Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 أيام في عمّان (1) - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
* .. كانت هذه الكلمات في جلسة الافطار التي شرفنا فيها سعادة وكيل وزارة المعارف لكليات المعلمين الدكتور محمد بن حسن الصائغ في عمّان صباح يوم الثلاثاء الموافق 1423/5/6هـ .
ولم يكن مفاجئاً لي ان يسأل الدكتور الصايغ عن الفعاليات الثقافية في عمان التي كانت تزهو بإعلانها عاصمة للثقافة العربية لعام 2002م، ذلك بأنه الرجل المسؤول الذي يعي ان مسؤولية الإنسان لا تحدها ساعات الدوام، وإعداد التقارير، وملء الجداول وخانات الاحتياج.. إذ كان يرشدنا من خلال اللقاءات والهاتف ان عضو اللجنة في أي بلد عربي هو رسول لبلده،حامل لثقافة بلده، مقدم رؤيته وحواره.
777لقد زهت عمان بهذا الإعلان، وبهذا الالتفاف العربي على قيم وعمق الثقافة العربية، وجندت من مؤسساتها الثقافية، ومن مثقفيها العمل على اظهار الوجه الثقافي العربي حين تحتضنه عمان كرماً ونبلاً وأصالة.
وكان الفعل الثقافي وحضور فعالياته يمثل لي هاجساً ذا حدين، الحد الأول كونه يمثل لي واجباً، والثاني كونه يمثل لي نزهة ومراوحة عن الإطار الحابس لعمل اللجنة.. فكان ذلك مجالاً لمخاتلة الواجب بالواجب، والخروج إلى مسؤولية أوسع من حدود عمل اللجنة.. وإن كانت حصانة واجب عمل اللجنة طاغية وممتدة في أوقاته من الثامنة صباحاً، وحتى الساعة الخامسة مساء بعض الأيام.. فلقد وجدت في بعض أيام الإجازة، وأوقات الراحة من العمل ما مكني من حضور بعض الفعاليات، والاطلاع على شيء من البرامج المتنوعة.
777وكان من الندوات التي حضرتها ندوة "آفاق النظرية الأدبية المعاصرة"، التي أقامتها جمعية النقاد الأردنيين يومي 6- 7تموز 2002م، بمركز الحسين الثقافي.
وقد غلب على الندوة مناقشة المناهج النقدية الحديثة حيث تناولت أبحاثها محاور النقد البنيوي، النقد الثقافي، النقد النسوي.
وقد شارك في هذه الندوة عدد من الباحثين منهم: سعيد الغانمي، ناظم عودة، شربل داغر، فخري صالح، حسن ناظم، وزايد محمود إبراهيم، غادة محمود خليل.
وليست هذه الندوة بدعاً بين الندوات النقدية، إذ تغالب سلبيات طبيعة الندوات بإيجابيات الاجتماع، وتبادل الرأي عن قرب، ومحاورة الآراء وبلورتها، وفتح مشاريع الأبحاث.. ولكن سلبيات ابتسار الآراء، وانفتاح الموضوعات، واختلاف المنطلقات المنهجية تبقى جسوراً صلدة أمام الحوار الموضوعي، وأمام قابلية الاقتناع بما تحركه حركة الأبحاث من تنام في النظريات النقدية، وتفاعل مع النص الإبداعي.
وقد كانت طبيعة الموضوعات المثارة من التنوع والعمق ومن قابلينها لاستشارة الآراء، وإثارة الحساسيات، وسريان هذه الموضوعات في الدرس النقدي الحديث، أخذاً ورداً وحواراً واستثماراً.. كان لذلك ما جعل هذه الموضوعات ذات حوار واضح، أخذ طابع محمولات الساحة الثقافية والرأي السالف، حيث غدا المتحاورون في صدى مصغر لما يقال خارج الندوة، وقد يكون بعيداً عن محمولات الأوراق التي جاء بعضها طرحاً أكاديمياً تاريخياً، أو تدليلاً على فرضيات الباحث في تبني موضوع ما.. لذلك لم يكن غريباً عليك ان تسمع بعض الآراء التي تزعم نهاية هذا المنهج أو ذاك، أو ان هذا الناقد أو ذاك يثير الغبار بلا منهجية.
ولقد كان الدكتور الغذامي حاضراً في أبحاث هذه الندوة وذلك بما حققه من إنجازات، وما أقامه من حوارات مع المناهج النقدية، فقد أشار جل الباحثين إلى أعماله في المحاور المختلفة، وكان حضوره واضحاً في محوري النقد الثقافي، والنقد النسوي.. ولقد سلط الدكتور حسن ناظم ورقة على مشروعه في كتاب النقد الثقافي، حين قرنه إلى جانب فوزي كريم في كتابه "ثياب الامبراطور".. تلك الورقة التي جاءت بعنوان "النسقية العربية واللفظية العربية في الحداثة الشعرية".
ولعل أهم الأسئلة التي تفاعلت بها أبحاث هذه الندوة تكمن في:
ما الكيفية التي نستثمر بها فرضيات وأدوات المنهج اللساني في دراسة النص الإبداعي؟
7ما المدى الذي حققه النقد النسوي في الكشف عن خصوصية أدب المرأة؟
7أين ينتهي النقد الأدبي، ومن أين يبدأ النقد الثقافي؟
777ولي ان أزعم ان الثقافة في بلادنا تشغلها هذه الأسئلة، وغيرها من أسئلة الثقافة العربية، ولها فيها إجاباتها من خلال عدد من الندوات التي أقامتها مؤسساتنا الثقافية، ومن خلال الدراسات التي قدمها مثقفونا ونقادنا ممن تبنى النقد الثقافي، والألسني، والنسوي، والحوارية، واشكالات العولمة.. وممن حاوروا ما تمنهج من هذه الأمور، ومارسوا تطبيقاته.. ولذا كان حضورهم في مثل هذه الندوة أو غيرها من الفعاليات يمثل تجسيداً للقاء الهم الثقافي لدينا بالهم العربي، ويمثل أحياناً المنبع لبعض هذه الهموم، وأسئلة جوهرية في حضورها، وكان هنا الأمر جديراً بأن يتنبه له عند إعداد المشاركة السعودية، في هذه التظاهرة، ذلك لأن اليوم الثقافي السعودي في عمان جاء مبشراً وقاصراً حيث لم يكن من المعقول ان ننتظر من محاضرتين أو ثلاثة في السياسة الدولية، والاقتصاد، والآثار ان تجلي هذا الحضور لثقافة هذا البلد في جوانب الإبداع، والفن، والفكر، والنقد.. حيث كان ينبغي ان يستثمر الحضور السعودي هذا الأفق الذي أصبح لحضورنا الإبداعي والنقدي في الثقافة العربية ويجلبه من خلال أسبوع ثقافي منوع، ومن خلال الارتباط بكثير من الفعاليات الثقافية التي أقيمت في عمان عاصمة للثقافة العربية عام 2002م.