Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 أيام في عمّان (2) - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
بدأت حديثي عن هذه الايام في الحلقة السالفة بذكر مجيء سعادة الدكتور الصائغ إلينا، حيث كان هذا الرجل يتابع أعمال اللجان في فعلها الاعمق، وفيما هو خلف شكليات المنجز، فقد وجد من الضروري وضع استراتيجية للتعاقد في البلدان التي زارها، ومنها الأردن، حيث كان يتابع التخطيط للقائة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وليد المعاني، وقد شرفني الدكتور الصائغ ان أكون رفيقا له في هذه الزيارة بمصاحبة رئيس اللجنة، وكان لقاء سعادته مع معالي الوزير لقاء مثمراً، تجلت فيه ثمار التقاء التجربتين السعودية والاردنية في إعداد المعلم وتدريبه، وبرزت فيه آليات التنسيق بين البلدين في الافادة من الخبرات والكوادر العلمية، وكيفية استثمار ذلك في تلبية حاجة التعاقد، وحاجات التدريب والتأهيل العلمي..
***
وفي إطار برنامج سعادة الدكتور الصائغ، التقانا سعادة السفير الأستاذ عبدالرحمن العوهلي.. واطلعنا على ما تقوم به السفارة من جهد في خدمة الوافد السعودي إلى ذلك البلد ايا كان، وفي خدمة المصالح المشتركة لمواطني البلدين.. ووعد سعادته الدكتور الصائغ بالتعاون التام فيما يخص اهتمامات وزارة المعارف... ولقد اشعرنا السفير بحميمية التقاء المواطن المسافر مع مواطنه المسؤول، وكيف يؤول لفظ السفارة إلى بيت يضم الجميع ويعنى بأمورهم...
***
وكم كان رائعاً، ومثيراً لنا ان ننسلك في رحلة جماعية لزيارة فلعة عجلون مع الدكتور الصائغ، حيث كانت رحلتنا تلك هي الرحلة الجماعية الوحيدة في هذا السفر الذي زاد عن الشهر... اتى الصائغ في آخره، ليجمعنا في رحلة ترفيهية استطلاعية... لقد زرنا هذه القلعة جماعات قبل هذه الرحلة، حيث كنت في زيارة لها سابقاً مع زميلي ورفيقي في السكن الدكتور إبراهيم الراشد، والأستاذ عادل البشر... ولكن الذي ميز رحلتنا مع الصايغ هو قدرة هذا الرجل على استنهاض حس التآلف، وضرورة الخروج في فضاءات حاجات النفس الإنسانية في الاستئناس، والاستطلاع... فكانت رحلة يتعانق فيها التاريخ مع الحاضر، تقرأ فيها علاقة القلعة بما تشرف عليه بين الامس واليوم، فتراودك الحسرات، ويستنفرك التاريخ، ويستفزك الواقع... وكانت رحلة يتعانق فيها ما يلقى على النبع من حسن ظن مع الحاجة إلى الابتراد وعذوبة الماء، ويتعانق فيها منظر الفاكهة الجميلة مع لحظات التذوق الحي وانثيال النكات الجميلة...
وبعد ان دخلنا القلعة، وجرب كل منا حظه في التسلق وفي ذكر المعلومات.. كان الصوت الحاسم هو صوت الدكتور الداود مواطن ذلك المكان، الذي رافقنا في تلك الرحلة، وأكرمنا فيها بجلسة صيفية رائعة، تعانق فيها الكرم الاردني مع تقاليد الضيافة العربية، على انغام صوت الربابة الذي مازج كنيات الحاضرين مع اشعار المجد والكرم والبسالة.. ولقد تعاون الظلام وشفافية النور على ان يمنح بعض الراحلين فرصة في تهيئة الذات، وترميمها لتندمج مع جذوع الأشجار، ورجم الاحجار لتنصهر في التوحد التأملي الذي ينظر إلى هذه القلعة وهي تحاول الخروج من جسد تلوث معه بعض مقاصد رصدها من تلك المناطق التي عاش فيها جيش الاحتلال... إلى عنان السماء علها ترتد بفيض جاد على هذه القلعة ذات يوم، واخرجها إلى سمو النصر والحماية والعزة...
