Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 في ظلال (القرطاس الأسود والحبر الرمادي) - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
حين تنعجن الحكاية في ذات المبدع، ويتكون لديه ذهنية منها، يستقبل بها الخيوط المترابطة معها، ويظل يشد تلك الخيوط إلى بعضها، يتهيأ لنا إشارات إلى ذلك العالم الذي حكاه، تتجافى عن السرد المباشر، والبقاء في مسارات تلك الحكاية، إلى كتابة حكاية جديدة على المبدع، ومتجددةفي حال تلقينا لها.. ذلك ما فعله سعد الحميدين، في نصه "القرطاس الأسود والحبر الرمادي" المنشور في هذه الصحيفة يوم الخميس 6ذي القعدة 1423هـ، الموافق 9يناير 2003م، والتاريخ المثبت في آخر النص هو 2002/3/9م، مما يشي بأن هناك عشرة شهور كانت هي قراءة النص في ضوء قرار النشر، ولا أخال أن هناك أسباباً رقابية كانت حائلاً دون ذلك، ولكن أخال رقابة الشاعر على نصه.. لا لتخوف من المستوى الفني لنصه، لأن سعداً معروف بمغامراته النصوصية، على مستوى اختراقه لتقاليد النص الشعري السالف، وعلى مستوى فعله النصي المتكرر في ارتياد آفاق التشكيل المتنوع للقصيدة الحداثية، وعلى مستوى تنويع الخطاب داخل النص الشعري، وعلى مستوى استلهام الموروث الثقافي، والموروث الشعبي بألوانه الكلامية، والنغمية، والحركية.. بل أخال ذلك بسبب من قراءة النص في ضوء تجدد الخيوط والعلاقات المرتبطة بحكايته، ورؤية الشاعر لرموز نصه و علاقاتها وهي تتشابك لتتوالد بحكاية جديدة، حتى إذا استمرت تلك "المعالقة" ورأى الشاعر تشابكها، وتضاؤل فرص الانفلات منها، كان القرار بنشر النص، بتقديم الحكاية ببثه الحكاية وهي تتجدد بتنامي خيوطها..
وتعتمد اشارات سعد الحميدين في هذا النص، على البساطة في لغتها وتراكيبها، وعلى ذلك العمق المتنوع والمتعدد للمضمر، وللمشار إليه.. فأنت تقرأ:
خدعوك بالقرطاس
ما كتبوا سوى رقمين
وما نشروا سوى الخبر الملفق
من حثالات
الوكالات المبرمجة الرتيبة..
فتجد أنك أمام لغة تكاد تخلو من المجاز، والاستعارة، لكنها تحمل اشارات كنائية، تأخذ عمقها في بحثنا عن ذلك المخدوع، وقابليته لأن يتمثل نماذج فعلت، وتفعل، ولأن يتسربل ذواتاً كثيرة.. لكنه مهما حددناه، يظل النص ممعنا في البحث عنه، متابعاً لظلاله هنا، وأشلائه هناك.. ليقول في حال من حالات استبطان تيقظه:
يمشي وينقل خطوة فوق الجماجم
ويفح في استفسار والأبدى
أنا لست أعرف من أنا
ويردد المعنى مراراً
أأنا أنا
إذن.. فالنص يصدع الذاكرة بالتشظي على مستوى حكاية النص، وعلى مستوى لحظة الاستبطان، وعلى مستوى تأملنا للنص الموازي وهو الخلفية الفنية التي أخرج عليها النص..، حيث تجدنا ننتقل من ذلك التشظي العياني، (سلاح، فتك، موت، طائرات.. أنقاض) إلى انغلاق وانشطار كروي لما يشبه خارطة العالم، فوق رأس الإنسان، وكأن ذلك ذاكرته.. ومحاولة للامساك بالكفتين التي لا تتعادلان.. إلى أشكال أوراق، وقلم، ووطيور طائرة مما ينبئك بقلق البحث، وضبابية الجواب، وعنت السؤال.. ذلك الذي جاء مجسداً في قوله:
تاهت خطاي تعثرت
وخوت فما عادت تقاوم
لفها قيدوم قصدير الزمان المهترئ
فتجشأت حبلى بأورام الطريق
هذا أنا.. أم أن غيري قد تستر في أناي
فمش حظامي
ومضى ولم أمضي أنا
حفر السؤال على السؤال
فتقطعت كل الجمال الموصلات إلى
جواب للسؤال
في هذه المتاهة، يأتي النص ليجسد المتاهة، يتابع خطوات التيه، فيرسم فعلها، في عدة أفعال، تتابع، كأن الرؤية قد سلطت على هذا المدرك وأبحرت في متابعته:
تاهت خطاي، تعثرت
وخوت..
فنجد أننا نتابع عدة أفعال هي حصيلة هذه المتابعة ولكنها أفعال تنطلق نحو التيه، ليحكي علاقتها بالزمن الذي سحقها، فتكون النتيجة:
فتجشأت حبلى بأورام الطريق..
