Warning: file_put_contents(/home/draaicom/public_html/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/draaicom/public_html/include/functions_misc.php on line 0
جبروت التغريب - المحتويات - موقع الدكتور عالي القرشي - powered by Infinity
خريطة الموقع
الأحد 5 سبتمبر 2010م

حالة كذب: حالة شبه (حالة صدق) قراءة في رواية «حالة كذب» للصقعبي  «^»  لا أحد في تبوك ( رواية حضور الغياب )  «^»  رواية انثى الثقافة قراءة في رواية « عيون الثعالب » لليلى الأحيدب  «^»  البحث عن معنى الاختلاف في نص زينب غاصب « امرأة جميلة »  «^»  شعرية الاختلاف قراءة في نص (أبراج ) لأشجان هندي  «^»  نادي الطائف الأدبي خلاف / سبات  «^»  حول جائزة عكاظ: لتكن راسخة حية  «^»  حوار النسق والاختلاف في ديوان (سلام من قلب الماء) (1-2)  «^»  (مطمئناً على الحافة)  «^»  صاحبي ما الذي غيّرك؟؟ جديد المحتويات


المحتويات
الكتابة والحكاية
جبروت التغريب

د . عالي سرحان القرشي

في رواية عبدالله ثابت «الإرهابي 20» نسيج ثقافي لتجربة الوطن مع دوامة حاولت ان تجر الجميع الى حمى التبديل والتغيير تحت ستار ان قوادها يحملون راية المقدس، والطموح الى الجنة، والاستعداد للموت، والخشية من عذاب الله... وتشعر حين تقرأ العمل ان الكاتب لم يكن كاتباً لتجربته الخاصة فحسب، بل هو كاتب لتجربة لبعضنا فصول تزيد عليها، وللآخر انواع اخرى منها، ولآخرين اطراف منها، عايشناها في شكل نمط من التعامل يفرض على الجميع، وفي شكل اذعان للصوت الاجهر وفي دوامة من التناقضات جعلت الانسان يعايش انكفاء يسمى وعيا، وغفلة عن مصائر الحياة، ومواكبة تغيراتها تسمى صحوة... فجأة بحسب هؤلاء وجدنا انفسنا غرباء عن الدين، ووجدنا ان بيننا وبين التدين والالتزام به وسطاء يشرحون لنا ماذا نفعل عند الاعجاب؟ وألا بدّ لنا من الالتزام بهذا الفعل الجديد المخالف لما سبق، وألا نحتفل بعلم الوطن، وألا نترنم بنشيده، وأن نزيح الصور واللوحات الفنية من ردهات المدارس، وقاعات التجمعات الفكرية، وأن نجافي بعض الألعاب الشعبية، وبعض الأعراف القبلية... وكأن الإسلام لم يأت إلا مع هؤلاء وبتوقيعاتهم...

في «الإرهابي 20» يسجل الكاتب على لسان البطل «زاهي» تجربة خاصة خاض غمارها عبر صراعات مع الاسرة، والمدرسة، وجماعات النشاط الدعوي، انتقلت به عبرمثلث حب الحياة... حب الموت... تأويل ما حدث.. الى مرحلة من اعادة التوازن بين مصير رحلة الحياة وبهجتها، وبين الفعل الانساني وفطريته وما يعتقده الانسان في ديانته..

ورصد الكاتب على لسان «زاهي» جملة من المشاهد التي كانت تقام في رحلة من تلك الرحلات التي كان اولئك ينتزعون فيها الشباب من ذويهم واهليهم بدعوى الترفيه، ومعاشرة الاخيار، والاعداد لحياة الزهد والخشونة.. لنسمع ولنقرأ هذا المشهد:

«تؤدى صلاة المغرب،ثم يجلس الجمع امام تلك الستارة، التي يراد من ورائها ان يكون مسرحاً، لتقدم مجموعة اخرى من الطلاب حفلاً ثقافياً ساهراً: النشيط الحماسي (شبابنا هيا الى المعالي) ونشيد (يا مسلمين الله واحد)، ثم مشهد كوميدي تدور احداثه حول مراهقات الشباب الغافلين، ولعب البلوت والترنم بالاغاني، والمشهد الاخير شهد النحيب والنواح (فيفتح الستار على شاب اعرض عن صحبة جماعة التوعيةي، واصطحب غيرهم،ثم يقفل الستار على صوت حادث سيارة عنيف (باستخدام المسجل) ويفتح الستار من جديد، لكن هذه المرة على مشهد الجنازة المسجاة امام الجميع، ممثلين نهاية الواقفين بطريقهم، ويعلو صوت المسجل بسورة (قاف)، ثم يعقب ذلك نشيد روحاني مؤثر!) لحظتها يضج المخيم بالصراخ والبكاء، ويقف امير الرحلة بعد المشهد، متحدثاً عن الحيات، والعقارب، والنار، وسوء الخاتمة!» ص81.