وحيث أُبت إلى مهجعي تعانقت في هواجسي ذكريات الايام ونصبها، وبعض عنتها، وتلك الساعات التي نستدني فيها ساعات الانصراف البطيئة... تعانقت تلك الذكريات مع هذه الرحلة التي كانت غسلأ لاوضار حملتها الروح اصطباراً، واسكنتها اضيق حدود إثاراتها... فكأن هذه التداعيات تتداعى إلى ماء يسكب عليها، ويطفئ أوارها، كأنها ذلك النبع الذي وقفنا عنده فابتردنا منه، وبل أرواحنا، واعاد التوازن الذي شتته صوت ذلك الباص العتيق الذي اختير لرحلتنا...
ومن هنا كان ما فعلته زيارة هذا الرجل فعلاً غير مرئي، وصل إلى أعماق الذات، أبصره في ذاتي، وألمحه في وجوه الاخرين.. منطلقة بشراً وصفاء... يعانق المرح والفرح...
@@ @
وظلت الندوة التي اشرت إليها في مقالي السابق ملقية بظلالها علي، فما ان تلطف الاخوة في ملتقى اربد الثقافي بتوجيه الدعوة لي لالقاء محاضرة عندهم حتى بادرت إلى إعطائهم هذا العنوان لحواري معهم في هذا الملتقى "أدبية النص وخطاب النقد الثقافي".
وقد صحبني في الرحلة إلى اربد زميلي عضو اللجنة الأستاذ عادل البشر، رئيس قسم الرياضيات بكلية المعلمين بالرياض، اما زملينا الآخر امير رابطتنا الدكتور إبراهيم الراشد الأستاذ بكلية المعلمين بالرياض، فقد كان في فترة نقاهة مما ألم بعينه، فاشفقنا عليه من تلك الرحلة... وكان في انتظارنا أمام جامعة اليرموك الصديق الدكتور عباس عبدالحليم عباس عضو هيئة التدريس بالجامعة العربية المفتوحة... حيث رافقنا إلى مقر الملتقى، الذي وصلناه عند الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الخميس الموافق 2002/7/11م حيث وجدنا الملتقى عامراً برئيسه ومرتاديه الذين غمرونا بعبارات الترحيب... وفي فترة الاستراحة تواصل مجيء الحضور منهم أعضاء في الملتقى وممن هم خارج هذه العضوية، حيث جاء عدد من المبدعين والمهتمين رجالاً واناثا، وممن جاء إلى هناك زميلنا عضو اللجنة الدكتور أحمد سعيد درباس، رئيس قسم التربية الخاصة بكلية المعلمين بجدة، والكاتب المتألق في صحيفة المدينة السعودية... بصحبة عدد من الزملاء الاردنيين منهم: الدكتور رضا تاج، والدكتور تيسير كوافحة عضوي هيئة التدريس بكلية المعلمين بجدة...
وقد بدأ الحوار عند السابعة مساء بتقديم وترحيب للأستاذ حسين العمري رئيس الملتقى... تم بدأ الدكتور عباس إدارة الجلسة.. التي بدأها بتحية لعمان عاصمة للثقافة العربية، وبتحية الاردنيين شعبا عزيزا شامخا، مع الإشارة إلى رسالة الثقافة وما تتطلبه من تضحية وتعاون، وحوار، وتفهم...
وقد سعدت بعدد من المداخلات اذكر منها مداخلات لكل من: الشاعر عبدالرحيم المراشدة، الدكتور حسين البطاينة، الشاعر نادر هدى، إحدى السيدات المبدعات، الأستاذ حسن العمري، الدكتور رضا تاج...
تعقيبات:
7سيجد القراء إن شاء الله نص هذه المحاضرة في هذا المكان في الحلقتين القادمتين...
7عقب على مقالتي السابقة زميلي عضو اللجنة الأستاذ فيصل بن عبدالعزيز الزومان، فشكرا لما أبدى من مشاعر جميلة عرفتها فيه في هذه الرحلة، وما افاضه من تحية للمقال، وللدكتور الصائغ.. وأما بصدد ما اقترحه علي فإني اقول له: ما حملناه صبرا هناك نريده ان يستمر لباساً لنا هنا.. وقد يكون لنقاش ذلك مكان غير هذا فشكرا لك....