Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0
المرأة في مفاصل التاريخ المكي - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

حالة كذب: حالة شبه (حالة صدق) قراءة في رواية «حالة كذب» للصقعبي  «^»  لا أحد في تبوك ( رواية حضور الغياب )  «^»  رواية انثى الثقافة قراءة في رواية « عيون الثعالب » لليلى الأحيدب  «^»  البحث عن معنى الاختلاف في نص زينب غاصب « امرأة جميلة »  «^»  شعرية الاختلاف قراءة في نص (أبراج ) لأشجان هندي  «^»  نادي الطائف الأدبي خلاف / سبات  «^»  حول جائزة عكاظ: لتكن راسخة حية  «^»  حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2)  «^»  (مطمئناً على الحافة)  «^»  صاحبي ما الذي غيّرك؟؟ جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
المرأة في مفاصل التاريخ المكي

د. عالي سرحان القرشي

في الحديث السابق تم التعرف على تلك المشاركة التي قامت بها المرأة في صياغة المفاصل التاريخية المدوية في تاريخ البلد الحرام في فعل هاجر وخديجة رضي الله عنهما، حيث كانتا فاعلتين لأفعال ذات أثر عميق؛ الأولى في تكوين شعب ولغة جديدة، والقيام إلى جوار الرضيع الذي اشترك مع أبيه في رفع قواعد البيت العتيق، والثانية قامت بتقبل الدعوة واحتضانها وتبشير الرسول صلى الله عليه وسلم وتطمينه، ووقفنا على الصنيع التاريخي في حفظ تلك المفاصل وتدوينها، وحفظ التاريخ لحق المرأة في ذلك حين يجعل التدوين التاريخي الخبر منسوجاً على لسان المرأة، وهذا ما يخالف أدبيات أساءت فهم المرأة وتلقي خبرها، فكأن ذلك رد على أولئك، وإشعار بدور المرأة في الرواية مثلما هو دورها في صياغة الحدث، مثلما هو الحال في رواية حليمة السعدية مرضعته صلى الله عليه وسلم، ومثلما هو الحال في رواية خبر بدء الوحي عن أم المؤمنين خديجة بلسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما.

وقد سرى هذا الصنيع في النساء المكيات منذ هاجر وخديجة؛ فنجدهن يصغن الأحداث ويشاركن في صنعها، ففي الحدث المدوي للتغير الذي جاء به الإسلام، وما استدعاه من استراتيجيات للمحافظة على حياة المسلمين ونشر الدعوة، نجد الهجرة الأولى إلى الحبشة، يشارك فيها النساء المكيات، يواجهن الغربة، وعناء السفر وتغير الأحوال... فكان من المهاجرين الأول إلى الحبشة، عثمان بن عفان رضي الله عنه، وزوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها -، ليقول فيهما الرسول صلى الله عليهم وسلم: «إنهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام».

والإشارة بالبيت في حديثه صلى الله عليه وسلم، ترينا مكانة المرأة، حين تأتي الإشارة بمكانها مع الرجل ب «البيت»، ثم تتعانق هذه الإشارة مع دلالات البيت على النحو الذي فصلناه سابقاً.

وفي الهجرة الثانية إلى الحبشة تهاجر رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية مع زوجها عبيد الله بن جحش، وهي من ذوات الرأي والحصافة، فيتغير عليها زوجها، فيرتد عن الإسلام، فتعرض عنه، ويموت هناك، وهنا نجد المرأة أحد عمودي البيت تحفظ ما أمرت بحفظه، ويكون لها كيانها المنفصل عن كيان الرجل.

يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رملة يخطبها، ويعقد نكاحه عليها النجاشي، ثم تأتي إلى بيت النبوة، وحين يدخل عليها أبوها أبو سفيان، تربأ بفراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وهنا نجد المرأة تتبنى مواقف الرجل، وتصمد أمامه حتى لو خالف ذلك نسق ما ألفت، فرملة تخالف النسق السائد آنذاك في طاعة المرأة لأهلها، تهاجر مع زوجها، وتمعن في ذلك حين تترفع بفراش رسول الله عن أبيها، تصبح المرأة ذات هوية جديدة، وذات نسق مختلف، ذات فعل تتصرف فيه بتلقائية فيحمد لها تصرفها، تدخل أبوها دون أن تستشير في تلك اللحظة، ومن التلقائية فيحمد لها تصرفها في منع أبيها من الفراش، هكذا كانت المرأة وكان الإسلام، وثق بها الإسلام، ووثقت به.

ومثل هذه المبادرة مبادرة أخرى نجدها عند زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شفاعتها في زوجها أبي العاص بن الربيع مرتين؛ الأولى حين بعثت بمال تفتديه بعد غزوة بدر، وفي ذلك المال قلادة لأمها خديجة كانت أهدتها لها يوم أن بنى بها أبو العاص، فيرى الرسول صلى الله عليه وسلم القلادة فيرق، ويشير أصحابه في إطلاق الأسير ورد المال، فيوافقونه على ذلك، ثم يؤسر مرة أخرى فتبادر إلى إجارته، حيث كان جهرها بذلك بمبادرة منها والناس في الصلاة، يصلي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قالت: أيها الناس إني أجرت أبا العاص بن الربيع، فيقول الرسول حين فرغ من الصلاة: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم، قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم انه يحير على المسلمين أدناهم، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً.. ثم يسلم أبو العاص وتعود إليه وهو الذي قال في أحد أسفاره إلى الشام يذكرها:

ذكرت زينب لما ركبت رُما

فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما

بنت الأمين جزاها الله صالحة

وكل شخص سيثني بالذي علما

هنا نجد المرأة المسلمة تتصرف بما وعته من أمر دينها، وتجهر برأيها، وتتخذ الملاطفة والمعروف إغراء لمن ترغب في دخوله الدين، وتتخذ المبادرة إلى ذلك، فزينب تجير أبا العاص دون علم أحد، والرسول يؤكد على ذلك، والمسلمون يمضون إجارتها.

هكذا كانت المرأة المكية في فجر الإسلام ذات رأي ومشاركة في الأحداث واتخاذ القرار، وكان الإسلام يستمع لرأيها، ويبادر لمبادراتها.

وقد أجل التاريخ لغة المرأة المكية فها هي السير تحتفظ بمقولة أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظل ذلك الوصف له عليه الصلاة والسلام منسوباً إليها، ويدل هذا على وعي التاريخ بما لها من قدرة راصدة، وجنان حافظ، ولسان مبين، تقول أم معبد:

ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثُجْلَة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو انظرة الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند.

هذه أم معبد استطاعت تمييزه صلى الله عليه وسلم بين رفيقيه، واستطاعت أن تكشف ما تؤدي إليها الظواهر التي تراها من وقار وبهاء، وأخذت تقرأ رؤية الآخرين له، وتسجل ذلك من خلال تمعنها في حاله عليه الصلاة والسلام.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
الوهي :
ـ الوَهْيُ: الشَّقُّ في الشيءِ ـ ج: وُهِيٌّ وأوْهِيَةٌ. ـ وَهَى، كَوَعَى وَوَلِيَ: تَخَرَّقَ، وانْشَقَّ، واسْتَرْخَى رِباطُه، ـ وـ السَّحابُ: انْبَثَقَ شَديداً، ـ وـ الرَّجُلُ: حَمُقَ، وسَقَطَ. ـ والوَهِيَّةُ: الدُّرَّةُ، والجَزُورُ الضَّخْمَةُ. ـ والأُوهِيَّةُ، كرُومِيَّةٍ: النَّغْنَفُ، وما بَين أعْلَى الجَبَلِ إلى مُسْتَقَرِ الوادِي.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية