خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
سفر الوجه في الجرح والغياب قراءة في ديوان 'وجه لم يره أحد'

عالي القرشي

من حركة وضع العوالم في حالة تيقظ، واستنفار، ومواجهة للصمت يتجلى الفعل الشعري في ديوان الشاعرة "لولو بقشان" الصادر حديثاً بعنوان "وجه لم يره أحد".

ولعل العنوان الذي جاء حاكياً حالة من حالات العماء والتعامي عن الظاهر، جاء مكثفاً لهذا التجلي، الذي يحجب الظاهر، او يجمده، او ينحيه، ليحرك الاسئلة، ويستقبل الاصغاء للحالة الجديدة.. والى هذا السفر في الوجوه التي لا ترى جاء الاهداء، نصاً متداخلاً مع عالم الديوان الشعري، ومع عالمه.. يقول الـ (اهداء) النص;

إلى الملامح الاولى

لوجه كان هنا..

وحين فقد أبجدية الحوار

قرر السفر..

وهنا تحضر صورة الوجه الذي كان في سرد الحكاية الباطنة التي بقي الكلام دالاً عليها، ومستحضراً بقاياها، "وجه..."، يواجهنا صوته، يواجهنا حضوره، يواجهنا بدلالته.. وحين يأتي الخبر "لم يره أحد"، تتداعى للذاكرة حكايته التي طواها الخبر، باعلانه عن غيابه في رؤيتهم.. ومن الدخول عبر بوابة العنوان لهذا الوجه الحاضر الغائب، يأتي خبر حكاية "الوجه" الذي استدعى الاصغاء وحرك الصامت، ذلك الوجه الذي كان هنا.. ثم غاب بعد ان غاب الحوار.. ليكون ذلك الوجه لوناً من الوجوه التي يخاطبها النص، ليكون ايقافاً لأولئك على الوجوه التي غاب عنهم نظرها، ليزحف ذلك الوجه، ويقترب من الصامت والمنصرف، ليكون وجهه الذي لا يراه، ليكون النص مواجهة لمن يتجه اليه بصمته، بسدره، بدخوله في دوامة الحذر والرقابة.. ليقول النص:

هذا اهداء

إلى من نسي معالم وجهه

باختياره او دونه

ثم يبدأ النص في الدخول في حكاية العلاقة بين تلك الوجوه وبين الحقيقة، فكان غياب الوجه عن رؤية صاحبه، هو الغياب عن الحقيقة هو السفر عنها، وكأن الرؤية ايضاً هي العودة اليها:

إلى الوجوه

التي رفض أصحابها

رؤيتها في المرآة

وحين ارادوا ان يروها

مرة واحدة فقط

كسروا لوح الزجاج

وتناثرت ملامح الوجه

المخبأ خلفه..

حتى اذا بزغ هذا الوجه، واسترد عافيته وتعرفه.. يقول له الاهداء، بعد ان جاس به بحار التيه، والبعد، في السفر الصعب.. يقول له:

هذه لوحات وهمهات

لوجه

استرد وجهه

بعد رحيل طويل..

***

ويفضي بنا العنوان والاهداء الى هذا الوجه المعتم، الى الوجه الموات وكأن استحضار هذا الغياب هو الحضور لاستدعاء التيقظ، الحياة، المطر.. تقول الشاعرة:

عذرا

أيها الهاربون..

من وجه المرآة

ففنجان القهوة المرة

خلف عيني

يناديني

قد حان وقت الاحتفاء

ببحة المطر

هنا خروج من شرنقة الامواج، الى امواج البحر، الى ملوحته ذلك الامر الذي كان في اول هذا المقطع في قولها:

دعونا نخرج

من هذه الصدفة الموصدة

كي أستضيفكم لحظات

في ملوحة

وتحتويني لوعتكم

بلا أجل

ليكون هذا الخروج، ويكون استدعاء اللوعة، واحتواء البحر ذلك الامر الذي يظهر فيه تشكيل القصيدة لعوالمها، وجعل العلاقات علاقات متجاذبة من الطرفين، حيث نغادر هنا ذلك الصوت الرومانسي الذي ألفناه في القاء الاحزان والحنين على البحر، لنجد البحر هنا يخاطب هذه الوجوه، يستدني لوعتها، يغيب في احتواء هذه اللوعة، ليكون ذلك اغتسالاً له، ويقظة لهذه الوجوه، وطهراً لها لتستقبل حيوية استقبال المطر، ورائحة الخزامى فـ : "قد حان وقت الاحتفاء ببحة المطر".

لنقف على البحر الذي يرتشف دمعة، وعلى جرحه الذي عليه ان يجاوزه:

سأرتشف دمعي الآن

لم يبق من الجرح القديم

على سطح الاشياء

نزف اخضر

آن لموكب الخزامى

ألا يتعثر..

ألا يتأخر اكثر..

في هذا الديوان نستقبل الحس الرومانسي على نحو متجدد، يكون تجدده بعدم الاستسلام للعوائق، بتحويل صور الحزن الى احتضان للتشكل الجديد:

كل مربع أبيض

لابد أن يغفو

حتى الغرق

في قطرة دمع

وموكب نزف

حتى يتشكل

ويظهر..

وعلى الرغم من تكرر العلاقة بين المرآة والوجه، وبين الماء والوجه، وبين الاحساس بالجرح والخروج من عفن الجرح، ونزفه.. وبين ذلك وبين الخروج الى صحوة الضوء.. على الرغم من كل ذلك إلا ان ذلك يحمل تجدداً، وتشكيلاً مختلفاً في الرجوع والمعاودة..

وربما كان ذلك بسبب من تماهي الشاعرة مع رعب الاحساس بهذه الجراح، ومع شدة الحاجة الى المجاوزة فما ان تلتمس البداية حتى تفاجأ بالنهاية:

ها أنا أحفر

في جفن البداية

ها أنا

ما بين الاحتفاء بالموت

واستقبال مواسم النهاية.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 9.00/10 (1 صوت)


 



معجم الموقع
الهذربة :
ـ الهَذْرَبَةُ: كثْرَةُ الكلام في سُرْعَةٍ. ـ وهذه هُذَيْرِباهُ، أي: عادَتُه. ـ والهُذْرُبانُ، كَعُنْفُوانٍ: الخفيفُ في كلامِه وخِدْمَتِه.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية