في كتاب نساء شهيرات من نجد" قدمت الباحثة الدكتورة دلال بنت مخلد الحربي، حشداً من هذه الاسماء، يستوقفك بعضها، بما بدا فيه من افعال ومواقف وآراء للمرأة، تميط اللثام عن تاريخ كان لا يسجل الا مواقف الرجال وافعالهم، فاذا بذلك التاريخ يتكشف عن فعل عنيد للمرأة، وعن مواقف تعاندها ايضا من قبل الرجل، ويتكشف عن ظهور شخصيات نسائية فاعلة على مستوى مواقف لا يقفها إلا الرجال.
ومع ان الكتاب لم يكن مركزا همه على ظهور صوت المرأة ورأيها، اذ ان الشهرة فيه قد بنت الباحثة معيارها على: ص
8سيرورة شعر الشخصية النسائية في الناس.
الاسهام في العمل الخيري.
القرب من الحاكم.
فإن تتبع بعض المواقف النسائية يكشف عن اصرار على ظهور صوت المرأة، ويكشف احيانا عن هيبة من صوتها في تلك الفترة القريبة من تاريخنا، البعيدة ايضاً عن ضوء التاريخ.
وعند ذكر موضي بنت سعد بن عبدالله الدهلاوي تذكر الباحثة اسرتها حيث ان والدها سعد من قبيلة العجمان، وقد تولى امارة الرس في الفترة من 1180- 1230هـ. وكان من اشد الموالين للدولة السعودية الاولى والمناصرين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ص125، 126لكن الموقف اللافت في كل هذا هو زواج هذه المرأة نزولا عند رغبتها، رغم معارضة اهلها وترددهم من جديع بن منديل بن هذال العنزي.. ومع انها امضت رأيها وتزوجت من جديع، إلا ان هذا الزوج كان تحت سطوة الحس الاجتماعي، الذي يكمم صوت المرأة، ويضغط على احاسيسها المشروعة.. فها هي موضي تتحرق لزوجها،وتبث الشوق اليه عبر الكلمات الراحلة، تصله الكلمات، ويرى اشواقها اليه تتناثر بين الرواة، فيتوقع في ذلك عيبا، فيقابل الشوق بالجحود والنكران فيطلقها، لانها قالت: ص126،
127يالله يا موصل غريب بلاده
يا مجري سَفءنَ البحر فوق الامواج
تريح قلبي في مضنة فواده
ان كان ما طاوع بنا كل هراج
امي توصيني تقول الجلادة
وقلبي اذا جا طاري البدو ينفاج
فلقد طاوع بها جديع كل هراج.. ومع ذلك كما تروي الباحثة، كانت معجبة به، لانها كما يبدو لي تقدر ذلك الضغط الاجتماعي عليه، فكانت فروسيته محل تقديرها على الرغم من الصدمة القاسية التي لقيتها منه، حين واجه اشواقها بتلك الصفعة.. فلذلك رثته حين قتل في موقعة كير سنة 1195هـ، ولعلها حين تحمل من كان معه مسئولية قتله، كانت تريد ان تنتقم لنفسها من اولئك الذين سمع كلامهم فيها، لكنهم تخلوا عنه حين وقع الجد. تقول: ص
127ياكير لا مرت عليك المخابيل
في قاعتك ياكير حل الذباحي
هليه يا وضحا دموع هماليل
على عشيرك يوم ضلع البطاحي
لومي على اللي يلبسون السراويل
ما عفتو لرقابهن يوم طاحي
أخذ حلاوتها جديع بن منديل
وخلا الغثا لرباعته واستراحي
ويظل لموضي في رحلة حياتها رأيها الذي يتوافق مع رغبتها، فحين اراد زوجها مجلاد بن فوزان الرحيل الى الشمال، وظلت في المكان الذي احبته.
ومن المواقف اللافتة كذلك، ما يتراءى في قصيدة، تعلن فيها موضي العلي المعارك، انها لن تأخذ بديلا لزوجها الذي فجعت به وهي صغيرة السن حين تقول: ص
132أمس ضحى العيد باما تمنيت
من هو توفى قبل فرقي خليله
صبيت صوت يفجع الحي والميت
واتبعته الثاني ودمعي هميله
ضلوا عليّ الناس وقالوا يا شيت
توك صغير السن تأخذ بديله
قلت والله لو يجمع الحي والميت
ابوسليم ماعاد آخذ بديله
وهناك شعر ينسب الى موضي بنت ابي حنايا البرازية، تصر فيه على الغناء، وتمنع، وتضرب، فتهجو ضاربها، سلامة، احد رجال الامام فيصل.. تقول في مطلع القصيدة:ص
136يا سعد عينك بالطرب يالحمامة
ياللي على خضر الجرايد تغنين
عزي لعينك وان درى بك سلامة
خلاك مثلي يالحمامة تونين
كسر عظامي كسر الله عظامه
شوفي مضارب شوحطه بالجماحين
يقال ان زوجها الاول كان فارساً مقداما غير انه قليل الاهتمام بها ثم تزوجت بابن عمها الذي كان على قدر متواضع من الشجاعة ولكنه كان مطيعا لها، مما جعلها تقول:
139احب مندس بوسط الجماعة
يرعى غنمهم والبهم والبعارين
وان قلت له سو العشا قال طاعة
ذي الهوادي والقدر والمواعين
لو اضربه مشتدة في ذراعه
مهوب شانيني ولا الناس دارين
ويبدو لي ان موضي او مويضي كما هو الحال في المثل الذي عرف بها " رجال مويضي ص139"، حين يطلقون ذلك على اشباه الرجال، ارادت ان تسخر من العرف الاجتماعي، الذي يغيب صوت المرأة في هذا الشعر، اذ انها كما رأينا من موقفها مع سلامة حريصة على ابراز غنائها بالشعر، وما ذلك الا لانها ترى ذلك ابرازاً، وتأكيداً لحضورها، وذاتها، فلذلك هي تسخر من الرجل الذي يريد ان يقصيها عن الحضور، وجاءت بمثل هذا الشعر الذي يمثل فيه الانقلاب على الموازين الاجتماعية، ولقد حملت ذلك الهم لحضور المرأة، حتى غدا ذلك قريبا لاسمها حين يقال "رجال مويضي". وهنا نجد ان الحس الاجتماعي المسئول عن اطلاق هذا المثل، يسخر من هؤلاء الرجال، الذين اصبحوا ينسبون اليها، فكأن كل نقص في الرجولة اصبح قرينا لأولئك المنتسبين اليها، في اسمها المصغر، حين راق لأولئك الرجال اسمها، وظلوا بقربه يستملحونه ويستظرفونه فيصغرونه...
ويذكر هذا الكتاب الذي صدر عن دارة الملك عبدالعزيز، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة، نصوصاً اخرى، ابت المرأة إلا ان تصرح بها، وتجعل بوحها عن ذاتها اولى من السكوت والاستسلام للحس الاجتماعي الذي لا يبيح مثل تلك الاصوات، ومن ذلك نص وضحى بنت هاشم بن فرج الغريس الذي تطلب فيه من والدها ان يخلصها من زوجها محمد بن فهد الرقابي آل جري، الذي سافر في طلب الرزق فغاب سبع سنوات عنها، حيث قالت : ص 182،
سكن : ـ سَكَنَ سُكوناً: قَرَّ، وسَكَّنْتُهُ تَسْكيناً، وسَكَنَ دارَهُ، وأسْكَنَها غيرَهُ، والاسمُ: السَّكَنُ، محركةً، والسُّكْنَى، كبُشْرَى.
ـ والمَسْكَنُ، وتُكْسَرُ كافُه: المَنْزِلُ.
ـ وكمسجِدٍ: ع بالكُوفة.
ـ والسَّكْنُ: أهلُ الدارِ، وبالتحريك: النارُ، وما يُسْكَنُ إليه، ورجلٌ، وقد يُسَكَّنُ، والرَّحْمَةُ، والبَرَكَةُ.
ـ والمِسْكينُ، وتُفْتَحُ مِيمُه: من لا شيءَ له، أو له ما لاَ يكْفِيه،
ـ أو أسْكَنَه الفَقْرُ، أي: قَلَّلَ حَرَكتَه، والذَّليلُ، والضعيفُ
ـ ج: مساكِينُ ومِسْكِينُونَ.
ـ وسَكَنَ وتَسَكَّنَ وتَمَسْكَنَ: صار مِسْكيناً، وهي: مِسْكينٌ ومِسْكينَةٌ
ـ ج: مِسْكينات.
ـ والسَّكِنَةُ، كفَرِحةٍ: مَقَرُّ الرأسِ من العُنُقِ.
ـ وفي الحديث: ''اسْتَقِرُّوا على سَكِناتِكُمْ '' ، أي: مساكِنِكُمْ.
ـ والسِّكِّينُ: م،
ـ كالسِكِّينةِ، ويُؤَنَّثُ،
ـ وصانِعُها: سَكَّانٌ وسَكاكينِيٌّ.
ـ والسَّكِينةُ والسِّكِّينةُ، بالكسر مشددةً: الطُّمَأْنينَةُ،
ـ وقُرِئَ بهما قوله تعالى: {فيه سَكِينةٌ من رَبِّكُمْ} ، أي: ما تَسْكُنُونَ به إذا أتاكُمْ، أو هي شيءٌ كان له رأسٌ كرأسِ الهِرِّ من زَبَرْجَدٍ وياقُوتٍ وجَناحانِ.
ـ وأصْبَحُوا مُسْكِنِينَ، أي: ذَوِي مَسْكَنةٍ.
ـ وما كان مِسْكيناً وإنما سَكُنَ، ككرُمَ ونَصَرَ.
ـ وأسْكَنَه اللّهُ: جعلَه مِسْكِيناً.
ـ والمِسْكِينةُ: المدينةُ النَّبَوِيَّةُ، صلى الله على ساكِنِها وسلم.
ـ واسْتكانَ: خَضَعَ، وذَلَّ، افْتَعَلَ، من المَسْكَنَةِ، أُشْبِعَتْ حركةُ عَيْنِه.
ـ والسُّكَيْنُ، كزُبيرٍ: حَيٌّ، والحِمارُ الخفيفُ السريعُ.
ـ والتَّسْكينُ: مُداوَمَةُ رُكوبِه، وتَقْويمُ الصَّعْدَةِ بالنار. وكجُهَيْنَةَ: الأَتانُ، واسمُ البَقَّةِ الداخلةِ أنْفَ نُمْروذٍ، وصحابيٌّ، وبِنْتُ الحُسَيْنِ بنِ علِيِّ، رضي الله عنهما.
ـ والطُّرَّةُ السُّكَيْنِيَّةُ: منسوبَةٌ إليها، ومحدِّثاتٌ،
ـ وبالفتح مشدَّدةً: عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ سَكِّينةَ،
ـ والمُبارَكُ ابنُ أحمدَ بنِ حُسَيْنِ بنِ سَكِّينَةَ،
ـ والمُبارَكُ بنُ المبارَكِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ سَكِّينةَ: محدِّثونَ.
ـ وكسَفينةٍ: أبو سَكيِنةَ زِيادُ بنُ مالِكٍ، فَرْدٌ.
ـ والساكِنُ: ة أو وادٍ قُرْبَ الطائِفِ.
ـ وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ ساكِنٍ الزَّنْجانيُّ،
ـ ومحمدُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ ساكِنٍ البيكَنْدِي: محدِّثانِ.
ـ وسَواكِنُ: جَزيرةٌ حَسَنَةٌ قُرْبَ مكةَ.
ـ والأَسْكانُ: الأَقْواتُ، الواحِدُ: سكَنٌ، وسَمَّوْا: ساكِناً وساكِنةَ ومَسْكناً، كمَقْعدٍ ومُحْسِنٍ، وسَكِينَةَ.
ـ ومِسْكينٌ الدَّارِمِيُّ: شاعر مُجيدٌ.
ـ ودِرعُ بنُ يَسْكُنَ، كيَنْصُرُ: تابِعِيٌّ.
ـ وسَكَنٌ الضِّمْرِيُّ،
ـ أو سُكَيْنٌ، كزُبَيْرٍ، اخْتُلِفَ في صُحْبتِه.