وما اظن هذا المشهد خاص بتلك الرحلة، بل تكرر أو أطراف منه على الاقل في رحلات اخرى، وفي آلاف المدارس لدى البنين والبنات، بل اني رأيت طرفاً منه ذات يوم في مدرسة ابتدائية، وقد عبرت لمديرها عن قلقي من مثل هذا المشهد الذي يبث ويجسد صور الخوف والموت امام قلوب طرية، يكفيها مؤونة ما تشاهده وتحسه من الدمار والخراب عبر الفضائيات، وعبر ما يتناقل من حوادث القتل والموت..

يعلق البطل «زاهي» على ذلك قائلاً:

«ترى ما الذي يملكه مراهق في السادسة عشرة من عمره، يرى مشهد السكرات والموت..» ص,,81. واذا جاوز زاهي ذلك الى اطفال المرحلة الابتدائية والى البنات فياترى بماذا ينطقون، وبماذا ينطقن؟!!

ويمضي «زاهي» ليحدثنا عن تجربة النزول والاضطجاع في القبر التي قاده اليها معلمه «يحيى» ليخرج من تلك التجربة قائلاً «رجعت للبيت مملوء الصدر باليقين.. وكأنني من الحاطين رحالهم في الجنة والناس من حوله ينتظرون فصل الحساب!» ص83.

وهنا يكون البطل في غربة عن اهله وعن مجتمعه وفي مرحلة يقين جديد لا يجده الا عند اصحابه هؤلاء يتأمل «زاهي» ذلك ويرصد تلك الكراهية لما حوله، والحب الذي ينشده بعد ان فرغ من حب اهله وحب الحياة حوله، يقول: «اواه كم كرهت عائلتي وبيتي، الذ يعج بالموبقات والمعاصي كما كان مشرفو المخيم يصفون امثاله من البيوت، لقد كان مملوءاً بالفساد من تلفاز وصور واصوات الاغاني، وغيرها» ص84.

وتمضي سيرة «زاهي» كاشفة عن نمو الاغتراب داخل البيت، حتى اذا عاود «زاهي» الاعتدال وتكشفت له مفاصل مرحلته السابقة، لم يعد الى سكون بيته وهدأته بل وجد البيت المعبأ بأفكار اصحابه اولئك ضده، فبعد ان كانت البداية بتغريبه هو، وأضحت النهاية بتجييش والده والبيت ضده يقول «زاهي» بعد ان تمرد على افكارهم، وكتب ما يقتنع به في احدى الصحف، مّصوراً تلك الغربة الجديدة التي بدأ يعيشها حين عاد الى ذلك الاعتدال الذي كان يرفرف على البيت:

«يتردد عليّ أهلي، واحدا تلو الآخر، يؤنبونني، ويتهمونني بأنني الحقت بهم العار، وانهم لم يعودوا قادرين على ان يلتقوا بالناس، وانا اشاركهم اسم العائلة حتى ان احدهم اقسم بوجهي: (والله اني استحي ان اقول للناس انك اخي!)، وامي التي تزورها النساء من كل مكان ليتشفين بها لم تعد قادرة حتى على ان ترد عليّ التحية!» ص172.

هنا نقف على تلك المسافة التي بلغها الفكر التغريبي، في تغريب النفوس عن بعضها، إذ ابتدأ بتغريب الافراد عن اسرهم ومحيطهم، ثم يؤول ذلك الى تغريب الاسر والمجتمع عن افكار التنوير، وتقبل الرأي المختلف، وتعدد الاجتهاد في كثير من مسائل الحياة.. واذا كانت مثل هذه الرواية تقف بنا على هذه المسافة وعمقها، وكيفية اشتغالها، فإننا بحاجة الى فتح منافذ التنوير، ونشر الآراء التعددية في كثير من الامور التي سعى ذلك الفكر ان يحدها بحد واحد لا يقبل التعدد.

نشر بتاريخ 10-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 



معجم الموقع
القرزح :
ـ القُرْزُحُ، بالضم: شَجَرٌ، وفَرَسٌ، ولباسٌ كان لنِسائِهِمِ، وبهاءٍ: المرأةُ القَصيرَةُ، والدَّميمَةُ، وبَقْلَةٌ، وشُجَيْرَةٌ.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.draali.com - All rights reserved
موقع الدكتور عالي القرشي  | موقع عالي القرشي | موقع عالي سرحان القرشي | موقع عالي

المحتويات | الأخبار | السيرة | الرئيسية