ليقوم السؤال المفجع، ولحظة اليقظة على الخديعة:
هذا أنا.. أم أن غيري قد تستر في أناي
ويشترك المخدوع، والخادع في هذا الجهل، والمضي إلى التيه، حيث تبقى النتيجة و المحصلة لفضاء الرعب، والدمار:
فغدا الفراغ على مدى
من النظر
فتناثر الاشعاع في الأركان
عم الساحة القصوى
فأمعن يرسم الصور المقزمة الملامح
ويمعن النص في كشف فضاء هذا السائر إلى الخادع، والذي تجرع خديعة القرطاس الكاذب، والرقم المزور، والمجد الوهمي.. ليأتي قول النص مجسداً الحقيقة المكشوفة قائلاً:
هذا زمان القول واللا فعل قد حامت
نوره
فوق أجواء المساحة
والبوم ينعق في الخراب
والدود ينغل في التراب
حتى الرماد تطاوت خطواته
فمشى إلى حظ السحاب
فالفراغ سد مدى النظر، وملأ المساحة، وبثّ فيها الموت..
لتأتي الفاجعة في نهاية النص، حين يصبح وجود الإنسان، وعيه، فكره، قلقه، بحثه، في قائمة السلع، وفي ساحة المزاد العلني:
كم نقول
كم نقول
كم نقول
هيا تعالوا
ساوموا
من قبل أن يأتي المساء!!
وهكذا يأتي هذا النص لسعد الحميدين، بسيط اللغة، عميق الكناية، بعيد الاشارة.. يأتي هذا النص كما شعر الحميدين مفاعلاً بين طاقات وعلامات تعبيرية مختلفة، بين اللوحة، وبين لغة الحياة العامة، وبين الصور والاشارات المختلفة، وبين استدعاء موجات الأخبار، وقنوات الفضاء، ووكالات الأنباء.. لتظل محدقاً في جسد ينفصل عن رأسه، وفكرة تتطاير، وأصوات سوق الحراج، لتقرأ فيه: "وتعكزت كل الأمور على الخيوط الواهنة".. فأصبحنا أمام "القرطاس الأسود والحبر الرمادي"، أمام قرطاس حجب ما فيه، فهو قد حجزه بلونه "الأسود" الذي أعلن عن كتابة جديدة محت كل ما كان متوقعاً فيه.. وعاضدت ذلك كتابة النص التي جاءت متاهبة، مع هذا الوهم وهذ التيه والانسلاخ، فوسمت الحبر بكلمة "الرمادي"، يستوي في ذلك حبر القرطاس أو حبر النص الذي ترمد في الفجائع والحسرات والضياع أمام من:
الرغم : ـ الرَّغْمُ: الكُرْهُ، ويُثَلَّثُ،
ـ كالمَرْغَمَةِ،
ـ ورَغِمَه، كعَلِمَه ومنَعه: كرِهَه،
ـ و= : التُّرابُ،
ـ كالرَّغامِ، والقَسْرُ، والذُّلُّ.
ـ ورَغَـمَ أنْفِي لله تعالى، مُثَلَّثَةً: ذَلَّ عن كُرْهٍ، وأرْغَمَه الذُّلُّ. وكمَقْعَدٍ ومَجْلِسٍ: الأنْفُ.
ـ ورغَّمَهُ تَرْغيماً: قال له رُغْماً رُغْماً.
ـ وراغِمٌ داغِمٌ: إتْباعٌ.
ـ وأرْغَمَهُ الله تعالى: أسْخَطَه، وأدغَمَه، بالدالِ: سَوَّدَه.
ـ وشاةٌ رَغْماءُ: على طَرَفِ أنْفها بياضٌ، أو لَوْنٌ يُخالِفُ سائرَ بَدَنِها.
ـ والمِرْغامةُ: المُغْضِبَةُ لبَعْلِها.
ـ والرَّغامُ: تُرابٌ لَيِّنٌ، أو رَمْلٌ مُخْتلِطٌ بتُرابٍ، واسْمُ رَمْلَةٍ بعَيْنِها، وبالضم: لغةٌ في العينِ، أو لُثْغَةٌ.
ـ والمُراغَمَةُ: الهِجْرانُ، والتَّباعُد، والمُغاضَبةُ.
ـ وراغَمَهم: نابَذَهُم، وهَجَرَهُم، وعاداهُم.
ـ وتَرَغَّمَ: تَغَضَّبَ.
ـ والرُّغامَى: زِيادةُ الكَبِدِ، لغةٌ في العينِ، ونَبْتٌ،
ـ لغةٌ في الرُّخامَى، والأنْفُ، وقَصَبَةُ الرِئَةِ.
ـ والمُراغَمُ، بالضم وفتح الغين: المَذْهَبُ، والمَهْرَبُ، والحِصْنُ، والمُضْطَرَبُ.
ـ ورَغْمانُ: رَمْلٌ.
ـ ورُغَيْمانُ: ع. وكزُبَيْرٍ: اسْمٌ.
ـ ورَغَمْتُه: فَعَلْتُ شيئاً على رَغْمِه.
ـ والمَرْغَمَةُ، كَمَرْحَلَةٍ: لُعْبَةٌ لهم. وكثُمامةٍ: الطَّلِبةُ.