتجــاج على الواقع الذي لم يـــتـــحـــرك في اتجـــاه فـــعـــــل ينـــقـــــل تجــــربة هذا النص في الأفق الجديد الذي أحدثــه هــذا الواقــع..
ولا نغفل فــي هــذا الشــأن ضغط هذا الواقع على المشاعر واستصراخها ويحدث هذا كثيراً، ويحدث من كثير الاستجابة لهذا الضغط، ومواجهة الصمت بالقول.. لكن الكثير من هذه الاستجابات لا يكون صوتاً ناطقاً ومسكتاً، بل صوتاً مشاركاً لجملة الأصوات وصارخاً مع تلك الصرخات..
الفطس : ـ الفَطْسُ: حَبُّ الآسِ،
ـ والفَطْسَةُ: واحدتُهُ، وجِلْدُ غيرِ الذَّكِيِّ، وخَرَزَةٌ لهم للتَّأخِيذِ، يَقُلْنَ: أخَذْتُهُ بالفَطْسَةِ بالثُّؤَباءِ والعَطْسَةِ، وبالتحريك: تَطامُنُ قَصَبَةِ الأنْفِ وانْتِشارُها، أو انْفِراشُ الأنْفِ في الوجْهِ،
ـ فَطِسَ كفرحَ،
ـ والنَّعْتُ: أفْطَسُ وفَطْساءُ، والاسمُ: الفَطَسَةُ، محركةً.
ـ وفَطَسَ يَفْطِسُ فُطوساً: ماتَ. وكسِكِّيتٍ: المِطْرَقَةُ العظيمةُ، أو رومِيَّةٌ، أو سُرْيانِيَّةٌ، وبالهاءِ: أنْفُ الخِنزيرِ،
ـ كالفِنْطِيسَةِ، أو أنْفُهُ وما والاهُ، وشَفَةُ الإِنسانِ، ومِشْفَرُ ذَواتِ الخُفِّ، وخَراطِيمُ السِّباعِ.
ـ وفَطَسَهُ بالكلمةِ يَفْطِسُهُ: قالها في وجهِهِ،
ـ كفَطَّسَهُ،
ـ وـ الحديدَ: عَرَّضَهُ.