خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة تحديث  «^»  أفق الكرامة  «^»  أفق الكرامة  «^»  أشجاني قولك  «^»  مرايا  «^»  الطاقة والتشكيل في تجربة محمد الثبيتي الشعرية  «^»  الذات الانثوية في الخطاب الشعري النسوي في السعودية  «^»  التجديد في القصة السعودية التذويب والتشكيل  «^»  وداعة عمان جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
لحظة استنطاق الصمت في رهائن دريد

عالي القرشي

ما بين الصمت وبين البوح، وبين اليقظة تتحرك نسائج دريد يحيى الخواجة في مجموعته "رهائن الصمت" ولعل الحس بضرورة الخروج من رتاج الصمت، هو الذي حرك هذه المجموعة في استبطان الحاجة الإنسانية الملحة لتجاوز حواجز الصمت التي أطبقت عليه فيما صنعته الحياة الحديثة من تشرذم، وشتات، وطحن، وحرص على اقتناص اللذة العابرة، والفرصة السانحة..

وإذا كان فدوى طوقان تقول:

اختفت الأطفال والأغاني

لا ظلّ، لا صدى

والحزن في مدينتي يدبُّ عاريا

مخضب الخطى

والصمت في مدينتي

الصمت كالجبال رابض،

كالليل غامض، الصمت فاجع

محمل

بوطأة الموت والهزيمة

أواه يا مدينتي الصامتة الحزينة

أهكذا في موسم القطاف

تحترق الغلال والثمار

فإن دريد الخواجة يدخل بنا مسارب هذا الصمت، ويقيمنا مع الحدث في جهرته.

تبدأ المجموعة بـ "الرهينة" مستجلاة في قصص ثلاث، تجد في القصة الاولى الصمت، يجلل المكان المسلط عليه الضوء - المكان المظلم وسط جهرة اللون والحدث والكلام، مكان مظلم تفتقده من لبست حاضرة في مثل هذا الفرح والضوء وان كانت حاضرة بجسدها.. ولقد نجحت القصة في أن تناقل التصاعد الشعور بالوحدة وبالتلاشي عن الضوء بين البناء وبين التلقي، ففي البدء نجد أننا امام حالة من الوهج والاشتعال "الهرج والمرج يجريان في جزء واسع من باحة الدار، تغطي جلّ سمائه دالية بأغصان نضرة واوراق خضراء باهية، تركت فرجات للنجوم حتى تشارك في الاحتفال.." ص7، وإذا أخذت هذا إلى جانب "وبقي الجزء الضيق وحده مظلماً، تتناوح فيه بعض اضواء السيارات الخاطفة، وبعض انعكاسات اضواء العرس والشارع" ص 7أدركت ان في جهرة هذا الضوء، وجهرة الحدث (العرس)، وبهجته.. أن في ذلك جهرة ظلام مجللة بالأسى على ما توحي وتشير جمله " تتناوح.." وجملة "تصل باهتة متكسرة" وعلى نحو ما يؤطر المكان "حيث يتراكم فيه أثاث قديم وأشياء مستهلكة، ومهملات المتاع تكاد تبز القاطع الخشبي" ص

7وتظل في حالة متابعة لاضاءة المكان المظلم، عبر اضاءة الضوء المسيطر، والترقي فيه "الأضواء المتألقة تضج بالألوان في لحظة، اخترق نظري بقعة بيضاء ناصعة.. العروس على كرسي ملكي تزهو بلباس الزفاف الأبيض.."

وإذا كان اشتعال الضوء واشتعال تلقيه في الذهاب، فإن في العودة شأناً آخر.. إذ تبدأ حالة من حالات التقارب مع بقعة الظلام، إذ تبدأ لحظة الوهج في التلاشي، تقول القصة "في العودة مررت على الدار نفسها.. بهتت مظاهر العرس وضوضاؤه.." ص

8ليكون هذا التلاشي مساحة وفضاء من الامضات للحظة الضوء القصصية المسلطة على الرهينة "أما هي: ففي الجانب المظلم رأيتها بين الخردة، أخافتني أول الأمر، خلتها شبحاً، وقفت أرقبها في فضول.." ص

.8.من هنا نتبين حالة بناء هذه اللحظة في أفق المتلقي، البدء من الوهج، ومراقبة الظلام، ثم بلوغ ذروة الوهج، ثم العودة إلى التلاشي، حتى يأتي الالتقاء مع من لا يستطيع معايشة هذا الوهج، يفرّ من رقابة من هو في المكان ليتوهج في المأساة بمراقبة كاتب النص "كأنها تحس أنها مراقبة.. ترتبك في اخفاء حالها.. وتنسل مسرعة إلى صمت أعمق داخل المكان" ص

8وإذا كان الصمت المتفجر في الرهينة الاولى عن طريق مراقبة لكائن مبتعد عن الفرح، يعود إلى أعماق ذاته.. فإن الصمت في الرهينة الثانية ينفجر في أعماق الذات التي تتولى السرد، تظهر فيه الذات حين تناقض مشاعرها مشاعر الراحلين معها، وتستجلي الأفق، وتستنبت الغائب في الذات، تبكيه فاذا هو يتجسد أمامها يكفكف الدموع.. ويبدو أن الكاتب مولع بالاستماع إلى الصمت، باظهاره لغة لها عالمها المتفجر في الأنهار، المومض في البرق، المداهم بالأوتار "حريق الروح يرتفع، رحت أتدارى وراء وميض برقي الذي يفضحني.. انجرفت مع نفسي وبكيت بصمت.." ص 10"لكن الأوتار لم تعد من خارج.. بل من الداخل" ص 10ومن هنا تبدو هذه الكتابة كتابة فيما خلف المنطوق والمرئي، انها استنطاق السر، واستظهار المكبوت، والاصاخة إلى قلق لحظة الصمت مع طغيان خناق الجهر وسطوته..

