Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0 ماذا بقي لعالم اليوم من الإنسانية؟ - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
في بناء الوجود الإنساني، والفكر الحضاري دعامات لا ينكرها التبصر، منها: تلك القوى النفسية التي تواجه الاحباط ومثيراته، فتحافظ على العزيمة، لتلتئم ذاتها في المسير بما تتبناه، وما تعتقده إلى امكانية الفعل، ونيل الجدوى.. وذلك الفكر الذي يؤسس وينمو بما يلتئم عليه الوجود الإنساني من اتجاه إلى عمارة الأرض، واستثمار طاقات الإنسان، وطاقات الوجود حوله.. وذلك الفكر الذي يبدع، ويكتشف، ويستثمر جهد الإنسان ازاء غائلة الوقت، وامتداد المكان، وجهامة الوقائع.. وذلك الدم الذي يراق تضحية لفداء الأفكار النيّرة، ومبادئ التعايش الحضاري والسلمي بين أبناء الإنسانية..
وفي عالمنا اليوم فعل حضاري باهر، به طويت المسافات، واختصرت الجهود فيما برز من اختراعات، ومكتنزات للذاكرة.. وحاول أن يعضد ذلك فكر ينمي الوعي بالمحافظة على هذه المكتسبات، وتوجيه هذه المخترعات لإسعاد الإنسانية، واجتثاث الأفكار الشريرة التي ترتد بها مغتالة للوجود الحضاري، والتلاؤم الإنساني..، وقد واكب ذلك اجراءات وتنظيمات على المستوى العالمي، للحفاظ على هذه المكتسبات الحضارية، فأنشئت هيئات متعددة، أبرزها، هيئة الأمم المتحدة وما يتفرع عنها..، ولكن الشرور الإنسانية أحاطت بهذه الهيئات منذ تأسيسها، فالأمم المتحدة في ذلك المجلس الأمني، الذي يدعى بمجلس الأمن، الذي يفترض فيه أن يكون فاضاً للنزاعات، وذا قوة لردع المعتدي، أصبح في كثير من الأحيان مكان الشرعية الدولية التي يدخل من خلالها الأشرار لإعلان وتبرير حروبهم.. فهذا المجلس الذي حددت العضوية الدائمة فيه بمعايير القوة الحربية، بما فيها من سلاح نووي، وصواريخ عابرة للقارات.. حمل هذا المجلس عدم حياده، بهذا التأسيس المبني على القوة، وبشرعية حق النقض (الفيتو)، لأي قرار من قراراته، على يد أي دولة من هذه الدول.. فكان تمرير أي قرار عبر هذا المجلس لابد أن يمر عبر المصالح المشتركة لكل دولة من هذه الدول..
وإذا كان إعلان الحرب على العراق جاء خارج قرارات هذا المجلس، فإن تجاوز بريطانيا وأميركا له ليس أول المسامير التي تدق نعش هذا المجلس منذ انشائه.. فأميركا التي قادت تحالفها ضد الشرعية، لم يستطع أن يصنع هذا المجلس ازاءها شيئاً... بل ان أميركا طلبت من الأمم المتحدة ايقاف برنامج النفط مقابل الغذاء، ثم لما رتبت الأمور في إطار مصالحها أوحت للأمم المتحدة بتبني البرنامج في شكله الجديد.
قد لا يهم القارئ هذه الاتهامات التي يعرفها لمجلس الأمن، والتي اعتاد سماعها، وعرف موت قراراته، منذ أن رأى جسد الخوف يمزق الشعوب في أصقاع مختلفة من العالم، وأقربها لديه فلسطين، والعراق..
لكن الذي نتساءل عنه، ما الذي بقي لنا من المنجز الحضاري الإنساني؟
فالشواهد القائمة تدل على أن الإنسانية الآن تغتال انجازها، فالعلم يستثمر للحروب، والتدمير، واشاعة الأوبئة.. والفلسفة والايدلوجيات تستثمر، لبناء تسيد ايدلوجي لأفكار تحارب أخر، مما يجعلها تبثُّ العداء الفكري، والحروب النفسية، وفي آخر المطاف الحروب الجسدية.
والانجاز الإنساني في عالم الاتصال، وفي البث الحي المباشر من أرض المعارك، يبثُّ في الإنسان الرعب من الإنسان، والكراهية والحقد.. بل إنك لتجد الإنسان في محيط هذه الحروب تغتال فيه الشهامة، والنجدة، والأنفة.. حين يرى تمزق الجسد الإنساني وهو الطفل الذي يرتعد، أو الشيخ الذي اغترب عن جيله، أو المرأة صاحبة العاطفة، والحنان الذي يحفظ الحياة.. حتى الشاب الذيي تتحرك فيه الدماء الحارة، حين يرى ألا حول له، يرتد إلى ذاته مرضاً نفسياً، أو أفكاراً قد تقود إلى أفعال هوجاء.
فهل هذه الحرب، وهذه الكوارث مدعاة لتنامي فكر إنساني يحافظ على إنسانيته ومنجزاته الحضارية؟
هل ذلك مدعاة للتفكير العالمي في احداث أنظمة وهيئات جديدة تقف في وجه كوارث الحضارة؟
هل ذلك، مدعاة لأن نقدم للإنسانية التجربة الإسلامية الواعية التي تحفظ كرامة الإنسان، وحقوقه، وتوجهه لعمارة الأرض واستثمار طاقات الكون