ومن رهينة المأساة إلى رهينة الفراق إلى رهينة الرغبة، تلك الرغبة التي جسدتها القصة الثالثة، حيث تخرج هذه الرهينة من دفء العلاقة مع الزوج، والتازج معه في ركوب الدراجة النارية إلى المساومة مع آخر.. فتكون النتيجة "فتهز رأسها بالموافقة، وتودعه بصمت على ظن أنها لم تثر انتباه أحد.."..

فهل هذه النقلات تنويعات على الصمت؟

وهل يظهر لنا هذا وجهان من الصمت؟..

وتمضي في قراءة قصص المجموعة، وأنت تستنطق المخبوء، والشارد، والمقصي، تجد المفارقات فيها تكشف دلالات السرد، وايماض الرؤية.. ففي "حالة صرصورية" ص 37تجد اشارات "سيارة الوزارة التي تنقلني إلى مدينتي تأخرت.." "عملي يفرض عليّ لباسا مختاراً رسمياً، فككت ربطة العنق".. تجعلك هذه الاشارات تدرك مدى المفارقة في معايشة الصراصير، والروائح، وعفن السيارة التي استقلها.. ومع ان السمة الغالبة في سرد الخواجة تتكئ على انبعاث الرؤية من تشكيل تفاصيل المكان، وقراءة خطوط العلائق بين مكوناته إلا أن السارد أحياناً لا يصبر على استنطاق الصمت فيلجأ إلى البوح الذي ينقل السرد بالنبرة الخطابية، وذلك في مثل قوله "تقودنا حياة معينة مكررة، حتى غدونا آلات فقدت احساسها بالحياة المتنوعة، فقدنا احساسنا بتجارب الحياة الماضية".. إلى قوله "بعد أن توقفت عن هذا التداعي" ص45،

46وتداهمك أحياناً كلمات استطيع أن أقول انها مقحمة على عالم السرد مثل جملة "حتى تشارك في الاحتفال ص7" وكلمة "بالاضافة" في قوله "لكنني اكتشفت بالاضافة إلى ذلك".. وذلك أن هذا السارد الذي يجعل الحدث، وضوء المكان، وعلاقات قاطنيه والمتحركين فيه تجسد الرؤية.. كان في غنى عن الاستعجال في الاذن لمثل هذه الكلمات أن تداخل سرده بهذه الطريقة.. لو قلّب الأمر، وأعاد ترويضها..

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
بغيته :
ـ بَغَيْتُهُ أبْغيهِ بُغاء وبُغًى وبُغْيَةً، بضَمِّهِنَّ، وبِغْيَةً، بالكسر: طَلَبْتُهُ، ـ كابْتَغَيْتُهُ وتَبَغَّيْتُهُ واسْتَبْغَيْتُهُ. ـ والبَغِيَّةُ، كَرَضِيَّةٍ: ما ابْتُغِيَ، ـ كالبُـغْيَةِ، بالكسر والضم، والضالَّةُ المَبْغِيَّةُ. ـ وأبْغاهُ الشيءَ: طَلَبَهُ له، ـ كَبَغَاهُ إيَّاهُ، كَرَماهُ، أَو أَعانَهُ على طَلَبِهِ. ـ واسْتَبْغَى القَوْمَ فَبَغَوْهُ، ـ وـ له: طَلَبُوا له. ـ والباغِي: الطَّالِبُ ـ ج: بُغاةٌ وبُغيانٌ. ـ وانْبَغَى الشيءُ: تَيَسَّرَ، وتَسَهَّلَ. ـ وإنَّهُ لَذُو بُغايَةٍ، بالضم: كَسوبٌ. ـ وبَغَتِ الأَمَةُ تَبْغِي بَغْياً، ـ وباغَتْ مُباغاةً وبِغاءً، فهي بَغِيٌّ وبَغُوٌّ: عَهَرَتْ. ـ والبَغِيُّ: الأَمَةُ، أَو الحُرَّةُ الفاجِرَةُ. ـ وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً: عَلاَ، وظَلَمَ، وعَدَلَ عن الحَقِّ، واسْتَطَالَ، وكذَبَ، ـ وـ في مِشْيَتِهِ: اخْتالَ، وأسرعَ، ـ وـ الشيءَ: نَظَرَ إليه كَيفَ هو، ورَقَبَهُ، وانْتَظَرَهُ، ـ وـ السَّماءُ: اشْتَدَّ مَطَرُها. ـ والبَغْيُ: الكثيرُ من البَطَرِ. ـ وجَمَلٌ باغٍ: لا يُلْقِحُ. ـ وما انْبَغَى لَكَ أنْ تَفْعَلَ، ـ وما ابْتَغَى. ـ وما يَنْبَغِي وما يَبْتَغِي. ـ وفِئَةٌ باغِيَةٌ: خارِجَةٌ عن طاعَةِ الإِمامِ العادِلِ. ـ والبَغايا: الطَّلائِعُ، تكونُ قبلَ وُرودِ الجَيْشِ. ـ والمُبْتَغِي: الأَسَدُ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية